الذهب يتعثر رغم التوترات.. الدولار القوي وعوائد السندات يكبحان صعوده وسط ضبابية أمريكية - إيرانية
الذهب يفقد زخمه رغم التوترات الجيوسياسية، مع ضغط من قوة الدولار وارتفاع العوائد، بينما تبقي الإشارات المتضاربة بين واشنطن وطهران المستثمرين في حالة ترقب وحذر.
يتحرك الذهب خلال تداولات الثلاثاء بنبرة ضعيفة، حيث يواجه صعوبة في مواصلة مكاسبه الأخيرة، في ظل استمرار حالة عدم اليقين الجيوسياسي في الشرق الأوسط، إلى جانب تضارب التصريحات بين الولايات المتحدة وإيران بشأن احتمالات التفاوض، وهو ما يدفع المستثمرين إلى تبني موقف حذر.
ويتداول زوج الذهب/الدولار (XAU/USD) قرب مستوى 4428 دولار، بعدما ارتد من أدنى مستوى يومي عند 4306 دولار، في محاولة لتعويض بعض خسائره السابقة، إلا أن الزخم الصعودي لا يزال محدودًا.
وكانت الأسواق قد تلقت دفعة إيجابية مؤقتة بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تأجيل أي هجوم محتمل على منشآت الطاقة الإيرانية لمدة خمسة أيام، في ظل الحديث عن تقدم في المحادثات. هذا التطور دعم شهية المخاطرة وأسهم في ارتداد الذهب من قاعه السنوي قرب 4098 دولار، إلا أن هذا التحسن لم يستمر طويلًا، بعد نفي طهران وجود أي مفاوضات، مما أعاد حالة القلق بشأن استمرار الصراع لفترة أطول.
في الوقت ذاته، تظل تحركات الذهب تحت ضغط عوامل اقتصادية قوية، أبرزها ارتفاع الدولار الأمريكي وصعود عوائد سندات الخزانة، وهو ما يقلل من جاذبية المعدن الذي لا يدر عائدًا. كما أن التوقعات باستمرار أسعار الفائدة المرتفعة لفترة أطول، بعد تراجع احتمالات خفضها من قبل الاحتياطي الفيدرالي هذا العام، تزيد من صعوبة تعافي الذهب.
إضافة إلى ذلك، يساهم ارتفاع أسعار النفط، في ظل تعطل الإمدادات وإغلاق مضيق هرمز فعليًا، في تعزيز الضغوط التضخمية ودعم الدولار، نظرًا لتسعير النفط به، وهو ما ينعكس سلبًا على الذهب. كما أن اتجاه المستثمرين نحو زيادة السيولة وتقليل المخاطر، دفعهم لبيع الأصول المختلفة، بما في ذلك الذهب، لتغطية متطلبات الهامش والحفاظ على رأس المال وسط ارتفاع التقلبات.
وعلى صعيد البيانات، يترقب المستثمرون صدور القراءة الأولية لمؤشر مديري المشتريات (PMI) في الولايات المتحدة، والتي قد تقدم إشارات مبكرة حول تأثير التوترات الجيوسياسية على النشاط الاقتصادي.
فنيًا، لا يزال الاتجاه قصير الأجل يميل إلى الهبوط، حيث يتحرك السعر دون المتوسطات المتحركة الرئيسية لفترتي 50 و100، مما يعكس استمرار سيطرة البائعين. كما يتحرك مؤشر القوة النسبية (RSI) دون مستوى 50 عند 39، في إشارة إلى ضعف الزخم الصعودي.
ورغم ظهور إشارات على تراجع الزخم الهبوطي عبر مؤشر MACD، إلا أن التفوق لا يزال في صالح البائعين حتى الآن. وعلى الجانب الصعودي، تواجه الأسعار مقاومة بين 4450 و4500 دولار، بينما تظهر مقاومات أقوى قرب 4795 و4983 دولار.
أما على الجانب الهبوطي، فيمثل مستوى 4300 دولار دعمًا أوليًا، يليه مستوى 4098 دولار، والذي قد يشهد تدخلًا من المشترين، في حين أن كسره قد يفتح المجال أمام مزيد من التراجعات.