الذهب يتماسك بعد هبوط حاد.. والدولار القوي وانحسار التوترات يكبحان التعافي
أسعار الذهب تستقر بعد خسائر قوية مع تراجع الطلب على الملاذات الآمنة وقوة الدولار، بينما تترقب الأسواق بيانات أمريكية حاسمة قد تحدد الاتجاه المقبل.
استقرت أسعار الذهب خلال تعاملات الأربعاء بعد تراجع تجاوز 2% في الجلسة السابقة، حيث نجح المشترون في الحد من خسائر المعدن عقب هبوطه إلى أدنى مستوى له في نحو أسبوعين قرب 4842 دولارًا للأونصة، قبل أن يتعافى السعر ليتداول حول 4915 دولارًا، مسجلًا مكاسب يومية تقارب 0.75%.
ورغم هذا التعافي المحدود، فإن الصورة العامة لحركة الذهب تميل إلى بعض الضعف، في ظل استمرار عوامل ضغط اقتصادية وفنية تحدّ من قدرة الأسعار على استعادة الزخم الصعودي سريعًا.
وساهم تحسن الأجواء الجيوسياسية في تقليص الطلب على الذهب كملاذ آمن، بعدما أظهرت المحادثات النووية الأخيرة بين الولايات المتحدة وإيران، التي عُقدت في جنيف، مؤشرات على تقدم نسبي في المفاوضات، مع الحديث عن اتفاق مبدئي حول خطوط توجيهية لصفقة محتملة، إضافة إلى استمرار الجهود الدولية لإنهاء الحرب بين روسيا وأوكرانيا، وهو ما خفف من تدفقات المستثمرين نحو الأصول الآمنة.
كما يشكل صعود الدولار الأمريكي عامل ضغط إضافيًا على الذهب، إذ أدت قوة بيانات سوق العمل الأمريكية إلى تقليص التوقعات بشأن خفض وشيك لأسعار الفائدة من قبل Federal Reserve، رغم استمرار رهانات الأسواق على احتمال تخفيف السياسة النقدية خلال النصف الثاني من العام إذا استمر التضخم في التراجع.
وفي هذا السياق، أشار عضو مجلس محافظي الفيدرالي Michael Barr إلى أن تكاليف الاقتراض قد تبقى مستقرة لفترة أطول حتى تتأكد عودة التضخم نحو المستوى المستهدف، في حين لمح رئيس فرع الاحتياطي الفيدرالي في شيكاغو Austan Goolsbee إلى إمكانية خفض الفائدة عدة مرات خلال العام في حال واصل التضخم الانخفاض.
وتتجه أنظار المستثمرين الآن إلى بيانات أمريكية مرتقبة تشمل الإنتاج الصناعي وطلبات السلع المعمرة، إضافة إلى محضر اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة، قبل صدور بيانات الناتج المحلي الإجمالي ومؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي لاحقًا هذا الأسبوع، والتي قد تحدد الاتجاه التالي للأسواق.
وعلى الصعيد الفني، يظهر الرسم البياني للأربع ساعات أن الذهب يتحرك بين متوسطين متحركين رئيسيين، حيث يتداول السعر دون متوسط 100 فترة وفوق متوسط 200 فترة، ما يعكس حالة تردد في السوق مع ميل طفيف للهبوط. كما يشير مؤشر القوة النسبية إلى ضعف الزخم، بينما يوحي تراجع نطاق الحركة بإمكانية حدوث تحرك قوي قادم.
وفي حال تمكن السعر من تجاوز مستوى المتوسط المتحرك الأقصر، قد تتعزز فرص التعافي نحو مستويات مقاومة أعلى، بينما قد يؤدي كسر الدعم الحالي إلى استهداف مناطق 4800 ثم 4700 دولار للأونصة. ومع ذلك، يبقى الاتجاه الصعودي طويل المدى قائمًا، وقد تمثل التحركات الحالية مجرد مرحلة استراحة ضمن المسار العام الصاعد.