الذهب يرتد فوق 3950 دولارًا مع تراجع النفط وترقب مسار المفاوضات الأمريكية الإيرانية
استعاد الذهب بعض مكاسبه خلال التداولات الأمريكية بعد هبوطه مؤقتًا دون 3900 دولار، مستفيدًا من تراجع أسعار النفط، لكن استمرار التوترات في الشرق الأوسط وتوقعات تشديد السياسة النقدية الأمريكية يبقيان الضغوط قائمة، وسط ترقب الانتخابات النصفية وبيانات الوظائف الأمريكية.
تعافى الذهب خلال التداولات الأمريكية يوم الثلاثاء، بعدما تراجع في وقت سابق إلى ما دون مستوى 3900 دولار للأونصة، قبل أن يستعيد بعض خسائره ويتداول قرب 3954 دولارًا. ولا تزال تحركات المعدن الأصفر مرتبطة بتقلبات أسعار النفط والتطورات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.
وجاء تعافي الذهب بالتزامن مع تراجع أسعار النفط، عقب تقارير غير مؤكدة أفادت بأن الولايات المتحدة وإيران قدمتا تنازلات تتعلق بالبرنامج النووي الإيراني والأموال المجمدة، الأمر الذي عزز الآمال بإحراز تقدم في المفاوضات بين الجانبين.
وكانت أسعار النفط قد سجلت ارتفاعًا في وقت سابق من الثلاثاء، بعد تقرير صحفي تحدث عن تنفيذ الولايات المتحدة ضربة على جزيرة قشم الإيرانية، قبل أن يتراجع خام غرب تكساس الوسيط (WTI) عن مكاسبه ويتجه نحو تسجيل انخفاض لليوم الثاني على التوالي.
ويظل الارتباط بين أسعار النفط وتوقعات أسعار الفائدة أحد أبرز العوامل المؤثرة في حركة الذهب منذ اندلاع الحرب في أواخر فبراير. فعادة ما يتعرض المعدن الأصفر لضغوط عندما ترتفع أسعار النفط، لأن زيادة تكاليف الطاقة تعزز مخاوف التضخم، وقد تدفع البنوك المركزية، وعلى رأسها الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، إلى الإبقاء على الفائدة عند مستويات مرتفعة أو تشديد السياسة النقدية بصورة أكبر.
وكان الاحتياطي الفيدرالي قد رفع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في سبتمبر، قبل تثبيتها خلال اجتماع أكتوبر، مع التأكيد على استمرار التزامه بإعادة التضخم إلى مستوياته المستهدفة. ولا تزال الأسواق تضع احتمالًا لمزيد من التشديد النقدي، إذ تشير أداة CME FedWatch إلى ترجيح بنسبة 75% لرفع الفائدة خلال اجتماع ديسمبر.
وفي الوقت نفسه، يواصل عدم اليقين بشأن تطورات الشرق الأوسط وتقلبات النفط، إلى جانب التوقعات المتشددة للفائدة الأمريكية، دعم الطلب على الدولار، ما يشكل ضغطًا إضافيًا على الذهب. ويتداول مؤشر الدولار الأمريكي (DXY)، الذي يقيس أداء العملة أمام ست عملات رئيسية، قرب مستوى 101.80، بعدما تراجع بشكل طفيف عن أعلى مستوياته الأخيرة.
وبالتالي، لا يزال تعافي الذهب محدودًا وهشًا، خصوصًا مع استمرار الغموض بشأن المفاوضات الأمريكية الإيرانية، وما قد يترتب على أي تطور جديد من تحركات حادة في أسعار الطاقة.
وتتجه أنظار المستثمرين خلال الأيام المقبلة إلى بيانات سوق العمل الأمريكية، التي تبدأ بصدور تقرير فرص العمل الشاغرة (JOLTS) يوم الثلاثاء، وتختتم بتقرير الوظائف غير الزراعية (NFP) يوم الجمعة. كما تحظى انتخابات التجديد النصفي الأمريكية باهتمام واسع، نظرًا لاحتمال انعكاس نتائجها على أداء الدولار، ومن ثم على حركة الذهب.
نتائج الانتخابات الأمريكية ومخاطر إيران في دائرة اهتمام أسواق العملات
يرى نورمان ليبكه، المحلل لدى كومرتس بنك، أن خسارة الجمهوريين السيطرة على مجلسي الكونجرس قد تزيد الضغوط على الدولار، لأنها ستقلص الدعم السياسي المتاح لإدارة الرئيس دونالد ترامب.
أما إذا انتقلت السيطرة إلى الديمقراطيين في مجلس النواب فقط، فقد يتعرض الدولار لضغوط أيضًا، ولكن بدرجة أقل. وفي المقابل، فإن احتفاظ الجمهوريين بأغلبيتهم في مجلسي النواب والشيوخ قد يوفر دعمًا للعملة الأمريكية.
وأشار ليبكه إلى أن التطورات التي ستلي الانتخابات قد تكون مؤثرة بالقدر نفسه، محذرًا من أن تصعيد ترامب للصراع مع إيران وشن هجوم جديد قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار الطاقة وزيادة عزوف المستثمرين عن المخاطرة.
وفي مثل هذه الظروف، قد يستفيد الدولار من مكانته كملاذ آمن، على غرار ما حدث في بداية الحرب مع إيران، وهو ما قد يحد من قدرة الذهب على مواصلة التعافي.
التحليل الفني للذهب: الضغوط الهبوطية تهدد بإعادة اختبار 3870 دولارًا
لا تزال النظرة الفنية للذهب تميل إلى الهبوط على الرسم البياني اليومي، إذ يتحرك السعر دون المتوسطات المتحركة البسيطة لفترات 21 و100 و200 يوم، ما يعكس استمرار الضغوط البيعية.
ويتحرك مؤشر القوة النسبية (RSI) عند مستوى 34، مقتربًا من منطقة التشبع البيعي، بينما لا يزال مؤشر الماكد (MACD) في المنطقة السلبية ودون خط الصفر. وتشير هذه المؤشرات إلى استمرار سيطرة الزخم الهبوطي، رغم امتداد عمليات البيع.
وعلى صعيد مستويات المقاومة، تبرز المنطقة الواقعة بين 3950 و4000 دولار باعتبارها أول نطاق قد يواجه صعود الذهب، تليها مقاومة المتوسط المتحرك لـ21 يومًا عند 4081 دولارًا. وفي حال تجاوز هذه المستويات، تظهر مقاومة أخرى عند المتوسط المتحرك لـ100 يوم قرب 4205 دولارات، ثم حاجز أفقي حول 4400 دولار، قبل الوصول إلى المتوسط المتحرك لـ200 يوم عند 4480 دولارًا.
أما في الاتجاه الهابط، فيظل مستوى 3870 دولارًا نقطة الدعم الأهم، وهو القاع السنوي المسجل يوم الجمعة الماضي. وقد يؤدي كسر هذا المستوى إلى فتح المجال أمام موجة تراجع جديدة، خاصة مع استمرار المؤشرات الفنية في إظهار ضعف الزخم الصعودي.