الذهب يتراجع دون 4500 دولار مع تفوق بيانات الخدمات الأمريكية رغم ضعف سوق العمل
تراجعت أسعار الذهب بفعل قوة بيانات مؤشر مديري المشتريات الخدمي الأمريكي، ما عزز الدولار ودفع المستثمرين لجني الأرباح، رغم استمرار عوامل الدعم المرتبطة بالمخاطر الجيوسياسية وتوقعات خفض الفائدة.
شهدت أسعار الذهب ضغوطًا بيعية خلال تعاملات الأربعاء، بعدما فشلت في الحفاظ على مكاسبها أعلى الحاجز النفسي 4500 دولار، مع لجوء المتداولين إلى جني الأرباح قبيل صدور مجموعة من البيانات الاقتصادية الأمريكية المهمة.
ويتداول الذهب مقابل الدولار (XAU/USD) بالقرب من مستوى 4425 دولارًا، مسجلًا تراجعًا يوميًا يقارب 1.5%، في ظل أداء قوي نسبيًا للدولار الأمريكي عقب صدور بيانات أمريكية متباينة بين قوة النشاط الخدمي وضعف مؤشرات سوق العمل.
وأظهرت بيانات التوظيف الصادرة عن ADP ارتفاع الوظائف في القطاع الخاص بمقدار 41 ألف وظيفة خلال ديسمبر، وهو رقم أقل من التوقعات، لكنه عكس تحسنًا مقارنة بانكماش الشهر السابق. في المقابل، جاء مؤشر مديري المشتريات الخدمي الصادر عن معهد ISM أفضل من المتوقع، مسجلًا 54.4، ما عزز الثقة في مرونة قطاع الخدمات الأمريكي.
في الوقت نفسه، كشفت بيانات فرص العمل الصادرة عن JOLTS عن انخفاض عدد الوظائف الشاغرة إلى 7.146 مليون في نوفمبر، وهو مستوى أدنى من تقديرات السوق، ما أعاد تسليط الضوء على تباطؤ تدريجي في سوق العمل.
ورغم هذا التراجع، لا يزال هبوط الذهب محدودًا حتى الآن، حيث تستمر التوترات الجيوسياسية في دعم الطلب على الملاذات الآمنة، خاصة في ظل هشاشة المعنويات العالمية. كما تواصل التوقعات بخفض أسعار الفائدة من جانب الاحتياطي الفيدرالي لعب دور داعم، نظرًا لانخفاض تكلفة الاحتفاظ بالأصول غير المدرة للعائد مثل الذهب.
وعلى صعيد التوقعات، يفضل المستثمرون الترقب قبل اتخاذ مراكز قوية، في انتظار صدور بيانات أمريكية مؤثرة قد تحدد الاتجاه القريب للأسواق، وفي مقدمتها طلبيات المصانع، وبيانات سوق العمل، وتقرير الوظائف غير الزراعية المرتقب.
فنيًا، لا يزال الذهب يحتفظ بنظرته الإيجابية على المدى المتوسط، حيث تستقر الأسعار أعلى المتوسطات المتحركة الرئيسية على الرسم البياني لأربع ساعات، ما يحافظ على الاتجاه الصعودي العام.
غير أن كسر مستوى الدعم 4450 دولارًا بشكل واضح قد يضعف هذا الاتجاه ويفتح المجال لمزيد من التراجع نحو 4400 دولار، ثم المستوى النفسي 4300 دولار. في المقابل، فإن اختراق مستوى 4500 دولار بثبات قد يعيد الزخم الصعودي ويمهد الطريق لإعادة اختبار القمة التاريخية قرب 4549 دولارًا.
وتدعم مؤشرات الزخم هذا السيناريو الحذر، إذ يتحرك مؤشر القوة النسبية RSI قرب مستوى 58 دون دخول مناطق التشبع الشرائي، بينما يشير مؤشر ADX إلى أن الاتجاه الحالي لا يزال ضعيفًا نسبيًا، ما يرجح استمرار التذبذب قبل أي حركة قوية قادمة.