الذهب يتمسك بقرب قممه القياسية مع استمرار توترات فنزويلا
حافظ الذهب على مكاسبه القوية بالقرب من أعلى مستوياته التاريخية مدعومًا بتصاعد المخاطر الجيوسياسية المرتبطة بفنزويلا، رغم تعافي محدود للدولار والعوائد.
واصلت أسعار الذهب تماسكها خلال تعاملات يوم الثلاثاء، بعد مكاسب قوية تجاوزت 2.5% في الجلسة السابقة، مدعومة باستمرار الطلب على أصول الملاذ الآمن في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية بين الولايات المتحدة وفنزويلا.
ويتداول الذهب مقابل الدولار (XAU/USD) قرب مستوى 4460 دولار للأونصة، متراجعًا بشكل طفيف عن ذروته اليومية القريبة من 4475 دولار، في حركة تصحيحية محدودة تعكس حالة من الحذر بين المستثمرين.
ولا يزال الضغط الهبوطي على المعدن الأصفر محدودًا، إذ يواصل المتعاملون متابعة تطورات الملف الفنزويلي عن كثب، خاصة بعد قيام القوات الأمريكية خلال عطلة نهاية الأسبوع باعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو ونقله إلى نيويورك، حيث يواجه اتهامات تتعلق بتهريب المخدرات و«إرهاب المخدرات».
ورغم بقاء الطلب على الملاذ الآمن مرتفعًا، فقد شهدت وتيرة الشراء تباطؤًا بعد الارتفاع الحاد يوم الاثنين، مع تسجيل الدولار الأمريكي وعوائد سندات الخزانة انتعاشًا معتدلًا، وهو ما حدّ من تحقيق مكاسب إضافية فورية للذهب. كما ساهم الاستقرار النسبي في أسواق الأسهم العالمية في تقليص التدفقات الجديدة نحو الأصول الآمنة.
ومع ذلك، لا تزال الخلفية العامة داعمة للذهب، في ظل استمرار المخاطر الجيوسياسية، إلى جانب توقعات الأسواق بخفض أسعار الفائدة الأمريكية مرتين خلال العام الجاري، وهو ما يبقي المعدن الأصفر قريبًا من مستوياته القياسية.
ويترقب المستثمرون خلال الأيام المقبلة صدور بيانات سوق العمل الأمريكية، وعلى رأسها تقرير الوظائف غير الزراعية، لما قد تحمله من إشارات حاسمة بشأن توجهات السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي، وبالتالي تحديد الاتجاه التالي لأسعار الذهب.
وعلى صعيد التطورات السياسية، مثل الرئيس الفنزويلي مادورو وزوجته أمام قاضٍ اتحادي في نيويورك، حيث نفى التهم الموجهة إليه. وفي المقابل، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن الولايات المتحدة ستتولى «إدارة» فنزويلا بشكل مؤقت، بينما دعت القيادة الفنزويلية الجديدة إلى التعاون مع واشنطن ضمن إطار القانون الدولي.
اقتصاديًا، تلقى الدولار الأمريكي دعمًا محدودًا بعد تعرضه لضغوط في الجلسة السابقة، عقب صدور بيانات ضعيفة لمؤشر ISM التصنيعي الذي استقر في منطقة الانكماش عند 47.9 خلال ديسمبر. وأظهرت التفاصيل استمرار ضعف الطلبات الجديدة، في حين سجل التوظيف تحسنًا طفيفًا وبقيت الضغوط السعرية أقل من التوقعات.
من الناحية الفنية، لا يزال الاتجاه الصعودي للذهب قائمًا، مدعومًا بارتفاع المتوسطات المتحركة الرئيسية، حيث يستقر السعر أعلى المتوسطين المتحركين لـ21 و50 يومًا. ويشكّل المتوسط المتحرك لـ21 يومًا قرب 4349 دولار أول مستوى دعم ديناميكي، يليه حاجز 4300 دولار النفسي.
أما على الجانب الصعودي، فيواجه الذهب مقاومة فورية في نطاق 4450–4470 دولار، في حين قد يفتح الاختراق الواضح لهذا النطاق الطريق لإعادة اختبار القمة القياسية قرب 4549 دولار، خاصة إذا تسارع الزخم الصعودي.
وتعكس مؤشرات الزخم صورة مستقرة نسبيًا، إذ يشير تقلص الزخم السلبي على مؤشر MACD إلى تراجع الضغوط الهبوطية، بينما يستقر مؤشر القوة النسبية قرب 64، ما يدل على زخم إيجابي دون دخول مناطق التشبع الشرائي.