الذهب يتراجع من قمته الأسبوعية مع عودة قوة الدولار وتصاعد التوترات الجيوسياسية
أسعار الذهب فقدت زخمها بعد اقترابها من مستوى 4600 دولار، مع استفادة الدولار من رهانات استمرار التشديد النقدي الأمريكي وتجدد المخاوف الجيوسياسية في الشرق الأوسط.
تراجعت أسعار الذهب خلال تعاملات الاثنين الآسيوية بعد أن سجلت أعلى مستوياتها في نحو أسبوعين بنهاية الأسبوع الماضي، حيث تعرض المعدن النفيس لضغوط نتيجة تعافي الدولار الأمريكي وارتفاع توقعات استمرار السياسة النقدية المتشددة في الولايات المتحدة.
ويتداول الذهب متراجعًا عن منطقة 4600 دولار التي بلغها مؤخرًا، إلا أنه ما زال يحافظ على استقراره فوق مستوى 4500 دولار النفسي المهم، في ظل ترقب المستثمرين لأي تطورات جديدة بشأن المفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران.
وتستمر حالة الغموض المحيطة بالمحادثات الدبلوماسية في الشرق الأوسط في التأثير على حركة الأسواق. فقد أكد Abbas Araghchi أن الاتصالات والمراسلات مع الولايات المتحدة لا تزال مستمرة، لكنه دعا إلى عدم المبالغة في تفسير التقارير المتداولة حول سير المفاوضات.
في الوقت نفسه، شدد Mohammad Bagher Ghalibaf على أن بلاده لن توافق على أي اتفاق لا يضمن بشكل كامل حقوقها الوطنية، وهو ما زاد من الشكوك حول إمكانية التوصل إلى تسوية نهائية خلال الفترة القريبة.
كما تشير التقارير إلى أن الإدارة الأمريكية رفعت سقف مطالبها التفاوضية، خصوصًا فيما يتعلق بالبرنامج النووي الإيراني ومستقبل حركة الملاحة في مضيق هرمز، الأمر الذي أضاف المزيد من التعقيد إلى المفاوضات الجارية عبر وسطاء إقليميين.
وزادت التوترات الإقليمية بعد توسع العمليات العسكرية الإسرائيلية داخل لبنان في مواجهة Hezbollah، حيث أفادت تقارير بأن القوات الإسرائيلية تقدمت إلى مناطق جديدة جنوب نهر الليطاني وسيطرت على مواقع استراتيجية، ما أبقى المخاوف الجيوسياسية حاضرة بقوة في الأسواق العالمية.
وقد ساهمت هذه التطورات في تعزيز الطلب على الدولار الأمريكي باعتباره ملاذًا آمنًا، كما دعمت أسعار النفط التي تعافت من أدنى مستوياتها في أكثر من شهر. ونتيجة لذلك، عادت المخاوف المرتبطة بالتضخم إلى الواجهة، ما عزز توقعات استمرار الاحتياطي الفيدرالي في تبني سياسة نقدية متشددة لفترة أطول.
ويشكل هذا السيناريو عامل ضغط إضافيًا على الذهب، لأن ارتفاع أسعار الفائدة يزيد من جاذبية الأصول المدرة للعائد مقارنة بالمعدن النفيس الذي لا يوفر عائدًا لحامليه.
وخلال الأيام المقبلة، يترقب المستثمرون مجموعة من البيانات الاقتصادية الأمريكية المهمة، تبدأ بصدور مؤشر مديري المشتريات الصناعي الأمريكي، قبل أن تتجه الأنظار نحو تقرير الوظائف غير الزراعية الأمريكي المقرر صدوره نهاية الأسبوع، والذي قد يلعب دورًا رئيسيًا في تحديد اتجاهات الدولار وتوقعات السياسة النقدية الأمريكية.
التحليل الفني للذهب
من الناحية الفنية، لا يزال الذهب يتحرك داخل قناة سعرية هابطة على المدى القصير، كما يستمر التداول أسفل المتوسط المتحرك لـ50 يومًا، وهو ما يعكس استمرار الضغوط البيعية على الأسعار.
وتشير مؤشرات الزخم إلى تفوق البائعين نسبيًا، حيث يتحرك مؤشر القوة النسبية RSI قرب مستوى 44، بينما يعكس مؤشر MACD ضعفًا في الزخم الصاعد واحتمالات استمرار التصحيح.
ورغم ذلك، ما زال المتوسط المتحرك لـ200 يوم يوفر دعمًا مهمًا للاتجاه العام، مما يجعل كسر منطقة 4411 دولارًا شرطًا أساسيًا لتأكيد انتقال الذهب إلى موجة هبوط أعمق قد تستهدف منطقة 4303 دولارات.
أما في حال عودة المشترين للسيطرة، فتبرز منطقة 4628 دولارًا كمقاومة محورية، حيث يتقاطع الحد العلوي للقناة الهابطة مع المتوسط المتحرك لـ50 يومًا. واختراق هذه المنطقة بشكل واضح قد يخفف الضغوط السلبية ويفتح المجال أمام محاولات صعود جديدة خلال الفترة المقبلة.