الذهب يتراجع مع تراجع آمال السلام في الشرق الأوسط بعد تصريحات ترامب

هبط الذهب إلى أدنى مستوياته منذ مارس بعدما أعادت تصريحات ترامب بشأن الرد على إيران إشعال المخاوف الجيوسياسية، ما دعم الدولار الأمريكي وزاد الضغوط على المعدن النفيس قبيل صدور بيانات التضخم الأمريكية.

Jun 9, 2026 - 20:23
الذهب يتراجع مع تراجع آمال السلام في الشرق الأوسط بعد تصريحات ترامب

واصلت أسعار الذهب خسائرها خلال تعاملات الثلاثاء لتسجل أدنى مستوياتها منذ شهر مارس، في ظل تعافي الدولار الأمريكي وتراجع التفاؤل بشأن إمكانية التوصل إلى اتفاق سريع ينهي التوترات في الشرق الأوسط.

وتراجع زوج الذهب/الدولار (XAU/USD) إلى نحو 4260 دولارًا، منخفضًا بنسبة 1.60% خلال الجلسة، بعدما كان قد لامس مستويات قريبة من 4350 دولارًا في وقت سابق من اليوم.

وجاءت الضغوط على الذهب بعد تصريحات للرئيس الأمريكي Donald Trump أفاد فيها بأن إيران أسقطت مروحية أمريكية من طراز أباتشي أثناء تنفيذها دورية فوق مضيق هرمز. وأوضح أن الطيارين لم يتعرضا لأي أذى، لكنه شدد على أن الولايات المتحدة ستضطر إلى الرد على هذا الهجوم.

وتناقضت هذه التصريحات مع تصريحات سابقة لترامب في اليوم نفسه، تحدث خلالها عن اقتراب التوصل إلى اتفاق مع إيران، مؤكدًا أن المفاوضات دخلت مراحلها النهائية وأن اتفاقًا قد يُبرم خلال أيام قليلة، الأمر الذي أثار حالة من الارتباك بشأن مستقبل الأوضاع في المنطقة.

وأدت هذه الرسائل المتباينة إلى تراجع الرهانات على انفراج سريع للأزمة، ما ساعد الدولار الأمريكي على استعادة جزء من خسائره السابقة. وارتفع مؤشر الدولار الأمريكي (DXY) مجددًا نحو مستوى 100 نقطة بعد أن كان قد تراجع خلال الجلسة إلى 99.68 نقطة.

الأسواق تترقب بيانات التضخم الأمريكية

يتحول اهتمام المستثمرين الآن نحو تقرير مؤشر أسعار المستهلكين الأمريكي المرتقب صدوره يوم الأربعاء، والذي قد يشكل عاملًا رئيسيًا في تحديد توجهات السياسة النقدية الأمريكية خلال الفترة المقبلة.

وكان التضخم قد واصل الابتعاد عن مستهدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2%، مدفوعًا جزئيًا بارتفاع أسعار الطاقة نتيجة التوترات الجيوسياسية. وسجل معدل التضخم السنوي 3.3% في مارس و3.8% في أبريل، بينما تشير التوقعات إلى ارتفاعه إلى 4.2% خلال مايو.

وفي حال جاءت القراءة أعلى من التوقعات، فقد تزداد توقعات رفع أسعار الفائدة الأمريكية لاحقًا هذا العام، وهو ما قد يشكل ضغطًا إضافيًا على الذهب. أما إذا أظهرت البيانات تباطؤًا في التضخم، فقد يمنح ذلك بعض الدعم للمعدن الأصفر من خلال تقليص رهانات التشديد النقدي.

ورغم ذلك، يرى محللون أن أي تعافٍ محتمل للذهب قد يظل محدودًا طالما استمرت الأسواق في توقع بقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة طويلة، ما لم تشهد أسواق الطاقة تراجعًا مستدامًا نتيجة اتفاق فعلي بين الولايات المتحدة وإيران.

التحليل الفني

من الناحية الفنية، لا تزال المؤشرات ترجح استمرار الاتجاه الهابط على المدى القصير، إذ يتحرك الذهب أسفل المتوسط المتحرك البسيط لـ20 يومًا عند نحو 4496 دولارًا، كما كسر الحد السفلي لنطاقات بولينجر قرب 4306 دولارات.

ويتحرك مؤشر القوة النسبية (RSI) في مستويات منخفضة ضمن نطاق الثلاثينيات، ما يعكس استمرار الضغوط البيعية دون الوصول إلى مرحلة التشبع البيعي الحاد. في المقابل، يشير مؤشر متوسط الاتجاه (ADX) قرب مستوى 29 إلى أن الاتجاه الهابط يكتسب قوة تدريجيًا.

وعلى صعيد المستويات الفنية، تمثل منطقة 4306 دولارات أول مقاومة أمام أي محاولة ارتداد، يليها مستوى 4497 دولارًا ثم منطقة 4687 دولارًا. أما من جهة الدعم، فتبرز منطقة 4100 دولار كأهم مستوى مراقب حاليًا، حيث إن كسرها قد يفتح المجال أمام موجة هبوط أوسع خلال الفترة المقبلة.