الذهب يتماسك بدعم التوترات الجيوسياسية وتراجع العوائد.. لكن المكاسب تبقى محدودة

الذهب يرتد مدعومًا بتراجع العوائد وتصاعد الصراع في الشرق الأوسط، لكن قوة الدولار وتوقعات الفائدة تحد من اندفاعه.

Mar 30, 2026 - 15:49
الذهب يتماسك بدعم التوترات الجيوسياسية وتراجع العوائد.. لكن المكاسب تبقى محدودة

استعاد الذهب زخمه خلال تداولات يوم الاثنين، بعدما عوض جزءًا من خسائره السابقة، مستفيدًا من تراجع طفيف في عوائد سندات الخزانة الأمريكية إلى جانب تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، ما عزز الإقبال على الأصول الآمنة.

ويتحرك سعر الذهب حاليًا قرب مستوى 4556 دولارًا، بعد أن كان قد سجل أدنى مستوى له خلال الجلسة الآسيوية عند 4419 دولارًا، في ظل حالة من التقلبات المرتبطة بتغير توقعات السياسة النقدية الأمريكية.

وجاء هذا الدعم نتيجة انخفاض نسبي في عوائد السندات الأمريكية، رغم بقائها عند مستويات مرتفعة بشكل عام، بينما استقر الدولار الأمريكي، الأمر الذي حدّ من قدرة الذهب على تحقيق مكاسب أكبر.

في الوقت ذاته، يعيد المستثمرون تقييم مسار السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي، حيث كانت أسعار النفط المرتفعة قد عززت سابقًا توقعات تشديد السياسة النقدية لمواجهة التضخم. إلا أن المخاوف بدأت تتحول نحو تأثير تكاليف الطاقة المرتفعة على النمو الاقتصادي، ما دفع الأسواق لتوقع تثبيت أسعار الفائدة ضمن نطاق 3.50% إلى 3.75% حتى عام 2026.

ورغم هذا التعافي، لا يزال الذهب يتداول دون ذروته المسجلة في مارس عند 5419 دولارًا بنحو 15%، كما يواجه ضغوطًا من بيئة الفائدة المرتفعة التي تقلل من جاذبية الأصول التي لا تدر عائدًا.

على الصعيد الجيوسياسي، تصاعدت حدة التوترات بشكل ملحوظ، مع دخول جماعة الحوثيين المدعومة من إيران على خط الصراع، بعد تنفيذ هجمات ضد إسرائيل باستخدام صواريخ وطائرات مسيرة، ما يثير مخاوف من توسع النزاع إقليميًا.

وتزداد هذه المخاوف مع احتمالات استهداف طرق الشحن الحيوية في البحر الأحمر، مما قد يفاقم اضطرابات إمدادات الطاقة العالمية، خاصة في ظل التوترات المرتبطة بمضيق هرمز.

كما صعّد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من لهجته، مشيرًا إلى إمكانية السيطرة على جزيرة خارك الإيرانية، وهي مركز رئيسي لتصدير النفط، بالتزامن مع تقارير عن استعدادات عسكرية أمريكية قد تشمل عمليات برية موسعة.

وبالنظر إلى الفترة المقبلة، تترقب الأسواق صدور بيانات اقتصادية أمريكية مهمة، أبرزها مؤشر مديري المشتريات وتقرير الوظائف غير الزراعية، لما لها من تأثير مباشر على توجهات السياسة النقدية.

من الناحية الفنية، يميل الاتجاه قصير الأجل للذهب إلى الحياد مع ميل طفيف للصعود، حيث ارتد السعر من المتوسط المتحرك البسيط لـ200 يوم ويتجه نحو المتوسط المتحرك لـ100 يوم.

وتشير مؤشرات الزخم إلى تحسن تدريجي، إذ يتحرك مؤشر القوة النسبية قرب مستوى 40 بعد خروجه من مناطق التشبع البيعي، بينما لا يزال مؤشر MACD في المنطقة السلبية، رغم تراجع قوة الزخم الهبوطي.

وفي حال اختراق مستوى المتوسط المتحرك لـ100 يوم قرب 4633 دولارًا، قد يفتح ذلك المجال لمزيد من الصعود نحو 4958 دولارًا، بينما يظهر الدعم في نطاق 4400–4300 دولار، يليه مستوى 4123 دولارًا كدعم رئيسي.