الذهب يتراجع دون 4000 دولار مع تصاعد خسائره الأسبوعية وارتفاع النفط قبيل اجتماع الفيدرالي
هبط الذهب إلى ما دون 4000 دولار، متجهًا لإنهاء الأسبوع بخسائر تقارب 3.90%، مع ارتفاع أسعار النفط فوق 100 دولار وتصاعد مخاطر التضخم، ما يعزز توقعات تشديد السياسة النقدية الأمريكية واحتمالات رفع الفائدة في ديسمبر.
واصل الذهب (XAU/USD) تراجعه يوم الجمعة، منخفضًا بنحو 0.60%، مع اقترابه من إنهاء الأسبوع على خسائر، في ظل ارتفاع أسعار الطاقة الذي يزيد من احتمالات اتجاه البنوك المركزية الكبرى إلى تشديد السياسة النقدية لمواجهة التضخم. ويتداول زوج الذهب/الدولار بالقرب من مستوى 4000 دولار وقت إعداد التقرير، بعدما سجل أدنى مستوى له خلال ثلاثة أشهر عند 3975 دولارًا.
الذهب يتراجع بنحو 4% أسبوعيًا مع ارتفاع الطاقة وتزايد مخاطر التضخم العالمي
يتجه الذهب إلى تسجيل خسائر أسبوعية تقارب 3.90%، بالتزامن مع تصاعد الصراع في الشرق الأوسط. وتشير تقارير إخبارية إلى استعداد الولايات المتحدة وإسرائيل لشن هجوم على إيران عقب انتخابات التجديد النصفي الأمريكية، بينما يستهدف الحرس الثوري الإيراني (IRGC) السفن التي تعبر مضيق هرمز، ويصف بعض مساراتها بأنها غير قانونية.
وفي الوقت نفسه، تتبادل جماعة الحوثيين والمملكة العربية السعودية الهجمات، ما يزيد من حالة القلق ويضغط على معنويات الأسواق المالية.
أما البيانات الاقتصادية الأمريكية، فقد جاءت متباينة، حيث تراجعت ثقة المستهلكين في الوقت الذي أظهر فيه النشاط التجاري استمرار التوسع.
وانخفض مؤشر ثقة المستهلك الصادر عن جامعة ميشيغان إلى 48 نقطة خلال أكتوبر، مقارنة بـ48.1 نقطة سابقًا، ليسجل أدنى مستوى له خلال خمسة أشهر. ويُعزى هذا التراجع إلى ارتفاع أسعار الطاقة وتوقعات استمرار أسعار الفائدة الأمريكية عند مستويات مرتفعة لفترة أطول.
وظلت توقعات التضخم دون تغيير مقارنة بالتقرير السابق، لكنها لا تزال أعلى من هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2%. ويتوقع المستهلكون وصول التضخم خلال الاثني عشر شهرًا المقبلة إلى 4.7%، بينما تبلغ توقعاتهم للفترة الممتدة إلى خمس سنوات 3.5%.
وأظهرت القراءة الأولية لمؤشرات مديري المشتريات (PMI) الصادرة عن مؤسسة S&P Global تحسن النشاط الصناعي الأمريكي خلال أكتوبر، حيث ارتفع المؤشر التصنيعي من 55.9 إلى 56 نقطة. وفي المقابل، تراجع مؤشر قطاع الخدمات من 58.8 إلى 57.9 نقطة، بما يتماشى مع توقعات المحللين.
وعلى صعيد الأسواق العالمية، تواصل التطورات الجيوسياسية دعم أسعار النفط، إذ ارتفع خام غرب تكساس الوسيط (WTI)، المؤشر المرجعي للنفط الأمريكي، بأكثر من 4%، متجاوزًا مجددًا مستوى 100 دولار للبرميل.
ويؤدي استمرار ارتفاع أسعار الطاقة إلى زيادة المخاوف بشأن التضخم، ما يعزز التوقعات بأن الاحتياطي الفيدرالي قد يضطر إلى رفع أسعار الفائدة بهدف إعادة التضخم إلى مستهدفه البالغ 2%.
ورغم الارتفاع القوي في بيانات التضخم الاستهلاكي والإنتاجي خلال الأسبوع الماضي، كانت الأسواق المالية قد استبعدت بالفعل احتمالات رفع الفائدة خلال اجتماع الاحتياطي الفيدرالي المقرر الأسبوع المقبل.
لكن بالنسبة لاجتماع ديسمبر، ارتفعت توقعات رفع أسعار الفائدة إلى 78%، وفقًا لبيانات Prime Terminal.
وتتضمن الأجندة الاقتصادية الأمريكية للأسبوع المقبل اجتماع الاحتياطي الفيدرالي يومي الثلاثاء والأربعاء، يعقبه يوم الخميس صدور مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي (PCE)، الذي يُعد مقياس التضخم المفضل لدى البنك المركزي الأمريكي.
التحليل الفني للذهب/الدولار XAU/USD: الذهب يكسر 4000 دولار والهدف التالي 3900 دولار
يتداول الذهب بالقرب من مستوى 4000 دولار، بعدما دفع ضغط البيع الأسعار إلى أدنى مستوى لها خلال ثلاثة أشهر عند 3975 دولارًا. ومع ذلك، يحاول المشترون الحد من التراجع، حيث يدفعون المعدن الأصفر مجددًا باتجاه مستوى 4000 دولار.
لكن التوازن بين المشترين والبائعين لا يزال يميل إلى جانب البائعين. فمن ناحية، لا يزال الاتجاه العام للسوق يتسم بتسجيل قمم وقيعان منخفضة بشكل متتابع، ما يعكس استمرار الضغط الهبوطي.
ومن ناحية أخرى، يشير الزخم إلى احتمالات مواصلة التراجع، بينما يقترب مؤشر القوة النسبية (RSI) لفترة 14 يومًا من اختبار منطقة التشبع البيعي.
وفي حال استمرار الاتجاه الهابط، يقع الدعم الأول لزوج الذهب/الدولار عند أدنى مستوى سجله خلال الجلسة عند 3975 دولارًا.
ويأتي بعد ذلك مستوى 3959 دولارًا، الذي يمثل قاع 17 يوليو، ثم مستوى 3941 دولارًا، وهو أدنى سعر سجله الذهب منذ بداية العام.
أما على الجانب الصعودي، فيحتاج المشترون إلى استعادة مستوى 4100 دولار أولًا، ليفتح ذلك الطريق أمام اختبار المقاومة عند 4200 دولار.
وفي حال تجاوز هذا المستوى، ستكون المقاومة التالية عند المتوسط المتحرك البسيط لمدة 100 يوم (SMA) عند 4224 دولارًا، يليه المتوسط المتحرك البسيط لمدة 50 يومًا عند 4302 دولار، ثم المستوى النفسي عند 4500 دولار.