الذهب يرتفع بدعم من تراجع عوائد السندات وآمال انفراجة في محادثات إيران

واصل الذهب مكاسبه مع انخفاض عوائد السندات الأمريكية وتراجع أسعار النفط بفعل توقعات إعادة فتح مضيق هرمز، بينما يترقب المستثمرون بيانات الوظائف الأمريكية لتحديد اتجاه السياسة النقدية.

Aug 4, 2026 - 20:57
الذهب يرتفع بدعم من تراجع عوائد السندات وآمال انفراجة في محادثات إيران

ارتفعت أسعار الذهب خلال تعاملات الثلاثاء، مدعومة بانخفاض عوائد سندات الخزانة الأمريكية وتراجع أسعار النفط، في وقت عززت فيه التوقعات بإحراز تقدم في المحادثات المتعلقة بإعادة فتح مضيق هرمز الإقبال على المعدن النفيس. وصعد الذهب بنحو 0.75% ليصل إلى أعلى مستوياته في يومين قرب 4106 دولارات للأوقية.

وجاء هذا الارتفاع بالتزامن مع تراجع مؤشر الدولار الأمريكي (DXY) بنسبة 0.05%، بعدما زادت التكهنات بشأن قرب التوصل إلى اتفاق يسمح بإعادة فتح مضيق هرمز، وهو ما انعكس سلبًا على أسعار النفط ودعم تحركات الذهب.

وفي هذا السياق، أكد متحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية استمرار المباحثات بين إيران وسلطنة عُمان بشأن مستقبل الملاحة في مضيق هرمز، وفقًا لما نقلته وسائل إعلام إيرانية. كما أشارت تقارير إلى أن طهران تدرس إمكانية السماح لدول أوروبية بالمشاركة في إزالة الألغام من المضيق، بينما أعاد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نشر تقرير يتحدث عن اقتراب التوصل إلى اتفاق مع إيران واستئناف المحادثات الخاصة بالبرنامج النووي.

وعلى صعيد البيانات الاقتصادية، أظهرت أرقام فرص العمل ودوران العمالة (JOLTS) في الولايات المتحدة تراجع الوظائف الشاغرة إلى 7.359 مليون خلال يونيو، مقارنة مع 7.537 مليون في الشهر السابق، لتأتي دون توقعات الأسواق البالغة 7.4 مليون. ورغم هذا التراجع، فإن محدودية عمليات التسريح واستمرار وجود ما يقارب وظيفة شاغرة لكل باحث عن عمل يشيران إلى أن سوق العمل الأمريكي لا يزال يتمتع بدرجة من التوازن.

وفي الوقت ذاته، أعلنت وزارة التجارة الأمريكية تقلص العجز التجاري إلى 73.3 مليار دولار في يونيو، مقارنة مع 77.6 مليار دولار في مايو، وهو رقم جاء أعلى قليلًا من توقعات المحللين.

وتتجه أنظار الأسواق الآن إلى سلسلة من البيانات المهمة، تبدأ بتقرير التغير في وظائف القطاع الخاص (ADP)، والذي تشير التوقعات إلى إضافة نحو 70 ألف وظيفة خلال يوليو مقابل 98 ألفًا في يونيو، ثم بيانات طلبات إعانة البطالة يوم الخميس، قبل صدور تقرير الوظائف غير الزراعية (NFP) يوم الجمعة، وسط توقعات بإضافة 80 ألف وظيفة جديدة إلى الاقتصاد الأمريكي.

واستفاد الذهب أيضًا من الانخفاض الحاد في أسعار النفط، بعدما هبط خام غرب تكساس الوسيط (WTI) بنحو 5% إلى حوالي 76.09 دولارًا للبرميل، وهو ما عزز توقعات تراجع الضغوط التضخمية، ودفع المستثمرين إلى شراء السندات الأمريكية، الأمر الذي أدى إلى انخفاض عائد سندات الخزانة لأجل عشر سنوات بمقدار 10 نقاط أساس ليستقر عند 4.687%.

وفي المقابل، لا تزال الأسواق تتوقع استمرار تشديد السياسة النقدية الأمريكية، إذ تشير تسعيرات الأسواق إلى احتمال يبلغ 59% لرفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة في اجتماع 16 سبتمبر، بينما ترتفع هذه النسبة إلى 83% بالنسبة لاجتماع ديسمبر.

وكان رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك جون ويليامز قد أعرب عن ثقته في أن التضخم سيتراجع تدريجيًا خلال الفترة المقبلة، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن البنك المركزي سيظل مستعدًا لاتخاذ إجراءات إضافية، بما في ذلك رفع أسعار الفائدة، إذا لم يتحقق الانخفاض المتوقع في الضغوط السعرية.

التوقعات الفنية للذهب

من الناحية الفنية، يواصل الذهب التماسك بالقرب من مستوى 4100 دولار، مع تحسن واضح في الزخم الصعودي، حيث يقترب مؤشر القوة النسبية (RSI) من تجاوز مستوى 50، وهي إشارة يفسرها العديد من المتداولين على أنها بداية محتملة لموجة صعود جديدة.

ورغم هذا التحسن، لا يزال الاتجاه العام يميل إلى السلبية، إذ يواصل السعر تسجيل قمم وقيعان هابطة. ويحتاج الذهب إلى اختراق المتوسط المتحرك البسيط لـ50 يومًا عند 4156 دولارًا، ثم تجاوز القمة المسجلة في 6 يوليو عند 4202 دولار، حتى تتحول النظرة الفنية إلى إيجابية بشكل أكبر.

أما في حال عودة الضغوط البيعية، فإن كسر مستوى 4019 دولارًا سيعيد التركيز إلى حاجز 4000 دولار، يليه مستوى الدعم التالي عند 3959 دولارًا، وهو القاع المسجل في 17 يونيو.