الدولار يتحرك تحت تأثير سيولة الخزانة الأمريكية مع بقاء مؤشره قرب 99
يبقى مؤشر الدولار تحت الضغط قرب مستوى 99 رغم استقراره النسبي، في ظل ضخ سيولة إضافية من حساب الخزانة الأمريكية إلى النظام المصرفي، بينما تترقب الأسواق بيانات PCE وخطاب رئيس الاحتياطي الفيدرالي هذا الأسبوع لتحديد الاتجاه المقبل للعملة.
يتداول مؤشر الدولار الأمريكي (DXY) قرب مستوى 99 خلال تعاملات الاثنين، مرتفعًا بنحو 0.15%، لكنه لا يزال أقل بنحو 2.8% من أعلى مستوياته التي سجلها في أواخر يونيو/حزيران بالقرب من 102.00.
ورغم أن الاحتياطي الفيدرالي أبقى أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعاته الخمسة الأخيرة، ولا تتوقع الأسواق خفضًا للفائدة خلال العام الحالي، مع استمرار وجود احتمالات لرفعها بحلول ديسمبر/كانون الأول، فإن هذه العوامل لم تعد توفر الدعم الكافي للدولار.
ولا يزال المؤشر يتداول أسفل متوسطه المتحرك الأسي لـ200 يوم عند نحو 99.50، وكذلك متوسطه لـ50 يومًا بالقرب من 100.00، ما يعكس استمرار الصورة الفنية الضعيفة للعملة.
سيولة الخزانة تضيف ضغوطًا على الدولار
تعود نقطة التحول الرئيسية في أداء الدولار إلى تحركات وزارة الخزانة الأمريكية خلال الأسبوع الماضي، عندما فقد مؤشر العملة متوسطه المتحرك لـ200 يوم خلال جلستي 19 و20 أغسطس/آب، بالتزامن مع إعلان الخزانة مضاعفة الحد المخصص لإعادة شراء السندات الحكومية طويلة الأجل.
ويرتبط جزء مهم من هذه التطورات بحساب الخزانة العام (TGA)، وهو الحساب الذي تحتفظ فيه الحكومة بأموالها لدى الاحتياطي الفيدرالي. ويبلغ رصيد الحساب حاليًا نحو 950 مليار دولار، مقارنة بنطاق يتراوح بين 550 و600 مليار دولار خلال الإدارة السابقة.
وعندما تنفق الحكومة من هذا الحساب، تنتقل الأموال إلى النظام المصرفي في صورة احتياطيات، ما يؤدي إلى زيادة السيولة المتاحة بالدولار. ومع تقلص دور مرفق إعادة الشراء العكسي لليلة واحدة في امتصاص هذه السيولة، يصبح تأثير تدفقات الأموال أكثر وضوحًا في الأسواق.
تيسير مالي دون تغيير سعر الفائدة
يؤدي استخدام جزء من رصيد الخزانة إلى زيادة كمية السيولة في النظام المالي بطريقة تشبه في تأثيرها بعض جوانب خفض الفائدة، لكن دون الحاجة إلى قرار رسمي من الاحتياطي الفيدرالي.
ويظل النطاق المستهدف لسعر الفائدة الأساسي عند 3.50%-3.75%، بينما تزداد كمية الدولارات المتداولة داخل النظام. وتبدأ الأسواق في التعامل مع هذا الاختلاف باعتباره عاملًا مهمًا في تحديد قيمة العملة.
كما يمتد التأثير إلى هيكل تمويل الحكومة، إذ تتم إعادة شراء السندات طويلة الأجل وإعادة تمويلها بآجال أقصر، ما يقلل متوسط فترة استحقاق الدين ويجعل جزءًا أكبر منه مرتبطًا بمستويات الفائدة قصيرة الأجل.
وتُعد أذون الخزانة قصيرة الأجل أقرب أدوات الدين الحكومي إلى النقد، وبالتالي فإن زيادة الاعتماد عليها ضمن عملية إعادة التمويل قد تؤدي عمليًا إلى توفير قدر أكبر من السيولة من خلال السياسة المالية.
حركة السندات تكشف تغير العلاقة بين العوائد والدولار
تعكس تحركات السوق خلال جلسة الاثنين هذه الديناميكية بوضوح. فقد انخفض عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات بأكثر من ثلاث نقاط أساس إلى نحو 4.70%، بينما تراجع عائد السندات لأجل 30 عامًا بأكثر من أربع نقاط إلى قرابة 5.23%.
ومع ذلك، ارتفع الدولار في الوقت نفسه. ويختلف هذا السلوك عن العلاقة التقليدية التي تربط ارتفاع العملة الأمريكية بزيادة عوائد السندات، إذ يشير تراجع العوائد بالتزامن مع صعود الدولار إلى أن عمليات شراء الخزانة نفسها قد تكون أحد العوامل المؤثرة في أسعار السندات، بدلًا من أن تعكس الحركة تغيرًا في توقعات أسعار الفائدة.
العقوبات على إيران تضيف عاملًا جديدًا للمراقبة
تستعد وزارة الخزانة الأمريكية للإعلان عند الساعة 18:00 بتوقيت غرينتش عن حزمة مالية جديدة تستهدف إيران، وصفتها الإدارة بأنها واحدة من أكبر حملات الضغط الاقتصادي التي تستهدف خصمًا.
وتشمل الحملة أيضًا تحذيرات للدول التي تواصل شراء النفط الإيراني، وتبرز الصين باعتبارها الطرف الأكثر أهمية في هذا الملف. وكانت طهران قد حذرت من أن الدول التي تنضم إلى الإجراءات الأمريكية قد تعتبر مشاركتها عملًا عدائيًا.
وقد تؤدي العقوبات الثانوية إلى زيادة مخاطر استخدام النظام المالي القائم على الدولار في التعاملات المرتبطة بالنفط الإيراني. ويأتي ذلك في وقت أظهرت فيه بيانات يونيو/حزيران تراجع حيازات بعض المستثمرين الأجانب من سندات الخزانة الأمريكية، ومن بينهم مستثمرون من المملكة المتحدة والصين واليابان.
بيانات التضخم وخطاب رئيس الفيدرالي في دائرة الضوء
تتجه أنظار الأسواق يوم الأربعاء إلى بيانات مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE) لشهر يوليو/تموز، مع توقع ارتفاع المؤشر الأساسي بنسبة 0.2% على أساس شهري مقابل 0.1% في القراءة السابقة، بينما يُتوقع بقاء المعدل السنوي عند 3.3%.
ومن المنتظر أيضًا صدور القراءة الأولية للناتج المحلي الإجمالي الأمريكي للربع الثاني، مع توقعات بأن يتم تعديلها بشكل محدود أو دون تغيير، إلى جانب بيانات الإنفاق الشخصي المتوقع ارتفاعه 0.2% مقارنة بـ0.3% سابقًا.
أما الجمعة، فتحمل أهمية أكبر بالنسبة للدولار، مع إلقاء رئيس الاحتياطي الفيدرالي كلمته في الندوة السنوية عند الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش، بالتزامن مع نشر مكتب إحصاءات العمل المراجعة المعيارية الأولية لبيانات الوظائف.
وتكتسب هذه المراجعة أهمية خاصة بعدما أظهرت مراجعة سابقة لعام 2024 حذف نحو 818 ألف وظيفة من إجمالي الوظائف المعلن عنها، ما قد يجعل أي رسالة متشددة من رئيس الفيدرالي أكثر حساسية بالنسبة للأسواق.
المستويات الفنية لمؤشر الدولار
على الجانب الصعودي، يمثل مستوى 99.00 أول حاجز أمام مؤشر الدولار، يليه المتوسط المتحرك الأسي لـ200 يوم عند نحو 99.50، ثم المتوسط المتحرك لـ50 يومًا عند 100.00. وسيكون الإغلاق اليومي فوق منطقة 99.50 إشارة مهمة على تحسن الاتجاه وفتح المجال نحو مستوى 100.50.
أما في الاتجاه الهابط، فيظهر الدعم الأول بالقرب من 98.75، بينما يمثل مستوى 98.50 القاع الأهم للحركة الحالية. وقد يؤدي كسر هذا المستوى إلى دخول المؤشر منطقة تفتقر إلى مستويات دعم فنية واضحة.
ويتحرك مؤشر Stoch RSI اليومي بالقرب من 20، ما يعكس حالة تشبع بيعي مع بدء المؤشر في التعافي، وهو ما قد يفسر الارتداد الحالي للدولار، لكنه لا يمثل في حد ذاته إشارة مؤكدة على انتهاء الاتجاه الهابط.
وبشكل عام، تظل النظرة الفنية سلبية ما دام المتوسط المتحرك الأسي لـ200 يوم قرب 99.50 يحد من محاولات الصعود، بينما يبقى تجاوز هذا المستوى والإغلاق فوقه الشرط الأبرز لإبطال السيناريو الهابط الحالي.