الذهب يسجل قممًا تاريخية جديدة مع تصاعد أزمة الفيدرالي واحتدام التوترات الجيوسياسية

قفزت أسعار الذهب إلى مستويات قياسية قرب 4600 دولار مدفوعة بتزايد الشكوك حول استقلال الاحتياطي الفيدرالي وتصاعد المخاطر الجيوسياسية، ما عزز الإقبال على الملاذات الآمنة.

Jan 12, 2026 - 15:21
الذهب يسجل قممًا تاريخية جديدة مع تصاعد أزمة الفيدرالي واحتدام التوترات الجيوسياسية

استهل الذهب تداولات الأسبوع بزخم صعودي قوي، مسجلًا مستويات تاريخية جديدة بالقرب من الحاجز النفسي 4600 دولار للأونصة، في ظل تصاعد المخاوف المتعلقة باستقلالية مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، وهو ما عزز حالة النفور من المخاطرة في الأسواق العالمية ودعم الطلب على المعدن النفيس.

وخلال التعاملات، ارتفع زوج الذهب مقابل الدولار (XAU/USD) بنحو 1.7% ليتداول قرب 4583 دولارًا، مستفيدًا من الضغوط المتزايدة على الدولار الأمريكي مع تراجع الثقة في السياسة النقدية الأمريكية وسط تطورات غير مسبوقة داخل الولايات المتحدة.

وجاءت هذه التحركات بعد إعلان وزارة العدل الأمريكية فتح تحقيق جنائي بحق رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول، وهو ما أثار قلق المستثمرين بشأن احتمالات تسييس السياسة النقدية. وفي رد مباشر، اعتبر باول أن هذه الإجراءات ذات دوافع سياسية، مؤكدًا أن القضية الجوهرية تتمثل في ما إذا كان البنك المركزي سيتمكن من الاستمرار في اتخاذ قراراته استنادًا إلى البيانات الاقتصادية بدلًا من الضغوط السياسية.

وفي الوقت ذاته، تواصل التوترات الجيوسياسية لعب دور داعم للذهب، حيث يراقب المستثمرون عن كثب تصاعد الاضطرابات في إيران، إلى جانب التهديدات الأمريكية بإجراءات عسكرية محتملة، وما تبعها من تحذيرات إيرانية باستهداف القواعد الأمريكية في حال التصعيد. كما زادت الملفات المرتبطة بغرينلاند وفنزويلا من حالة عدم اليقين العالمية.

وعلى صعيد البيانات الاقتصادية، يترقب المتعاملون هذا الأسبوع صدور مؤشرات أمريكية مهمة، أبرزها بيانات التضخم عبر مؤشر أسعار المستهلكين يوم الثلاثاء، يليها صدور بيانات مبيعات التجزئة ومؤشر أسعار المنتجين يوم الأربعاء، فضلًا عن سلسلة من خطابات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي، والتي قد تلعب دورًا محوريًا في توجيه توقعات السياسة النقدية.

ورغم أن بيانات سوق العمل الأمريكية الأخيرة خففت من المخاوف بشأن تدهور حاد في التوظيف، فإنها لم تكن قوية بما يكفي لتغيير توجه المستثمرين نحو الذهب. فقد أضاف الاقتصاد الأمريكي وظائف أقل من المتوقع خلال ديسمبر، في حين انخفض معدل البطالة، ما أبقى التوقعات قائمة بخفضين محتملين للفائدة في وقت لاحق من العام.

فنيًا، لا يزال الاتجاه الصعودي للذهب واضحًا على الرسم البياني اليومي، حيث يواصل تسجيل قمم وقيعان أعلى منذ ارتداده من منطقة 4000 دولار في أكتوبر الماضي. وتستمر المتوسطات المتحركة في دعم هذا الاتجاه، مع تمركز دعم ديناميكي مهم قرب 4403 دولارات.

في المقابل، تشير مؤشرات الزخم إلى احتمالية حدوث تصحيح محدود على المدى القريب، إذ يقترب مؤشر القوة النسبية من منطقة التشبع الشرائي. ويظهر مستوى 4500 دولار كدعم نفسي أولي، بينما قد يفتح اختراق مستدام فوق 4600 دولار المجال أمام استهداف مستويات أعلى قرب 4700 دولار، في ظل بقاء الاتجاه العام قويًا.