الذهب يتراجع مع صعود النفط وعوائد السندات وسط تصاعد التوتر الأمريكي الإيراني

يتعرض الذهب لضغوط هبوطية جديدة مع ارتفاع عوائد السندات وقوة الدولار بفعل تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، بينما يترقب المستثمرون بيانات الوظائف الأمريكية التي قد تحدد مسار الفائدة وتحركات المعدن النفيس.

Sep 2, 2026 - 14:21
الذهب يتراجع مع صعود النفط وعوائد السندات وسط تصاعد التوتر الأمريكي الإيراني

واصل الذهب (XAU/USD) تراجعه خلال تعاملات الأربعاء، بعد أن خسر نحو 2.7% في الجلسة السابقة، مع عودة التوترات العسكرية في الشرق الأوسط إلى التأثير بقوة على الأسواق. وأدى التصعيد إلى ارتفاع أسعار النفط وعوائد السندات العالمية، بالتزامن مع استمرار قوة الدولار الأمريكي، ما زاد الضغوط على المعدن الأصفر.

ويتداول الذهب حاليًا بالقرب من 4310 دولارات للأونصة، بعدما هبط خلال الجلسة إلى 4282 دولارًا، وهو أدنى مستوى يسجله منذ 7 أغسطس.

وجاء ارتفاع عوائد السندات في الاقتصادات الكبرى مع تزايد المخاوف من أن تؤدي قفزة أسعار النفط إلى إبقاء التضخم مرتفعًا لفترة أطول. وقد يدفع ذلك البنوك المركزية إلى الإبقاء على سياساتها النقدية التقييدية لفترة أطول، أو حتى التفكير في رفع أسعار الفائدة.

وفي الولايات المتحدة، واصل عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات صعوده للجلسة السادسة على التوالي، ليصل إلى نحو 4.81%، وهو أعلى مستوى له منذ أكتوبر 2023.

ويمثل ارتفاع العوائد وتنامي توقعات أسعار الفائدة المرتفعة ضغطًا واضحًا على الذهب، باعتباره أصلًا لا يدر عائدًا، وهو ما طغى حاليًا على الدعم التقليدي الذي يحصل عليه المعدن من ارتفاع التضخم والمخاطر الجيوسياسية باعتباره وسيلة للتحوط منهما.

رهانات رفع الفائدة تدعم الدولار وتضغط على الذهب

زادت الأسواق من توقعاتها بشأن إمكانية لجوء مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى رفع أسعار الفائدة في وقت مبكر من سبتمبر، خاصة بعد تبني رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش لهجة أكثر تشددًا تجاه التضخم خلال ندوة جاكسون هول الأسبوع الماضي.

وبحسب أداة CME FedWatch، ارتفعت احتمالات رفع الفائدة خلال اجتماع الفيدرالي المقرر يومي 15 و16 سبتمبر إلى نحو 70%، مقابل 36% فقط قبل أسبوع.

كما ساهمت التوقعات المتشددة بشأن السياسة النقدية الأمريكية، إلى جانب التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران، في تعزيز الطلب على الدولار. ويتداول مؤشر الدولار الأمريكي (DXY)، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية أمام سلة من ست عملات رئيسية، بالقرب من 99.85، وهو أعلى مستوى له منذ 14 أغسطس.

وتبقي هذه التطورات الذهب تحت ضغط هبوطي، رغم احتمال تراجع حدة عمليات البيع قبل صدور بيانات سوق العمل الأمريكية. ومن المنتظر صدور تقرير التغير في التوظيف ADP في وقت لاحق خلال الجلسة الأمريكية، على أن يتبعه تقرير الوظائف غير الزراعية (NFP) يوم الجمعة.

وقد تلعب هذه البيانات دورًا مهمًا في إعادة تشكيل توقعات المستثمرين بشأن قرارات الفيدرالي المقبلة، وهو ما قد ينعكس مباشرة على حركة الدولار وعوائد سندات الخزانة، وبالتالي على أسعار الذهب.

التحليل الفني: الذهب يواجه خطر الهبوط نحو 4200 دولار

لا يزال الذهب يتحرك أسفل المتوسط المتحرك البسيط لـ100 يوم عند حوالي 4360 دولارًا، وكذلك أسفل خط المنتصف لنطاق بولينجر بالقرب من 4445 دولارًا، وهو ما يحافظ على الاتجاه قصير الأجل في المنطقة السلبية.

وتدعم مؤشرات الزخم هذه النظرة، إذ يتحرك مؤشر القوة النسبية RSI على الرسم البياني اليومي عند نحو 45، أي دون المستوى المحايد البالغ 50، بينما يوجد المدرج التكراري لمؤشر MACD في المنطقة السلبية، بما يعكس تزايد الضغوط البيعية.

وفي حال استمر التراجع، يقع الدعم الأول بالقرب من الحد السفلي لنطاق بولينجر عند حوالي 4204 دولارات، بينما يمثل مستوى 4000 دولار منطقة دعم أفقية أكثر أهمية إذا تعمقت الخسائر.

وعلى الجانب الآخر، تظهر المقاومة الأولى عند المتوسط المتحرك البسيط لـ100 يوم بالقرب من 4360 دولارًا، يليها خط منتصف نطاق بولينجر عند نحو 4446 دولارًا. أما الحد العلوي للنطاق بالقرب من 4688 دولارًا فيمثل مقاومة أبعد في حال عودة الذهب إلى مسار صعودي.