الذهب يتراجع نحو 4050 دولارًا مع قوة الوظائف الأمريكية وتعزز توقعات تشديد الفيدرالي

تراجع الذهب بأكثر من 1% مع صعود الدولار وعوائد السندات الأمريكية عقب بيانات وظائف تجاوزت التوقعات، بينما يظل انخفاض أسعار النفط عامل دعم للمكاسب الأسبوعية للمعدن.

Nov 6, 2026 - 16:58
الذهب يتراجع نحو 4050 دولارًا مع قوة الوظائف الأمريكية وتعزز توقعات تشديد الفيدرالي

واصلت أسعار الذهب تراجعها خلال تعاملات الجمعة، لتتداول دون مستوى 4100 دولار، بعدما عززت بيانات الوظائف الأمريكية الأقوى من المتوقع قوة الدولار وزادت الرهانات على استمرار السياسة النقدية المتشددة. وسجل زوج الذهب/الدولار (XAU/USD) نحو 4050 دولارًا، منخفضًا بنسبة 1.20% خلال اليوم، بعدما لامس أعلى مستوى له في أسبوعين عند 4146 دولارًا يوم الخميس.

وأظهرت البيانات إضافة الاقتصاد الأمريكي 165 ألف وظيفة خلال أكتوبر، بأكثر من ضعف التوقعات البالغة 65 ألف وظيفة، كما جرى تعديل قراءة سبتمبر بالزيادة إلى 60 ألف وظيفة بدلًا من 29 ألفًا. وفي الوقت نفسه، تراجع معدل البطالة إلى 4.1% مقابل 4.2% سابقًا.

وتشير هذه الأرقام إلى استمرار مرونة سوق العمل الأمريكي، وهو ما يمنح الاحتياطي الفيدرالي مساحة أكبر لمواصلة مكافحة التضخم، ويعزز احتمالات رفع أسعار الفائدة خلال ديسمبر. وتمثل الفائدة المرتفعة عامل ضغط على الذهب، لأنها تزيد جاذبية الأصول التي تدر عائدًا مقارنة بالمعدن النفيس الذي لا يقدم عائدًا لحائزيه.

الدولار وعوائد السندات يضغطان على الذهب

ارتفع مؤشر الدولار الأمريكي (DXY)، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية أمام سلة من ست عملات رئيسية، بنسبة 0.62% إلى نحو 102.22. كما صعد العائد على سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات بمقدار 4 نقاط أساس إلى 4.88%، ما أضاف مزيدًا من الضغوط على أسعار الذهب.

وفي الوقت نفسه، تظل موجة البيع في أسهم شركات الذكاء الاصطناعي مصدر ضغط إضافي على المعدن، إذ قد يضطر المستثمرون إلى بيع الذهب لتوفير السيولة أو تغطية نداءات الهامش والخسائر في أسواق أخرى.

ورغم التراجع الحالي، لا يزال الذهب يتجه نحو إنهاء سلسلة خسائر استمرت ثلاثة أسابيع، مستفيدًا من الهبوط الحاد في أسعار النفط. فقد انخفض خام غرب تكساس الوسيط (WTI) بنحو 12% منذ بداية الأسبوع، وسط توقعات بأن يؤدي فوز الديمقراطيين في انتخابات التجديد النصفي الأمريكية إلى زيادة القيود السياسية على الحملة العسكرية للرئيس دونالد ترامب ضد إيران.

لكن فرص التوصل إلى تسوية تفاوضية للحرب بين الولايات المتحدة وإيران لا تزال غير واضحة، رغم استمرار الجهود الدبلوماسية، كما استعادت أسعار النفط جزءًا من خسائرها، ما حدّ من الدعم الذي تلقاه الذهب. وفي هذا السياق، قال ترامب إن الولايات المتحدة قد تضطر إلى تدمير ما تبقى من إيران، مضيفًا أن الصورة ستتضح قريبًا بشأن الخطوات التي قد تتخذها واشنطن.

وتظل أسعار النفط وتداعياتها على التضخم وأسعار الفائدة من أبرز العوامل المؤثرة في حركة الذهب منذ اندلاع الحرب أواخر فبراير، إذ تزيد تكاليف الطاقة المرتفعة الضغوط التضخمية وتدفع البنوك المركزية نحو تبني سياسات نقدية أكثر تشددًا.

التحليل الفني: الذهب يواجه مقاومة عند 4114 دولارًا

على الرسم البياني لأربع ساعات، لا يزال الذهب يتداول أعلى المتوسطين المتحركين البسيطين لفترتي 50 و100، وهو ما يعكس احتفاظه بنبرة إيجابية نسبيًا على المدى القريب، رغم استمرار تقييد المكاسب بسبب المتوسط المتحرك البسيط لفترة 200.

وتراجع مؤشر القوة النسبية (RSI) لفترة 14 إلى نحو 55، بعد خروجه من منطقة التشبع الشرائي، ما يشير إلى تراجع الزخم الصعودي مع بقائه إيجابيًا بشكل محدود. في المقابل، يتحرك مؤشر تباعد وتقارب المتوسطات المتحركة (MACD) بالقرب من خط الصفر، بما يعكس ضعف الزخم الاتجاهي.

على صعيد المستويات الفنية، تقع المقاومة الفورية عند المتوسط المتحرك البسيط لفترة 200 قرب 4114 دولارًا، تليها مقاومة أفقية حول 4200 دولار. وقد يفتح اختراق المستوى الأخير بصورة مستدامة المجال أمام استئناف الصعود.

أما في الاتجاه الهابط، فيمثل مستوى 4050 دولارًا، المتوافق مع المتوسط المتحرك لفترة 100، الدعم الأول، يليه مستوى 4004 دولارات عند المتوسط المتحرك لفترة 50. وفي حال امتداد التراجع، قد يتجه الذهب لاختبار أدنى مستوياته منذ بداية العام عند 3870.23 دولارًا، وهو مستوى قد يشهد محاولات من المشترين للحفاظ على الاتجاه الصاعد الأوسع.