الذهب يتراجع دون 4700 دولار مع صعود الدولار الأمريكي وتصاعد رهانات الفائدة المرتفعة

تعرض الذهب لضغوط قوية بعدما دفعت بيانات التضخم الأمريكية المرتفعة الدولار والعوائد للصعود، ما عزز توقعات استمرار الفيدرالي في سياسة الفائدة المرتفعة وأضعف جاذبية المعدن النفيس.

May 12, 2026 - 19:16
الذهب يتراجع دون 4700 دولار مع صعود الدولار الأمريكي وتصاعد رهانات الفائدة المرتفعة

تراجعت أسعار الذهب خلال تعاملات الثلاثاء لتفقد جزءًا كبيرًا من مكاسبها الأخيرة، بعدما عززت بيانات التضخم الأمريكية القوية الدولار الأمريكي وعوائد سندات الخزانة، وهو ما ضغط على المعدن النفيس ودفع زوج الذهب/الدولار XAU/USD للتداول قرب مستوى 4665 دولارًا بانخفاض يقترب من 1.5%.

وكان الذهب قد سجل في وقت سابق أعلى مستوياته خلال ثلاثة أسابيع عند 4773 دولارًا أثناء الجلسة الآسيوية، قبل أن تنعكس الاتجاهات مع صدور بيانات التضخم الأمريكية التي جاءت أعلى من توقعات الأسواق.

وأظهرت بيانات مكتب إحصاءات العمل الأمريكي تسارع التضخم السنوي خلال أبريل إلى 3.8% مقارنة بـ3.3% في القراءة السابقة، متجاوزًا التوقعات البالغة 3.7%. كما ارتفع مؤشر أسعار المستهلكين الشهري بنسبة 0.6%، مدفوعًا بشكل أساسي باستمرار ارتفاع أسعار الطاقة والنفط وسط التوترات المرتبطة بمضيق هرمز.

في المقابل، سجل التضخم الأساسي — الذي يستبعد أسعار الغذاء والطاقة — ارتفاعًا بنسبة 0.4% على أساس شهري مقارنة بـ0.2% سابقًا، متجاوزًا أيضًا توقعات الأسواق، بينما صعد المعدل السنوي إلى 2.8% من 2.6%.

هذه البيانات عززت قناعة المستثمرين بأن مجلس الاحتياطي الفيدرالي قد يُبقي أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول، وربما يدرس رفعًا إضافيًا للفائدة إذا استمرت الضغوط التضخمية. ونتيجة لذلك، ارتفعت عوائد السندات الأمريكية وزادت قوة الدولار، ما قلل من جاذبية الذهب باعتباره أصلًا لا يدر عائدًا.

وتشير تقديرات الأسواق، وفق أداة CME FedWatch، إلى أن الفيدرالي مرجح أن يُبقي الفائدة دون تغيير حتى نهاية العام، رغم استمرار وجود احتمالات لرفع جديد خلال اجتماع ديسمبر المقبل.

في الوقت نفسه، لا تزال التوترات الجيوسياسية تلقي بظلالها على الأسواق، مع استمرار تعثر المحادثات الأمريكية الإيرانية بشأن الملف النووي. وأكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن مقترح السلام الأخير المدعوم من واشنطن لم يكن مقبولًا، ملمحًا إلى إمكانية استئناف التحركات العسكرية وإعادة تفعيل عمليات مرتبطة بمضيق هرمز، بينما حذرت طهران من رد قوي على أي تصعيد محتمل.

وعلى الصعيد الفني، لا يزال الذهب يتحرك ضمن اتجاه صاعد على المدى الطويل مع بقائه أعلى المتوسط المتحرك لـ200 يوم قرب 4327 دولارًا، إلا أنه يواجه صعوبة في اختراق المتوسط المتحرك لـ100 يوم بالقرب من 4785 دولارًا، وهو ما يحد من الزخم الصعودي الحالي.

كما يظهر مؤشر القوة النسبية RSI قرب مستوى 48، في إشارة إلى غياب اتجاه حاسم وسيطرة حالة من التماسك، بينما يعكس متوسط النطاق الحقيقي ATR استمرار التقلبات ولكن بوتيرة معتدلة نسبيًا.

وتتمثل أبرز مستويات الدعم حاليًا عند منطقة 4500 دولار، يليها مستوى 4328 دولارًا قرب المتوسط المتحرك لـ200 يوم، في حين تواجه الأسعار مقاومة رئيسية عند 4785 دولارًا ثم 4850 دولارًا، حيث يحتاج الذهب إلى اختراق واضح أعلى هذه المستويات لاستعادة الزخم الصاعد مجددًا.