الذهب يتراجع قرب 4650 دولارًا مع صعود الدولار وتصاعد التوترات بين واشنطن وطهران

أسعار الذهب تواصل التراجع مع توجه المستثمرين نحو الدولار الأمريكي بفعل تصاعد التوترات في مضيق هرمز وتزايد التوقعات برفع الفائدة الأمريكية، بينما تترقب الأسواق بيانات التضخم الحاسمة هذا الأسبوع.

May 11, 2026 - 09:23
الذهب يتراجع قرب 4650 دولارًا مع صعود الدولار وتصاعد التوترات بين واشنطن وطهران

تراجعت أسعار الذهب خلال تعاملات الاثنين لتقترب من مستوى 4650 دولارًا، متأثرة بارتفاع الطلب على الدولار الأمريكي الذي استفاد من تصاعد المخاطر الجيوسياسية في الشرق الأوسط، خاصة مع تجدد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران. ويأتي ذلك في وقت يواصل فيه المستثمرون التحول نحو الأصول الآمنة المدعومة بالعائد، ما زاد الضغط على المعدن النفيس.

ويعود الدعم القوي للدولار إلى استمرار حالة عدم اليقين السياسي، إلى جانب تنامي التوقعات بأن الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي قد يواصل تشديد السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة. هذا السيناريو يقلل من جاذبية الذهب باعتباره أصلًا لا يدر عوائد، ويدفع المتعاملين إلى تفضيل العملة الأمريكية.

كما تراجع التفاؤل بإمكانية التوصل إلى اتفاق تهدئة بين واشنطن وطهران، بعد تجدد التوترات في مضيق هرمز وفشل المقترحات المتبادلة لإنهاء النزاع. ووفقًا لتقارير صحفية، رفضت إيران المطالب الأمريكية المتعلقة بتفكيك منشآتها النووية ووقف تخصيب اليورانيوم لفترة طويلة، وهو ما وصفه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأنه أمر غير مقبول، لتعود المخاوف الجيوسياسية إلى الواجهة مجددًا.

في المقابل، أدت هذه التطورات إلى ارتفاع أسعار النفط، الأمر الذي أعاد مخاوف التضخم للأسواق العالمية. وجاء ذلك بالتزامن مع صدور بيانات قوية لسوق العمل الأمريكي أظهرت إضافة وظائف بأكثر من التوقعات خلال أبريل، مع استقرار معدل البطالة عند 4.3%، ما عزز احتمالات رفع أسعار الفائدة الأمريكية لاحقًا هذا العام.

وتشير توقعات الأسواق حاليًا إلى وجود فرصة تتجاوز 20% لقيام الاحتياطي الفيدرالي برفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس قبل نهاية 2026، وهو ما يمنح الدولار مزيدًا من القوة ويزيد الضغوط على الذهب.

ورغم هذا التراجع، لا يزال المتداولون يتعاملون بحذر، حيث تتركز الأنظار على بيانات التضخم الأمريكية المنتظر صدورها خلال الأيام المقبلة، وعلى رأسها مؤشر أسعار المستهلك ومؤشر أسعار المنتجين، إضافة إلى بيانات مبيعات التجزئة الأمريكية وتصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي، والتي قد تحدد الاتجاه القادم للأسواق.

وعلى الصعيد الفني، لا يزال الذهب يتحرك ضمن نطاق يميل إلى الحياد، بعدما فشل الأسبوع الماضي في تجاوز مستويات مقاومة مهمة مرتبطة بتصحيحات فيبوناتشي. كما أن مؤشرات الزخم تعطي إشارات متباينة؛ إذ يتحرك مؤشر القوة النسبية فوق مستوى 50 بشكل طفيف، بينما لا يزال مؤشر MACD في المنطقة السلبية، ما يعكس غياب قناعة كاملة بعودة الاتجاه الصاعد.

فنيًا، تمثل منطقة 4696 دولارًا أول مستوى مقاومة أمام الذهب، يليها 4743 ثم 4810 دولارات، وفي حال اختراقها قد يتجه السعر نحو القمة الأخيرة قرب 4894 دولارًا. أما على الجانب الهابط، فيبقى مستوى 4675 دولارًا دعمًا أوليًا، يليه 4650 ثم 4592 دولارًا، بينما تشكل منطقة 4498 دولارًا دعمًا رئيسيًا للسوق.