الدولار الأمريكي يستقر قرب 99 مع تباين التوقعات بشأن تأثير إعادة شراء سندات الخزانة
يحافظ الدولار الأمريكي على تماسكه قرب مستوى 99، بينما يختلف المحللون حول قدرة برنامج إعادة شراء سندات الخزانة على إضعاف العملة على المدى الطويل، وسط مخاطر عودة التضخم وارتفاع أسعار الطاقة بفعل التوترات الجيوسياسية.
يتحرك مؤشر الدولار الأمريكي DXY في نطاق ضيق بالقرب من مستوى 99.00 خلال تعاملات الجمعة، بينما تستوعب الأسواق تداعيات توسيع وزارة الخزانة الأمريكية لعمليات إعادة شراء السندات طويلة الأجل، بالتزامن مع تعافي محدود في عوائد سندات الخزانة.
وكانت عمليات إعادة الشراء قد ساعدت في البداية على تخفيف تكاليف الاقتراض في الآجال الطويلة، إلا أن تأثيرها المستقبلي على الدولار لا يزال موضع خلاف بين المؤسسات المالية. فبينما يرى بعض المحللين أن الخطوة قد تمهد لبيئة أكثر ضعفًا للدولار، يعتبر آخرون أنها تقدم دعمًا مؤقتًا فقط ولا تعالج العوامل الأساسية التي قد تدفع العملة إلى الارتفاع مجددًا.
إعادة شراء السندات تدعم العملات المرتبطة بالمخاطر
يرى محللو ING أن التغييرات التي أجرتها وزارة الخزانة على برنامج إعادة شراء السندات تعكس تحركًا استباقيًا للحد من الضغوط على الجزء طويل الأجل من منحنى العائد، وليس مؤشرًا على تراجع مصداقية السياسة المالية أو النقدية الأمريكية.
وبحسب هذا السيناريو، فإن نجاح الوزارة في إبقاء العوائد طويلة الأجل تحت السيطرة قد يؤدي إلى تحسن شهية المخاطرة تدريجيًا، وهو ما قد يضغط على الدولار الأمريكي ويفتح المجال أمام العملات المرتبطة بالسلع والعملات ذات المخاطر الأعلى في الأسواق الناشئة لتحقيق أداء أفضل.
ويرى المحللون أن هذا الاتجاه سيظل قائمًا طالما لم تتعرض أسواق الأسهم والسندات لموجة بيع واسعة. وبالتالي، قد يكون تأثير التطورات الأخيرة أقرب إلى تراجع تدريجي للدولار بدلًا من حدوث تحرك حاد ومفاجئ.
المخاطر التضخمية قد تعيد دعم الدولار
في المقابل، تتبنى DBS Group Research موقفًا أكثر تحفظًا تجاه التأثير طويل الأجل لعمليات إعادة الشراء. ويرى محللو المؤسسة أن مؤشر الدولار استفاد بالفعل من تعافي محدود في عوائد السندات طويلة الأجل، ما يشير إلى أن تأثير البرنامج قد يكون محدودًا.
وتتمثل إحدى المشكلات الرئيسية في أن وزارة الخزانة لا تتحكم بمفردها في المسار المالي الأمريكي، إذ يعود القرار النهائي بشأن الموازنة إلى الكونجرس. ولذلك، فإن تعديل عمليات إعادة شراء السندات لا يعالج العجز المالي الأوسع ولا يغير مسار الدين الحكومي بشكل جوهري.
كما تمثل المخاطر الجيوسياسية عاملًا إضافيًا يمكن أن يقلب اتجاه السوق. فالعقوبات الأمريكية المرتقبة على إيران قد تدفع أسعار الطاقة إلى مزيد من الارتفاع، وهو ما قد يعيد إشعال المخاوف بشأن التضخم.
وفي حال عودة التضخم للارتفاع، قد تتجه عوائد سندات الخزانة إلى الصعود مجددًا، الأمر الذي يمكن أن يعزز الطلب على الدولار باعتباره أصلًا يستفيد من ارتفاع العوائد ومن زيادة حالة عدم اليقين.
الدولار قد يبقى محصورًا قرب 99
تتفق التوقعات الحالية على أن مؤشر الدولار قد يظل يتحرك ضمن نطاق ضيق حول مستوى 99.00 خلال الفترة القريبة، لكن المسار اللاحق سيعتمد بدرجة كبيرة على تطورات العوائد والتضخم والسياسة المالية الأمريكية.
وترى ING أن اهتمام السلطات الأمريكية بالحفاظ على استقرار العوائد طويلة الأجل قد يبقي الدولار تحت مستوى 99، مع توفير بيئة أكثر ملاءمة للعملات المرتبطة بالمخاطرة.
أما DBS Group Research فتشير إلى أن غياب إصلاح مالي هيكلي يجعل تأثير إعادة شراء السندات محدودًا ومؤقتًا. وفي حال أدت التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط إلى ارتفاع أسعار الطاقة وتجدد الضغوط التضخمية، فقد تستعيد العوائد الأمريكية زخمها الصعودي، ما يمنح الدولار فرصة جديدة للارتفاع.