الذهب يتراجع من أعلى مستوياته في 7 أسابيع مع تعافي الدولار وترقب تقرير الوظائف الأمريكي
قلص الذهب مكاسبه بعد ملامسة أعلى مستوياته منذ منتصف يونيو، مع استعادة الدولار جزءًا من قوته قبيل صدور تقرير الوظائف الأمريكي، بينما لا تزال رهانات الفائدة وتطورات الشرق الأوسط تحدد اتجاه المعدن النفيس.
تراجعت أسعار الذهب خلال تعاملات الخميس بعدما فشلت في الحفاظ على مكاسبها المبكرة التي دفعتها إلى أعلى مستوى منذ 18 يونيو، لتتداول بالقرب من أدنى مستوياتها اليومية قبل افتتاح الجلسة الأوروبية، في ظل تحسن طفيف للدولار الأمريكي وترقب المستثمرين لبيانات الوظائف الأمريكية المرتقبة.
وكان المعدن النفيس قد تجاوز مستوى 4300 دولار في بداية التداولات، إلا أن استعادة الدولار جزءًا من زخمه حدّت من استمرار الصعود. وجاء ذلك بعد تصريحات عدد من مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي الذين أكدوا استمرار المخاوف بشأن التضخم، ما أعاد بعض الدعم للعملة الأمريكية وأثر سلبًا على الذهب الذي لا يدر عائدًا.
وأكدت عضو مجلس الاحتياطي الفيدرالي ليزا كوك أن معدلات التضخم لا تزال مرتفعة، مشيرة إلى استعداد البنك المركزي لرفع أسعار الفائدة مجددًا إذا توقف مسار تباطؤ الأسعار، ومشددة على أن تأجيل اتخاذ القرار لفترة طويلة ليس خيارًا مناسبًا. من جانبها، أوضحت رئيسة الاحتياطي الفيدرالي في سان فرانسيسكو، ماري دالي، أن صناع السياسة بحاجة إلى بيانات إضافية قبل اجتماع سبتمبر لتحديد ما إذا كانت الضغوط التضخمية مؤقتة أم أكثر استدامة.
وتشير بيانات أداة CME FedWatch إلى أن الأسواق لا تزال تتوقع بنسبة تقارب 80% رفع أسعار الفائدة الأمريكية قبل نهاية العام، وهو ما يوفر دعمًا نسبيًا للدولار ويحد من مكاسب الذهب.
وفي المقابل، لا تزال التوقعات بشأن التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران تلقي بظلالها على الأسواق، بعدما أعلنت طهران أنها تقترب من الانتهاء من صياغة اتفاق مع سلطنة عُمان بشأن ممر ملاحي في مضيق هرمز. وأسهم هذا التفاؤل في إبقاء أسعار النفط قرب أدنى مستوياتها في عدة أسابيع، رغم إعلان جماعة الحوثي تنفيذ هجمات صاروخية استهدفت ناقلة نفط سعودية قبالة سواحل ينبع وأخرى في خليج عدن.
كما ساهمت البيانات الاقتصادية الأمريكية الأخيرة في الحد من قوة الدولار، إذ أظهر تقرير ADP إضافة القطاع الخاص 44 ألف وظيفة فقط خلال يوليو، مقارنة بـ98 ألفًا في الشهر السابق، وهو ما جاء دون توقعات الأسواق. كذلك ارتفع مؤشر مديري المشتريات الخدمي الصادر عن معهد إدارة التوريد (ISM) إلى 54.1 نقطة، لكنه جاء أقل من التوقعات، مما دفع المستثمرين إلى خفض توقعاتهم لرفع الفائدة في سبتمبر إلى نحو 55% مقارنة مع 67% سابقًا.
وتتجه أنظار الأسواق الآن إلى تقرير الوظائف غير الزراعية الأمريكي (NFP) المقرر صدوره الجمعة، والذي يُنتظر أن يوفر إشارات حاسمة بشأن مسار السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي. كما يراقب المستثمرون بيانات طلبات إعانة البطالة الأسبوعية، إلى جانب تصريحات مسؤولي البنك المركزي الأمريكي، فضلًا عن تطورات الأوضاع في الشرق الأوسط لما لها من تأثير مباشر على تحركات الذهب والدولار.
من الناحية الفنية، لا تزال الصورة العامة تميل إلى الإيجابية رغم التراجع الحالي، بعدما نجح الذهب في اختراق المتوسط المتحرك البسيط لـ50 يومًا للمرة الأولى منذ 17 مارس، وهو ما عزز احتمالات استمرار الاتجاه الصاعد.
كما يدعم هذا السيناريو تحسن مؤشرات الزخم، حيث يواصل مؤشر MACD تسجيل إشارات إيجابية، بينما يستقر مؤشر القوة النسبية (RSI) عند مستوى 61.28، بما يعكس استمرار سيطرة المشترين. ومع ذلك، يرى المحللون أن تأكيد الاتجاه الصاعد يتطلب اختراقًا واضحًا فوق مستوى تصحيح فيبوناتشي 23.6%.
وفي حال استمرار الصعود، قد يستهدف الذهب الحاجز النفسي عند 4500 دولار، والذي يتزامن مع المتوسط المتحرك البسيط لـ200 يوم ومستوى تصحيح فيبوناتشي 38.2%. وبعد ذلك تبرز مستويات 4678 دولارًا و4853 دولارًا و5102 دولارات كمحطات مقاومة رئيسية.
أما على الجانب المقابل، فيمثل المتوسط المتحرك البسيط لـ50 يومًا قرب 4157 دولارًا أول مستوى دعم، بينما قد يقود كسره إلى تراجع أعمق باتجاه منطقة 3939 دولارًا، التي تُعد مستوى دعم فنيًا مهمًا على المدى المتوسط.