الذهب يتماسك قرب 5200 دولار وسط تصاعد التوترات.. والاختراق قد يشعل موجة صعود جديدة
الذهب يحافظ على نبرته الإيجابية بدعم من المخاطر الجيوسياسية والقلق التجاري، بينما يترقب المتداولون اختراق 5200 دولار لتأكيد استهداف قمم شهرية جديدة.
يواصل الذهب (XAU/USD) التحرك بنبرة إيجابية لليوم الثالث على التوالي خلال تعاملات الجمعة الآسيوية، مع استقرار الأسعار في نطاق ضيق دون حاجز 5200 دولار، وهو المستوى الذي يترقبه المشترون كشرط أساسي لتأكيد امتداد الصعود. ويستمد المعدن الثمين دعمه من استمرار التوترات الجيوسياسية وتصاعد القلق بشأن الأوضاع في الشرق الأوسط، خاصة مع تعزيز الولايات المتحدة وجودها العسكري في المنطقة وتصريحات الرئيس Donald Trump بشأن احتمال التحرك ضد إيران ومنعها من امتلاك سلاح نووي.
كما أن حالة عدم اليقين التجاري لا تزال تضيف إلى جاذبية الذهب كملاذ آمن، بعدما فرضت واشنطن رسومًا بنسبة 10% على السلع غير المعفاة، مع تلميحات من البيت الأبيض إلى إمكانية رفعها إلى 15%. هذه الخطوات أثارت مخاوف من ردود فعل انتقامية واضطرابات في سلاسل الإمداد العالمية، ما عزز الطلب على الأصول الدفاعية.
في المقابل، يواجه الذهب بعض القيود نتيجة تراجع توقعات خفض الفائدة الأمريكية بشكل حاد، بعد أن أظهرت محاضر اجتماع الاحتياطي الفيدرالي لشهر يناير أن صناع السياسة ليسوا في عجلة لتخفيف السياسة النقدية، بل ناقشوا احتمال رفع الفائدة إذا استمر التضخم. هذا أبقى الدولار قريبًا من أعلى مستوياته الشهرية، ما حدّ من اندفاعة الذهب باعتباره أصلًا لا يدر عائدًا. كما أن اتفاق واشنطن وطهران على مواصلة المحادثات النووية خفف جزئيًا من مخاوف التصعيد، وهو ما أبقى المكاسب تحت السيطرة.
وتتجه أنظار الأسواق الآن إلى بيانات مؤشر أسعار المنتجين الأمريكي (PPI) المرتقبة خلال جلسة أمريكا الشمالية، إلى جانب تصريحات أعضاء الاحتياطي الفيدرالي، والتي قد تحدد اتجاه الدولار وتمنح الذهب دفعة إضافية قبل عطلة نهاية الأسبوع. ورغم التذبذب الحالي، يظل المعدن في طريقه لتسجيل مكاسب للأسبوع الرابع تواليًا، فيما تشير الخلفية الأساسية إلى أن أي تراجعات تصحيحية قد تجذب مشترين جدد.
من الناحية الفنية، أظهرت تحركات الأيام الثلاثة الماضية نمطًا عرضيًا أقرب إلى مستطيل على الرسوم اليومية. ويحافظ السعر على تداوله فوق المتوسط المتحرك البسيط لـ100 ساعة قرب 5176 دولار، ما يدعم الهيكل الصعودي قصير الأجل. يتحرك مؤشر القوة النسبية قرب مستوى 50، ما يعكس توازنًا في الزخم دون إشارة واضحة لضغوط بيعية، في حين يبقى مؤشر MACD في المنطقة الإيجابية مع تفوق خطه الرئيسي على خط الإشارة، ما يمنح السوق ميلًا صعوديًا معتدلًا.
تقع المقاومة الأولى عند 5195 دولار، وهي منطقة شهدت سابقًا عودة البائعين. واختراقها بثبات قد يمهد الطريق نحو 5210 دولار، مع إمكانية إعادة اختبار القمة الشهرية. أما على الجانب الهابط، فيشكل مستوى 5176 دولار دعمًا فوريًا، يليه 5165 دولار، وكسر هذه المناطق قد يفتح الباب لمزيد من التصحيح ضمن نطاق التماسك الحالي.