الذهب يتراجع دون 4400 دولار مع صعود عوائد السندات وتزايد توقعات رفع الفائدة الأمريكية

واصل الذهب هبوطه إلى أدنى مستوى في أسبوعين مع ارتفاع عوائد الخزانة الأمريكية وتجدد رهانات رفع الفائدة في سبتمبر، بينما يترقب المستثمرون بيانات الوظائف والتضخم والتطورات الجيوسياسية لتحديد اتجاه المعدن.

Sep 1, 2026 - 14:28
الذهب يتراجع دون 4400 دولار مع صعود عوائد السندات وتزايد توقعات رفع الفائدة الأمريكية

واصل الذهب مقابل الدولار XAU/USD تراجعه خلال تعاملات الثلاثاء، مبتعدًا عن أعلى مستوى سجله في أكثر من ثلاثة أشهر الأسبوع الماضي، ليسجل أدنى مستوياته في أسبوعين. ويتعرض المعدن لضغوط متزايدة نتيجة صعود توقعات تشديد السياسة النقدية الأمريكية وارتفاع عوائد سندات الخزانة، بالتزامن مع استمرار التوترات في الشرق الأوسط.

ويتداول زوج XAU/USD بالقرب من 4376 دولارًا، منخفضًا بنحو 1.60% خلال اليوم، في ظل تحول واضح في العوامل المؤثرة على حركة المعدن لصالح الضغوط البيعية.

وجاءت عودة توقعات رفع الفائدة بعد التصريحات المتشددة لرئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش بشأن التضخم خلال ندوة جاكسون هول. وارتفعت احتمالات إقدام البنك المركزي الأمريكي على زيادة تكاليف الاقتراض خلال سبتمبر، إذ تشير أداة CME FedWatch إلى احتمال يبلغ نحو 65% لرفع الفائدة في اجتماع 15 و16 سبتمبر، مقابل حوالي 40% قبل أسبوع.

الدولار والعوائد يضغطان على الذهب

ساعدت إعادة تسعير توقعات الفائدة باتجاه أكثر تشددًا الدولار الأمريكي على استعادة جزء من خسائره الأخيرة، بالتزامن مع استئناف عوائد سندات الخزانة ارتفاعها.

ويتداول مؤشر الدولار DXY عند حوالي 99.60، بالقرب من أعلى مستوى له في أسبوعين عند 99.72، وهو المستوى الذي سجله يوم الجمعة ثم اختبره مجددًا يوم الاثنين.

وفي سوق السندات، ارتفع عائد الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات إلى نحو 4.80%، وهو أعلى مستوى له منذ يناير 2025.

ويؤدي ارتفاع الدولار إلى زيادة تكلفة شراء الذهب المسعر بالعملة الأمريكية بالنسبة للمستثمرين الذين يتعاملون بعملات أخرى، في حين تجعل العوائد المرتفعة على السندات الاحتفاظ بالذهب أقل جاذبية بسبب عدم تحقيق المعدن عائدًا دوريًا.

ارتفاع النفط يزيد ضغوط التضخم

تضيف أسعار النفط المرتفعة عامل ضغط آخر على الذهب، إذ يمكن أن يؤدي ارتفاع تكاليف الطاقة إلى زيادة المخاوف بشأن التضخم وتعزيز التوقعات بأن البنوك المركزية ستحتاج إلى الإبقاء على سياسات نقدية أكثر تشددًا لفترة أطول.

ويواصل خام غرب تكساس الوسيط WTI ارتفاعه للجلسة الثانية على التوالي، مدعومًا بتصاعد التوترات المحيطة بمضيق هرمز.

وشهدت عطلة نهاية الأسبوع تبادلًا للضربات بين الولايات المتحدة وإيران للمرة الأولى منذ شهر، بينما أفادت وكالة عمليات التجارة البحرية البريطانية UKMTO يوم الثلاثاء بأن ناقلة تعرضت لثلاثة مقذوفات مجهولة أثناء إبحارها خارج مضيق هرمز.

وعادةً ما يمكن أن يستفيد الذهب من المخاوف التضخمية والاضطرابات الجيوسياسية باعتباره أصلًا ملاذًا آمنًا، إلا أن تأثير هذه العوامل في الوقت الحالي يمر بشكل أكبر عبر توقعات أسعار الفائدة. ومع ارتفاع العوائد وتزايد احتمالات التشديد النقدي، يصبح ذلك عاملًا سلبيًا على المعدن.

وبناءً على ذلك، قد يحتفظ البائعون بالأفضلية على المدى القريب، رغم أن البيانات الاقتصادية الأمريكية المرتقبة والتطورات الجيوسياسية في الشرق الأوسط يمكن أن تتسبب في تحركات حادة جديدة بالأسعار.

بيانات اقتصادية مهمة في انتظار الأسواق

يتضمن جدول البيانات الاقتصادية الأمريكية يوم الثلاثاء صدور مؤشر مديري المشتريات التصنيعي ISM لشهر أغسطس، إلى جانب بيانات فرص العمل JOLTS لشهر يوليو.

ويتحول الاهتمام يوم الأربعاء إلى تقرير التغير في التوظيف ADP، قبل صدور التقرير الأهم، وهو تقرير الوظائف غير الزراعية NFP يوم الجمعة، والذي سيحظى بمتابعة مكثفة بحثًا عن إشارات حول اتجاه السياسة النقدية الأمريكية المقبلة.

التحليل الفني: الذهب يختبر منطقة دعم رئيسية

على الرسم البياني اليومي، يواصل زوج XAU/USD التحرك أسفل المتوسط المتحرك البسيط لـ200 يوم، بينما يختبر حاليًا المتوسط المتحرك البسيط لـ100 يوم بالقرب من 4365 دولارًا.

وتتزامن هذه المنطقة مع مستوى تصحيح فيبوناتشي 50% عند 4350 دولارًا تقريبًا، ما يجعل النطاق بين 4350 و4365 دولارًا منطقة دعم فنية مهمة. وقد يؤدي إغلاق يومي أسفل هذا النطاق إلى تعزيز النظرة الهبوطية على المدى القصير، مع استهداف مستوى تصحيح فيبوناتشي 61.8% عند 4267 دولارًا.

ويتحرك مؤشر القوة النسبية RSI عند 49 بالقرب من المستوى المحايد، ما يعكس حالة من التوازن النسبي، بينما يوجد مؤشر MACD في المنطقة السلبية، في إشارة إلى فقدان جزء من الزخم الصعودي الذي كان يسيطر على الذهب قبل التراجع الأخير.

وفي حال كسر منطقة 4350-4365 دولارًا، فقد يمتد الهبوط باتجاه 4267 دولارًا، ثم مستوى 4149 دولارًا المقابل لتصحيح فيبوناتشي 78.6%، قبل الوصول إلى القاع السابق قرب 4000 دولار.

أما في السيناريو الصاعد، فتبرز المقاومة الأولى عند 4432 دولارًا، بالقرب من مستوى تصحيح فيبوناتشي 38.2%. وتزداد قوة المقاومة حول 4530 دولارًا، حيث يقع المتوسط المتحرك البسيط لـ200 يوم، وبالقرب منه مستوى تصحيح فيبوناتشي 23.6% عند 4534 دولارًا.

وسيؤدي اختراق هذه المنطقة والثبات فوقها إلى تحسين الصورة الفنية للذهب، مع إمكانية تحرك السعر لاحقًا نحو مستوى 4700 دولار.