الذهب يفقد بريقه مع صعود عوائد السندات الأمريكية.. ومستوى 4100 دولار يظل بعيدًا
تراجعت أسعار الذهب بفعل ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية رغم ضعف الدولار، بينما يترقب المستثمرون مسار الفائدة الأمريكية وسط استمرار الضغوط التضخمية والتوترات الجيوسياسية.
تعرضت أسعار الذهب لضغوط بيعية خلال تعاملات الجمعة، لتتراجع بنحو 1.5% مع ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية، وهو ما حدّ من استفادة المعدن النفيس من ضعف الدولار الأمريكي. وتداول الذهب الفوري (XAU/USD) بالقرب من مستوى 4045 دولارًا للأوقية، بعد فشله في الحفاظ على مكاسبه الأخيرة.
ويتجه المعدن الأصفر لإنهاء الأسبوع على خسائر طفيفة تتجاوز 0.1%، بعدما أخفق في اختراق حاجز 4100 دولار بصورة حاسمة، وهو المستوى الذي لا يزال يمثل عقبة رئيسية أمام استئناف الاتجاه الصاعد.
ورغم تراجع مؤشر الدولار الأمريكي (DXY) إلى نحو 99.91 نقطة، فإن ارتفاع عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل عشر سنوات إلى 4.745%، بزيادة تقارب 7.5 نقطة أساس، عزز الضغوط على الذهب، في ظل استمرار تقييم المستثمرين لاحتمالات رفع أسعار الفائدة الأمريكية خلال الأشهر المقبلة.
وجاءت هذه التحركات بعد صدور بيانات أظهرت تباطؤ نمو الاقتصاد الأمريكي خلال الربع الثاني، حيث انخفض معدل النمو إلى 1.5% مقارنة بـ2.1% في الربع الأول. وفي الوقت نفسه، تباطأ مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي (Core PCE)، وهو المقياس المفضل لدى الاحتياطي الفيدرالي لقياس التضخم، إلى 3.3% على أساس سنوي مقابل 3.4% سابقًا، وهو ما وفر بعض الارتياح للبنك المركزي بعد قراره تثبيت أسعار الفائدة في اجتماعه الأخير.
ورغم تثبيت الفائدة، واصل عدد من مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي التأكيد على ضرورة الإبقاء على نهج متشدد في مواجهة التضخم. فقد أوضحت لوري لوغان، رئيسة الاحتياطي الفيدرالي في دالاس، أن مخاطر التضخم لا تزال تميل إلى الارتفاع، معتبرة أن رفع أسعار الفائدة كان سيكون الخيار الأنسب لتحقيق توازن أفضل بين المخاطر الاقتصادية.
كما أكدت بيث هاماك، رئيسة الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند، أن مستوى الفائدة الحالي لا يزال غير مقيد بما يكفي، مشيرة إلى أن التضخم ظل مرتفعًا لفترة أطول من المتوقع. بدوره، أيد نيل كاشكاري، رئيس الاحتياطي الفيدرالي في مينيابوليس، زيادة الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس، معتبرًا أن التشديد التدريجي أفضل من الاضطرار إلى اتخاذ خطوات أكثر حدة لاحقًا.
في المقابل، خففت الأسواق من رهاناتها على تشديد السياسة النقدية عقب اجتماع يوليو، إذ تراجعت احتمالات رفع الفائدة خلال اجتماع سبتمبر من نحو 60% إلى 31% فقط، بينما ارتفعت توقعات الإبقاء على الفائدة دون تغيير إلى قرابة 70%، وفقًا لبيانات Prime Terminal.
وعلى صعيد البيانات الاقتصادية، أظهر استطلاع جامعة ميشيغان تحسنًا في ثقة المستهلك الأمريكي خلال يوليو، بعدما ارتفع المؤشر النهائي إلى 55.2 نقطة مقارنة بالقراءة الأولية البالغة 54.4 نقطة، فيما بقيت توقعات التضخم مستقرة عند 4.2% للعام المقبل و3.3% على مدى خمس سنوات.
وأشارت جوان هسو، مديرة مسح المستهلكين بجامعة ميشيغان، إلى أن التحسن في الثقة شمل مختلف الفئات السكانية، سواء من حيث الدخل أو التعليم أو العمر أو الانتماء السياسي، بما يعكس تحسنًا عامًا في النظرة المستقبلية للاقتصاد.
في الوقت نفسه، واصلت التطورات الجيوسياسية التأثير في تحركات الأسواق، إذ ساهمت أسعار النفط المرتفعة، مع استمرار التوترات في منطقة الخليج، في زيادة الضغوط التضخمية. واستقر خام غرب تكساس الوسيط فوق مستوى 84 دولارًا للبرميل، وهو ما حدّ من جاذبية الذهب في ظل ارتفاع العوائد الحقيقية.
التحليل الفني للذهب
من الناحية الفنية، عاد الذهب إلى المسار الهابط بعد يومين من المكاسب، ليستقر دون مستوى 4100 دولار، مع تحول مؤشرات الزخم إلى السلبية، حيث انخفض مؤشر القوة النسبية (RSI) إلى ما دون مستوى 50، في إشارة إلى تراجع قوة المشترين.
ويبرز مستوى 4022 دولار، المسجل في 24 يوليو، كأول منطقة دعم رئيسية، وفي حال كسره قد تتجه الأسعار لاختبار الحاجز النفسي عند 4000 دولار، يليه مستوى 3959 دولار، الذي يمثل أدنى مستوى سُجل في 17 يونيو.
أما على الجانب الصاعد، فإن استعادة مستوى 4100 دولار تظل الشرط الأساسي لتحسين النظرة الفنية، إذ قد تفتح الطريق نحو المقاومة التالية عند 4165 دولار، ثم المتوسط المتحرك البسيط لـ50 يومًا قرب 4185 دولار، قبل استهداف القمة المسجلة في 6 يوليو عند 4202 دولار إذا استمرت موجة التعافي.