الذهب يستعيد بعض قوته مع هبوط النفط وتراجع الدولار رغم ارتفاع عوائد السندات
ارتد الذهب من أدنى مستوياته اليومية مع تراجع خام غرب تكساس الوسيط بأكثر من 3% وضعف الدولار، لكن ارتفاع توقعات التضخم وتشدد الاحتياطي الفيدرالي يبقيان المعدن تحت ضغط، فيما يظل مستوى 4300 دولار حاجزًا مهمًا أمام التعافي.
استقرت أسعار الذهب يوم الجمعة بعد يومين متتاليين من الخسائر، مستفيدة من تراجع أسعار النفط وضعف الدولار الأمريكي، رغم استمرار ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية وتزايد المخاوف المتعلقة بالتضخم. وتدعم هذه العوامل توقعات استمرار التشديد النقدي من جانب الاحتياطي الفيدرالي والبنوك المركزية الكبرى الأخرى.
ويتداول زوج الذهب/الدولار عند 4280 دولارًا، بعد أن سجل أدنى مستوى خلال الجلسة عند 4254 دولارًا، في إشارة إلى محاولة المعدن الثمين تعويض جانب من خسائره الأخيرة.
واستعاد الذهب بعض الزخم مع تراجع أسعار النفط على خلفية التطورات الإيجابية في المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران. وذكرت شبكة CBS أن المفاوضات دخلت مرحلة أكثر تفصيلًا من الناحية الفنية، بينما وصفت مصادر في طهران أجواء المحادثات بأنها إيجابية. ومع ذلك، أكد مسؤول إيراني رفيع المستوى أن مضيق هرمز سيظل مغلقًا، مشيرًا إلى أن شروط المحادثات النووية بين الجانبين لم تتحقق بعد.
وانخفض خام غرب تكساس الوسيط بأكثر من 3% إلى نحو 91.00 دولارًا للبرميل، بينما تراجع مؤشر الدولار الأمريكي، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية مقابل سلة من ست عملات رئيسية، بنسبة 0.22% إلى 101.02. ويمنح تراجع الدولار بعض الدعم للذهب، إذ يجعل المعدن المقوم بالعملة الأمريكية أقل تكلفة نسبيًا لحائزي العملات الأخرى.
وفي سوق السندات، تراجع عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات بنحو نقطتين أساسيتين إلى 5.192% يوم الجمعة، لكنه ظل عند مستويات مرتفعة، في الوقت الذي عزز فيه المتداولون رهاناتهم على استمرار الاحتياطي الفيدرالي في تشديد سياسته النقدية.
وعلى صعيد البيانات الاقتصادية، جاءت طلبات السلع المعمرة الأساسية في الولايات المتحدة أعلى من التوقعات خلال أغسطس، بينما جرى تعديل قراءة يوليو بالرفع، وهو ما يعكس استمرار قوة الإنفاق في قطاع الأعمال.
وفي الوقت نفسه، أظهر أحدث مسح لجامعة ميشيغان تراجع ثقة المستهلكين في سبتمبر إلى 48.1، وهو أدنى مستوى في أربعة أشهر، مقارنة بـ51.7 في أغسطس. واستمرت المخاوف المرتبطة بالتضخم في الضغط على القوة الشرائية للأسر، حيث ارتفعت توقعات التضخم لمدة عام إلى 4.6% مقابل 4% سابقًا، بينما صعدت توقعات التضخم للفترة الممتدة من خمس إلى عشر سنوات إلى 3.4% من 3.3%.
كما ساهمت تصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي خلال الأسبوع في الضغط على الذهب، مع ارتفاع توقعات الأسواق بشأن إمكانية رفع أسعار الفائدة في اجتماع أكتوبر. وتُظهر بيانات Prime Terminal أن احتمالات رفع الفائدة في أكتوبر تبلغ 64%، بينما تقترب احتمالات الرفع في اجتماع ديسمبر من 93%.
التحليل الفني للذهب
تشير حركة السعر إلى أن الميل العام للذهب لا يزال هبوطيًا، رغم ظهور مؤشرات على محاولة التعافي. ويتحرك زوج الذهب/الدولار في نطاق هادئ داخل نموذج «إسفين صعودي»، بينما يظل عجز السعر عن اختراق المتوسطين المتحركين البسيطين لمدة 50 و100 يوم بشكل واضح، والموجودين قرب منطقة 4304-4312 دولار، عائقًا أمام استعادة مستوى 4300 دولار بشكل مستدام.
وتدعم مؤشرات الزخم استمرار النظرة السلبية، إذ لا يزال مؤشر القوة النسبية دون المستوى المحايد عند 50، ما يشير إلى أن ضغوط البيع لا تزال أقوى من الزخم الصعودي في الوقت الحالي.
ولكي يستمر السيناريو الهبوطي، يحتاج الذهب إلى كسر الحد السفلي لنموذج الإسفين الصعودي في منطقة 4200-4210 دولار. وسيؤدي كسر هذه المنطقة إلى إبطال النموذج ويفتح الطريق أمام اختبار أدنى مستوى سجله الذهب في 3 أغسطس عند 4019 دولارًا، مع بقاء مستوى 4000 دولار كهدف محتمل لاحقًا.
أما في الاتجاه الصعودي، فيظهر مستوى 4300 دولار كأول حاج