الذهب يستعيد توازنه بعد أدنى مستوى في شهرين مع هدوء مؤقت في مبيعات السندات
استعاد الذهب بعض مكاسبه بعد هبوطه إلى أدنى مستوى في شهرين، مدعومًا بتراجع عوائد سندات الخزانة والدولار، لكن توقعات بقاء الفائدة الأمريكية مرتفعة واستمرار الضغوط الفنية يبقيان فرص التعافي القوي محدودة.
ارتفعت أسعار الذهب خلال تعاملات الثلاثاء بعد أن لامست أدنى مستوياتها في شهرين عند 4104 دولارات للأونصة خلال الجلسة الآسيوية، مستفيدة من تراجع عوائد سندات الخزانة الأمريكية وانخفاض الدولار. وارتفع سعر الذهب مقابل الدولار بنحو 0.41% إلى حوالي 4156 دولارًا وقت إعداد التقرير.
وتراجعت عوائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات إلى نحو 5.269%، بعدما سجلت في الجلسة السابقة 5.349%، وهو أعلى مستوى لها منذ عام 2002. كما انخفض مؤشر الدولار الأمريكي، الذي يقيس أداء العملة أمام سلة من ست عملات رئيسية، باتجاه مستوى 102.00، بعد وصوله الاثنين إلى أعلى مستوى له منذ بداية العام عند 102.53.
وساعد انخفاض العوائد والدولار على منح الذهب مساحة للتعافي، إلا أن التحرك الصاعد لا يزال محدودًا، إذ بقي المعدن داخل نطاق التذبذب الأخير بين 4100 و4200 دولار تقريبًا. ولا يزال ارتفاع عوائد السندات يشكل عائقًا أمام بناء موجة صعود مستدامة للذهب.
وتؤدي عوائد السندات المرتفعة إلى زيادة تكلفة الفرصة البديلة لحيازة الذهب، باعتباره أصلًا لا يوفر عائدًا دوريًا، كما تعزز جاذبية الدولار. وتأتي الزيادة في تكاليف الاقتراض وسط استمرار التضخم، والمخاوف المتعلقة بتضخم الدين الحكومي، إلى جانب مرونة الاقتصاد الأمريكي، وهي عوامل تدعم التوقعات ببقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول.
في المقابل، بدأت بعض المؤشرات الاقتصادية الأمريكية في إظهار علامات على التباطؤ. فقد أظهرت بيانات التوظيف الأخيرة ومؤشر التضخم المفضل لدى الاحتياطي الفيدرالي إشارات إلى تراجع الضغوط، ما يقلل احتمالات اللجوء إلى رفع جديد للفائدة خلال اجتماع 27 و28 أكتوبر. ووفق أداة CME FedWatch، تبلغ احتمالات الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير نحو 80%.
ويمنح احتمال تثبيت الفائدة في أكتوبر الذهب دعمًا قصير الأجل، لكن فرص حدوث تعافٍ أوسع تظل مقيدة بتوقعات الأسواق بشأن استمرار السياسة النقدية المتشددة. كما أن تمسك الاحتياطي الفيدرالي بإعادة التضخم إلى مستهدفه البالغ 2% قد يبقي احتمال رفع الفائدة في ديسمبر قائمًا.
وفي سوق الطاقة، لا تزال المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران مصدرًا لمخاطر تضخمية مرتبطة بأسعار النفط، التي ما زالت أعلى من مستويات ما قبل الحرب. لكن تحسن صادرات النفط من منطقة الخليج والإفراج عن بعض الاحتياطيات الطارئة ساهما في تخفيف الضغوط على أسعار الخام، مع تداول خام غرب تكساس الوسيط قرب 87 دولارًا للبرميل، بالقرب من أدنى مستوياته خلال شهر.
ومن المرجح أن يحتاج الذهب إلى تحول واضح في توقعات السياسة النقدية الأمريكية نحو موقف أقل تشددًا حتى يتمكن من تسجيل موجة صعود أقوى. ويتطلب ذلك أيضًا انخفاضًا مستمرًا في عوائد سندات الخزانة والدولار. وقد تقدم محاضر اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة، المقرر صدورها الأربعاء، مؤشرات إضافية بشأن موقف صناع السياسة من إمكانية إجراء زيادات جديدة في أسعار الفائدة.
وعلى المدى البعيد، لا تزال هناك عوامل تدعم الذهب، إذ إن المخاوف المرتبطة بالدين الحكومي والأوضاع المالية، رغم مساهمتها في ارتفاع تكاليف الاقتراض، تعزز أيضًا مكانة المعدن كأداة للتحوط ومخزن للقيمة. كما يستفيد الطلب من استمرار مشتريات البنوك المركزية وتدفقات الأموال إلى صناديق المؤشرات المتداولة المدعومة بالذهب.
التحليل الفني للذهب
على الرسم البياني اليومي، لا يزال الاتجاه قصير الأجل للذهب يميل إلى الهبوط، خصوصًا مع بقاء السعر دون المتوسط المتحرك البسيط لـ20 يومًا في نطاق بولينجر، الموجود حاليًا عند 4263 دولارًا. كما يعكس مؤشر القوة النسبية، الذي يتحرك قرب 40، ضعف الزخم، بينما يواصل مؤشر MACD وجوده في المنطقة السلبية، ما يشير إلى أن الضغوط البيعية لم تتلاشى بالكامل رغم استقرار السعر فوق الدعم القريب.
ويتركز الدعم الأول للذهب حول المستوى النفسي 4100 دولار، وهو قريب من الحد السفلي لنطاق بولينجر عند نحو 4087 دولارًا. وفي حال كسر هذه المنطقة، فقد يتجه السعر نحو منطقة دعم أعمق تتراوح بين 4000 و3950 دولارًا.
أما في الاتجاه الصاعد، فيمثل مستوى 4263 دولارًا، المتوافق مع المتوسط المتحرك البسيط لـ20 يومًا، أول مقاومة رئيسية أمام الذهب. وفي حال تجاوزها، تظهر مقاومات إضافية عند الحد العلوي لنطاق بولينجر قرب 4439 دولارًا، ثم عند 4500 و4700 دولار، وتشكل هذه المستويات منطقة عرض قوية سيكون اختراقها ضروريًا لتحول النظرة الفنية مجددًا إلى الاتجاه الصاعد.