الذهب يرتفع بدعم الطلب على الملاذ الآمن رغم ضغوط الدولار وتصاعد الحرب في الشرق الأوسط

حقق الذهب مكاسب مدعومًا بتزايد الإقبال على الملاذات الآمنة مع تصاعد التوترات العسكرية في الشرق الأوسط، لكن قوة الدولار وتراجع توقعات خفض الفائدة الأمريكية ما زالت تحد من صعود المعدن النفيس.

Mar 6, 2026 - 10:51
الذهب يرتفع بدعم الطلب على الملاذ الآمن رغم ضغوط الدولار وتصاعد الحرب في الشرق الأوسط

ارتفعت أسعار الذهب خلال تداولات يوم الجمعة مع زيادة الطلب على الأصول الآمنة، حيث تعافى المعدن الأصفر من خسائر الجلسة السابقة. ورغم هذا الارتفاع، لا يزال الذهب في طريقه لتسجيل أول خسارة أسبوعية خلال خمسة أسابيع، في ظل تراجع توقعات خفض أسعار الفائدة الأمريكية نتيجة تصاعد المخاوف التضخمية المرتبطة بارتفاع أسعار النفط.

ويواجه الذهب المقوم بالدولار ضغوطًا من قوة العملة الأمريكية، إذ يواصل مسؤولو مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي الإشارة إلى احتمال الإبقاء على السياسة النقدية المتشددة أو حتى رفع أسعار الفائدة إذا استمر التضخم فوق المستويات المستهدفة. وعادة ما يؤدي ارتفاع الدولار إلى تقليل جاذبية الذهب للمستثمرين من خارج الولايات المتحدة.

في الوقت نفسه، تتزايد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط مع دخول الصراع بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى يومه السابع. فقد أطلقت إيران صواريخ وطائرات مسيرة عبر الخليج يوم الخميس، واستهدفت مصفاة نفط في البحرين، بينما واصلت إسرائيل تنفيذ ضربات جوية على طهران، في حين أوقفت الولايات المتحدة عمليات سفارتها في الكويت.

وفي سياق متصل، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن مسؤولين إيرانيين حاولوا التواصل معه للتوصل إلى اتفاق ينهي الحرب، لكنه اعتبر أن الوقت قد فات، مؤكدًا أن الولايات المتحدة تسعى إلى تدمير إيران. من جانبه، صرّح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بأن طهران لا تسعى إلى وقف إطلاق النار ولا تنوي الدخول في مفاوضات، بينما حذر الحرس الثوري الإيراني من تصاعد الهجمات الانتقامية خلال الأيام المقبلة.

ويترقب المستثمرون كذلك صدور بيانات سوق العمل الأمريكية، وعلى رأسها تقرير الوظائف غير الزراعية، حيث تشير التوقعات إلى إضافة نحو 59 ألف وظيفة في فبراير مقارنة بزيادة بلغت 130 ألف وظيفة في يناير. كما يُنتظر صدور بيانات مبيعات التجزئة التي يُرجح أن تسجل تراجعًا شهريًا بنسبة 0.3% خلال يناير بعد استقرارها في الشهر السابق.

إلى جانب ذلك، تستعد الولايات المتحدة لفرض رسوم جمركية عالمية مؤقتة بنسبة 15% خلال هذا الأسبوع، لتحل محل الرسوم البالغة 10% التي طُبقت سابقًا بعد أن أبطلت المحكمة العليا الأمريكية معظم الرسوم التي فرضتها إدارة ترامب في وقت سابق. وذكر وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت أن هذه الرسوم قد تعود إلى مستوياتها السابقة خلال خمسة أشهر مع تقدم التحقيقات التجارية الجديدة.

التحليل الفني للذهب

يتداول الذهب حاليًا بالقرب من مستوى 5110 دولارات للأونصة، مع استمرار النظرة الإيجابية على المدى المتوسط وفق التحليل الفني اليومي، حيث يتحرك السعر داخل قناة سعرية صاعدة.

ويشير الاتجاه القريب إلى ميل صعودي طفيف، إذ لا يزال السعر يتحرك فوق المتوسط المتحرك الأسي لمدة 50 يومًا، بينما يتواجد المتوسط المتحرك الأسي لتسعة أيام فوق السعر الفوري، ما يعكس زخمًا قصير الأجل معتدلًا. كما يستقر مؤشر القوة النسبية لمدة 14 يومًا عند مستوى 53 فوق خط المنتصف، وهو ما يدل على استمرار ضغوط الشراء في السوق.

وعلى صعيد المستويات الفنية، يختبر الذهب حاليًا مقاومة فورية قرب المتوسط المتحرك الأسي لتسعة أيام عند 5134 دولارًا. وقد يدفع اختراق هذا المستوى السعر نحو الحد العلوي للقناة الصاعدة قرب 5480 دولارًا، قبل استهداف أعلى مستوى تاريخي عند 5598 دولارًا المسجل في 29 يناير.

أما في حال التراجع، فيقع أول مستوى دعم مهم عند 5080 دولارًا بالقرب من الحد السفلي للقناة الصاعدة، بينما قد يؤدي كسر هذا المستوى إلى فتح الطريق نحو المتوسط المتحرك الأسي لمدة 50 يومًا عند 4883 دولارًا.