الذهب يتماسك قرب 5000 دولار وسط مخاوف التضخم وترقب قرارات البنوك المركزية

أسعار الذهب تستقر قرب مستوى 5000 دولار مع تراجع الدولار الأمريكي، بينما تحد مخاوف التضخم الناتجة عن ارتفاع النفط من صعود المعدن النفيس في ظل ترقب قرارات البنوك المركزية الكبرى هذا الأسبوع.

Mar 16, 2026 - 16:22
الذهب يتماسك قرب 5000 دولار وسط مخاوف التضخم وترقب قرارات البنوك المركزية

حافظت أسعار الذهب على استقرارها خلال تداولات يوم الاثنين بالقرب من مستوى 5000 دولار للأونصة، وذلك بعد أن تعافت جزئيًا من خسائر سجلتها في وقت سابق من الجلسة مع تراجع الدولار الأمريكي من أعلى مستوياته الأخيرة.

ورغم استمرار التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، فإن المخاوف المتزايدة من ارتفاع التضخم نتيجة قفزة أسعار النفط حدّت من قدرة المعدن النفيس على تحقيق مكاسب أكبر. وتشير هذه المخاوف إلى احتمال بقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، وهو عامل يضغط عادة على الذهب الذي لا يدر عائدًا.

وخلال التداولات، استقر زوج الذهب مقابل الدولار حول مستوى 5012 دولار، بعدما هبط في وقت سابق إلى نحو 4967 دولار، وهو أدنى مستوى له في أكثر من ثلاثة أسابيع.

مضيق هرمز يظل محور القلق في أسواق الطاقة

لا تزال الاضطرابات في حركة الشحن عبر مضيق هرمز تشكل مصدر قلق رئيسي للأسواق العالمية، خاصة مع دخول المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران أسبوعها الثالث. وقد ساهمت الضربات المشتركة التي نفذتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد أهداف داخل إيران في دفع أسعار النفط إلى ارتفاعات حادة.

وارتفع خام برنت بنحو 36% مقارنة بمستوياته قبل اندلاع النزاع، بينما قفز خام غرب تكساس الوسيط بحوالي 42% خلال الفترة نفسها، ما زاد من المخاوف بشأن تكاليف الطاقة العالمية.

وخلال عطلة نهاية الأسبوع، تصاعدت حدة التوتر بعد أن شنت الولايات المتحدة غارات على مواقع عسكرية في جزيرة خارك الإيرانية. وفي المقابل، حذر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من احتمال استهداف البنية التحتية النفطية الإيرانية إذا تدخلت طهران في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز.

كما دعا ترامب عددًا من الدول، من بينها الصين والمملكة المتحدة وفرنسا واليابان وكوريا الجنوبية، إلى إرسال سفن حربية للمساهمة في حماية الممر البحري الحيوي وضمان استمرار حركة الشحن.

من جانبه، صرح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بأن إغلاق مضيق هرمز قد يحدث فقط أمام “الأعداء ومن يدعمون عدوانهم”، بحسب ما نقلته وكالة أنباء إيرانية.

ومع استمرار التوتر دون مؤشرات واضحة على التهدئة، يتوقع محللون أن تبقى أسعار النفط مرتفعة في الأجل القريب، الأمر الذي قد يؤدي إلى ارتفاع التضخم الاستهلاكي عالميًا وزيادة مخاطر الركود التضخمي.

توقعات الفائدة تحت المجهر

أدت هذه التطورات إلى تراجع توقعات الأسواق بشأن خفض أسعار الفائدة الأمريكية. ووفقًا لبيانات أداة FedWatch التابعة لمجموعة CME، انخفضت احتمالات خفض الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في يونيو إلى نحو 23.6%، مقارنة بأكثر من 51% قبل شهر.

كما أصبحت الأسواق تتوقع الآن خفضًا واحدًا فقط في أسعار الفائدة قبل نهاية العام، بعدما كانت التوقعات السابقة تشير إلى احتمال تنفيذ خفضين.

وينتظر المستثمرون هذا الأسبوع قرار السياسة النقدية من مجلس الاحتياطي الفيدرالي المقرر صدوره يوم الأربعاء، حيث يرجح على نطاق واسع إبقاء أسعار الفائدة دون تغيير ضمن النطاق الحالي بين 3.50% و3.75%.

وسيتركز اهتمام الأسواق على تصريحات رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول، إضافة إلى ملخص التوقعات الاقتصادية والرسم البياني للنقاط، لمعرفة كيفية تقييم البنك المركزي لتأثير ارتفاع أسعار النفط على الاقتصاد والتضخم.

كما ستصدر قرارات السياسة النقدية من عدد من البنوك المركزية الكبرى الأخرى هذا الأسبوع، من بينها بنك إنجلترا والبنك المركزي الأوروبي وبنك اليابان وبنك كندا والبنك الاحتياطي الأسترالي. وتشير التوقعات إلى تثبيت السياسة لدى معظم هذه البنوك، في حين قد يتجه البنك الاحتياطي الأسترالي إلى رفع الفائدة مرة أخرى.

التحليل الفني للذهب

من الناحية الفنية، يواجه الذهب ضغوطًا هبوطية في المدى القصير مع اختبار السعر للمستوى النفسي المهم عند 5000 دولار. ويظهر الرسم البياني اليومي أن الاتجاه القريب أصبح مائلًا للهبوط بشكل طفيف مع اقتراب السعر من المتوسط المتحرك البسيط لمدة 50 يومًا عند نحو 4955 دولار.

ورغم ذلك، لا يزال السعر أعلى المتوسط المتحرك لمدة 100 يوم، وهو ما يحافظ على الاتجاه الصعودي العام على المدى الأوسع.

كما تراجع مؤشر القوة النسبية (RSI) إلى حوالي 47 دون المستوى المحايد 50، ما يعكس ضعف الزخم الصعودي. وفي الوقت نفسه يتحرك مؤشر MACD أسفل خط الإشارة وفي المنطقة السلبية، مع اتساع الأعمدة السلبية في المدرج التكراري، وهو ما يشير إلى زيادة الضغوط البيعية.

وقد يؤدي كسر مستوى 5000 دولار بشكل واضح، إلى جانب الهبوط دون المتوسط المتحرك لـ50 يومًا قرب 4955 دولار، إلى تسارع عمليات البيع وربما فتح الطريق لاختبار المتوسط المتحرك لـ100 يوم حول 4573 دولار.

أما في حال عودة الزخم الصعودي، فإن مستوى 5200 دولار سيظل يمثل منطقة مقاومة رئيسية ينبغي تجاوزها لاستعادة الاتجاه الصاعد.