الذهب يتراجع مع عودة قوة الدولار وتمسك الفيدرالي بنهجه المتشدد رغم تباطؤ التضخم

تراجعت أسعار الذهب مع تعافي الدولار الأمريكي وعوائد السندات، بعدما أخفقت بيانات التضخم الأمريكية الضعيفة في تغيير توقعات الأسواق بشأن استمرار السياسة المتشددة للاحتياطي الفيدرالي، بينما أبقى ارتفاع أسعار النفط مخاطر التضخم قائمة.

Jul 15, 2026 - 15:37
الذهب يتراجع مع عودة قوة الدولار وتمسك الفيدرالي بنهجه المتشدد رغم تباطؤ التضخم

تواصل أسعار الذهب تراجعها خلال تعاملات الأربعاء، مع استعادة الدولار الأمريكي وعوائد سندات الخزانة جانبًا من مكاسبهما، بعد أن هدأت موجة التفاؤل التي أعقبت صدور بيانات التضخم الأمريكية الأضعف من المتوقع في الجلسة السابقة. وجرى تداول الذهب قرب مستوى 4036 دولارًا للأوقية، منخفضًا بنحو 0.40% خلال اليوم.

وأظهرت بيانات التضخم الأمريكية لشهر يونيو تباطؤًا ملحوظًا، إذ انخفض مؤشر أسعار المستهلك الرئيسي بنسبة 0.4% على أساس شهري بعد ارتفاعه 0.5% في مايو، بينما تراجع معدل التضخم السنوي إلى 3.5% مقارنة بـ4.2% في الشهر السابق. كما استقر مؤشر أسعار المستهلك الأساسي على أساس شهري عند 0%، في حين انخفض معدله السنوي إلى 2.6% من 2.9%.

ورغم أن هذه الأرقام دفعت الأسواق إلى تقليص توقعات رفع أسعار الفائدة في المدى القريب، فإن أثرها الإيجابي على الذهب كان محدودًا، بعدما رأى المستثمرون أن تراجع التضخم يعود بدرجة كبيرة إلى انخفاض أسعار الطاقة عقب اتفاق السلام المؤقت بين الولايات المتحدة وإيران خلال الشهر الماضي.

ومع تجدد المواجهات في الشرق الأوسط وعودة أسعار النفط إلى الارتفاع، عادت المخاوف بشأن التضخم إلى الواجهة، وهو ما دعم توقعات استمرار الاحتياطي الفيدرالي في تبني سياسة نقدية متشددة، وأضعف جاذبية الذهب باعتباره أصلًا لا يدر عائدًا.

وفي هذا السياق، صعّد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لهجته تجاه إيران، محذرًا في مقابلة مع شبكة "فوكس نيوز" من توسيع العمليات العسكرية إذا لم تستأنف طهران المفاوضات، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة قد تستهدف الجسور ومحطات الطاقة الإيرانية خلال الفترة المقبلة.

وتشير تقديرات أداة CME FedWatch إلى أن الأسواق تمنح احتمالًا يبلغ 85% لإبقاء الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماع يوليو، بينما تبلغ احتمالات رفعها في سبتمبر نحو 60%.

من جانبه، أكد رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش، خلال شهادته أمام الكونغرس، أن البنك المركزي لا يزال ملتزمًا بإعادة التضخم إلى مستهدف 2%، مشددًا على عدم التساهل مع استمرار ارتفاع الأسعار. كما أوضح أن بيانات يونيو كانت أفضل من المتوقع، لكنها لا تمثل دليلًا كافيًا على انتهاء معركة التضخم، مؤكدًا أن الطريق لا يزال طويلًا قبل تحقيق الاستقرار الكامل.

وتتجه أنظار المستثمرين الآن إلى بيانات مؤشر أسعار المنتجين الأمريكي (PPI)، التي قد تقدم مؤشرات جديدة حول اتجاه التضخم، وبالتالي مستقبل السياسة النقدية الأمريكية.

التحليل الفني للذهب

من الناحية الفنية، لا يزال الذهب يتحرك ضمن اتجاه هابط على المدى القصير، إذ يتداول دون المتوسطات المتحركة البسيطة لـ50 و100 و200 يوم، وهو ما يعكس استمرار الضغوط البيعية وسيطرة الاتجاه السلبي.

ويتحرك مؤشر القوة النسبية (RSI) بالقرب من مستوى 40، بما يشير إلى ضعف الزخم الصعودي، بينما يسجل مؤشر متوسط الحركة الاتجاهية (ADX) مستوى 38.37، في دلالة على أن الاتجاه الحالي لا يزال قويًا.

وعلى صعيد المستويات الفنية، تمثل منطقة 4200 دولار أول مقاومة رئيسية، تليها مستويات 4319 و4400 دولار، ثم المتوسطان المتحركان لـ200 يوم عند 4495 دولارًا و100 يوم عند 4559 دولارًا، ما يشكل منطقة مقاومة قوية أمام أي محاولة صعود.

أما من جهة الدعم، فيبقى مستوى 4000 دولار هو الحاجز النفسي الأهم، فيما قد يؤدي كسره والإغلاق دونه إلى فتح المجال أمام موجة هبوط جديدة تتماشى مع الاتجاه السلبي المسيطر على تحركات الذهب.