الذهب يحافظ على مكاسبه وسط تراجع رهانات رفع الفائدة الأمريكية وضغوط الدولار القوية

يتمسك الذهب بمكاسبه المحدودة رغم صعود الدولار إلى أعلى مستوياته منذ أبريل 2025، مستفيدًا من تراجع عوائد السندات الأمريكية وانحسار توقعات رفع الفائدة في أكتوبر، بينما تظل التوترات الجيوسياسية عاملًا داعمًا للعملة الأمريكية ومصدر ضغط على المعدن.

Oct 5, 2026 - 13:32
الذهب يحافظ على مكاسبه وسط تراجع رهانات رفع الفائدة الأمريكية وضغوط الدولار القوية

حافظت أسعار الذهب على مكاسبها المحدودة خلال النصف الأول من التداولات الأوروبية يوم الاثنين، في ظل تحركات متباينة بالأسواق أبقت المعدن الأصفر داخل نطاق سعري ضيق مستمر منذ نحو أسبوع.

وتلقى الذهب دعمًا من تراجع توقعات الأسواق بشأن إقدام مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي على رفع أسعار الفائدة خلال أكتوبر، الأمر الذي دفع عوائد سندات الخزانة الأمريكية بعيدًا عن أعلى مستوياتها المسجلة خلال عدة سنوات. ويصب انخفاض العوائد في مصلحة الذهب، الذي لا يوفر عائدًا لحائزيه.

في المقابل، واجهت مكاسب الذهب ضغوطًا نتيجة قوة الدولار الأمريكي، الذي ارتفع إلى مستوى جديد هو الأعلى منذ أبريل 2025، مستفيدًا من الطلب على أصول الملاذ الآمن في ظل استمرار المخاطر الجيوسياسية.

وأظهرت أحدث بيانات سوق العمل الأمريكية ضعفًا ملحوظًا؛ إذ أضاف الاقتصاد 29 ألف وظيفة فقط خلال سبتمبر، مقارنة بـ133 ألف وظيفة في القراءة المعدلة بالخفض للشهر السابق، وبـ90 ألف وظيفة كانت تتوقعها الأسواق. كما ارتفع معدل البطالة إلى 4.2% مقابل 4.1% في أغسطس، في حين تباطأ نمو الأجور السنوي إلى 3%، وهي أبطأ وتيرة منذ مايو 2021.

وتضاف هذه المؤشرات إلى بيانات التضخم الأمريكية الأضعف التي صدرت في الأسبوع السابق، ما أدى إلى تراجع الضغوط على الاحتياطي الفيدرالي فيما يتعلق برفع الفائدة خلال أكتوبر، كما ساعد على إبقاء عوائد السندات عند مستويات منخفضة نسبيًا، وهو ما يمثل عامل دعم مهمًا للذهب.

توقعات الفائدة لا تزال متباينة

يرى محللو ABN Amro أن بيانات الوظائف الأخيرة تتوافق مع السيناريو الأساسي للبنك، مشيرين إلى أن التحسن الذي ظهر في سوق العمل خلال التقريرين السابقين ربما لم يكن مستدامًا. وبلغ متوسط الوظائف الجديدة خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة نحو 51 ألف وظيفة، وهو مستوى يعتبر جيدًا بالنظر إلى حجم المعروض من العمالة، لكنه لا يعكس في الوقت نفسه سوق عمل شديدة القوة أو تعاني من نقص حاد في العمالة.

وبحسب البنك، فإن ضعف بيانات التوظيف، إلى جانب المفاجأة السلبية السابقة في بيانات نفقات الاستهلاك الشخصي، خفف الحاجة إلى رفع الفائدة في أكتوبر.

لكن ABN Amro لا يستبعد رفعًا جديدًا للفائدة في ديسمبر، إذ يرى أن استمرار الضغوط التضخمية الناتجة عن صدمة أسعار الطاقة قد يدفع الفيدرالي إلى التحرك مجددًا لمنع انتقال هذه الضغوط إلى أسعار المستهلكين والأجور.

وفي الوقت نفسه، تُظهر أداة FedWatch التابعة لمجموعة CME أن الأسواق لا تزال تضع احتمالًا يقارب 85% لرفع تكلفة الاقتراض الأمريكي قبل نهاية العام، ما يعني أن توقعات السياسة النقدية لم تتحول بالكامل رغم ضعف البيانات الاقتصادية الأخيرة.

التوترات الجيوسياسية تدعم الدولار

إلى جانب مسار الفائدة، يستفيد الدولار من تصاعد حالة عدم اليقين الجيوسياسي، مع استمرار التوترات في الشرق الأوسط واتساع نطاق الحرب الروسية الأوكرانية، وهو ما يعزز الطلب على العملة الأمريكية باعتبارها ملاذًا آمنًا.

وفي أحدث التطورات، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن الحل العسكري للصراع مع الولايات المتحدة غير موجود، لكنه أكد استعداد بلاده للعودة إلى الحرب. كما أعلن رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف أن إعادة فتح مضيق هرمز مرتبطة بتحقيق شروط طهران.

وفي اليمن، أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بدء عمليات عسكرية بهدف استعادة المناطق التي لا تزال خاضعة لسيطرة الحوثيين.

وبالتزامن، تحدثت أوكرانيا عن سقوط قتلى جراء ضربات جوية روسية استهدفت مناطق في كييف وخاركيف ودنيبرو يوم الأحد. ورد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بالتأكيد على أن روسيا ستواجه ردًا على تلك الهجمات.

وتساهم هذه التطورات في الإبقاء على علاوة المخاطر الجيوسياسية مرتفعة، وهو ما يصب في صالح الدولار ويحد من قدرة الذهب على تحقيق مكاسب أكبر رغم استفادته من انخفاض عوائد السندات وتراجع رهانات رفع الفائدة على المدى القريب.

وينتظر المتداولون حاليًا صدور مؤشر مديري المشتريات لقطاع الخدمات الصادر عن معهد إدارة التوريد الأمريكي ISM، إلى جانب تصريحات مسؤولي اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة، بحثًا عن إشارات جديدة حول مسار السياسة النقدية وما قد تمنحه من اتجاه لحركة الذهب.

النظرة الفنية للذهب

على الرسم البياني لأربع ساعات، لا يزال زوج الذهب مقابل الدولار XAU/USD تحت ضغط هبوطي على المدى القصير، بعدما بقي دون المتوسط المتحرك البسيط لـ100 فترة ودون مستوى تصحيح فيبوناتشي 61.8% عند نحو 4225 دولارًا.

ويتحرك مؤشر القوة النسبية RSI قرب 40.92، أي دون مستوى المنتصف، بينما يميل مؤشر MACD بشكل طفيف إلى المنطقة السلبية مع استقرار مدرج التكرار تقريبًا، وهي إشارات تعكس ضعف الزخم الصعودي وتوحي بأن الذهب يواجه صعوبة في تجاوز مستويات المقاومة القريبة.

وتتمثل المقاومة الأولى عند منطقة 4225 دولارًا، تليها منطقة المتوسط المتحرك لـ100 فترة قرب 4269 دولارًا. وفي حال تمكن السعر من تجاوز هذه المستويات، تبرز مقاومة لاحقة عند 4314 دولارًا، ثم 4403 دولارات وفق مستويات تصحيح فيبوناتشي.

أما في الاتجاه الهابط، فيظهر الدعم الأول قرب 4098 دولارات، بينما يقع الدعم الأهم عند منطقة 3936 دولارًا، وهي قريبة من القاع السابق، وقد تشهد هذه المنطقة زيادة في اهتمام المشترين إذا تعرض الذهب لتراجع أعمق.