الذهب يتراجع دون 4450 دولارًا مع قوة الدولار وتصاعد رهانات الفائدة الأمريكية

أسعار الذهب تهبط إلى أدنى مستوياتها الأسبوعية تحت ضغط صعود الدولار وارتفاع عوائد السندات، بينما تعزز التوترات في الشرق الأوسط وارتفاع النفط توقعات بقاء الفائدة الأمريكية مرتفعة لفترة أطول.

Jun 3, 2026 - 12:06
الذهب يتراجع دون 4450 دولارًا مع قوة الدولار وتصاعد رهانات الفائدة الأمريكية

واصل الذهب خسائره خلال تعاملات الأربعاء، ليتراجع إلى ما دون مستوى 4450 دولارًا للأوقية ويسجل أدنى مستوى له منذ بداية الأسبوع، وسط ضغوط متزايدة ناتجة عن قوة الدولار الأمريكي وارتفاع توقعات استمرار السياسة النقدية المتشددة في الولايات المتحدة.

وجاء هذا التراجع بالتزامن مع استمرار ارتفاع أسعار النفط لليوم الثالث على التوالي، مدفوعة بتصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط. وأسهمت هذه الارتفاعات في تعزيز المخاوف بشأن عودة الضغوط التضخمية، ما دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم توقعاتهم بشأن مسار أسعار الفائدة العالمية.

وتشير الأسواق إلى أن البنوك المركزية الكبرى، وعلى رأسها مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، قد تضطر للإبقاء على معدلات الفائدة مرتفعة لفترة أطول من المتوقع إذا استمرت أسعار الطاقة في تغذية التضخم، وهو ما يقلل من جاذبية الذهب باعتباره أصلًا لا يدر عائدًا.

وعلى الصعيد الجيوسياسي، شهدت المنطقة مزيدًا من التصعيد بعد إعلان القيادة المركزية الأمريكية تنفيذ ضربات استهدفت مواقع في جزيرة قشم الإيرانية. وفي المقابل، أطلقت إيران صواريخ وطائرات مسيرة باتجاه منشآت عسكرية أمريكية في الكويت والبحرين، بينما تمكنت أنظمة الدفاع الجوي من اعتراض معظمها. كما استمرت المواجهات بين إسرائيل وحزب الله، مما زاد من حالة التوتر الإقليمي.

وتفاقمت المخاوف أيضًا نتيجة تعثر المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران بشأن الملف النووي ومستقبل الملاحة في مضيق هرمز، وهو ما أبقى الأسواق في حالة ترقب بشأن احتمالات اتساع الأزمة.

وفي سياق متصل، أكد وزير الخارجية الأمريكي Marco Rubio أن تخفيف العقوبات على إيران لن يكون مطروحًا مقابل إعادة فتح مضيق هرمز فقط، مشددًا على ضرورة التوصل إلى اتفاق بشأن برنامج طهران النووي. وفي الوقت نفسه، أعلن الرئيس الأمريكي Donald Trump استمرار وقف إطلاق النار والحصار القائم إلى حين حسم المفاوضات.

وزادت تصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي من الضغوط على الذهب، حيث أشارت Beth Hammack إلى أن البنك المركزي ما زال ملتزمًا بإعادة التضخم إلى مستهدفه البالغ 2%، محذرة من إمكانية اتخاذ إجراءات إضافية إذا لم تتراجع الضغوط التضخمية خلال الفترة المقبلة.

كما عززت توقعات الأسواق احتمالات تشديد السياسة النقدية، إذ بات المتعاملون يرون فرصة تتجاوز 50% لقيام الاحتياطي الفيدرالي برفع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس خلال اجتماع ديسمبر المقبل. وقد انعكس ذلك في ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية واستمرار الدعم الذي يتلقاه الدولار.

النظرة الفنية للذهب

من الناحية الفنية، لا يزال الاتجاه العام للذهب يميل إلى السلبية، حيث يتحرك السعر داخل قناة هابطة ويستقر دون المتوسط المتحرك الأسي لـ200 فترة على الرسم البياني لأربع ساعات.

وتشير مؤشرات الزخم إلى استمرار الضغوط البيعية، إذ يتحرك مؤشر القوة النسبية RSI بالقرب من مستوى 46 دون الدخول في منطقة التشبع البيعي، بينما عاد مؤشر MACD إلى المنطقة السلبية، ما يعكس ضعف محاولات التعافي الأخيرة.

وتتمثل أولى مناطق المقاومة المهمة عند المتوسط المتحرك الأسي قرب 4599 دولارًا، يليها الحد العلوي للقناة الهابطة قرب 4635 دولارًا. أما على الجانب الهابط، فيبرز مستوى 4323 دولارًا كدعم رئيسي، وفي حال كسره قد تتسارع موجة التراجع نحو مستويات أدنى خلال الفترة المقبلة.