الذهب يقترب من قمته التاريخية مدعومًا بموجة الأمان وتراجع الثقة في الدولار
يحافظ الذهب على مكاسبه قرب أعلى مستوياته التاريخية مع تصاعد التوترات الجيوسياسية وعودة الضغوط على الدولار الأمريكي.
يواصل الذهب تداوله بثبات قرب مستوياته القياسية مع بداية الجلسة الأوروبية، مستندًا إلى بيئة داعمة تهيمن عليها مخاوف جيوسياسية متصاعدة وضعف ملحوظ في أداء الدولار الأمريكي، ما يعزز جاذبية المعدن الأصفر كملاذ آمن.
وجاء هذا الزخم بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عزمه فرض رسوم جمركية جديدة على عدد من الدول الأوروبية، في خطوة أعادت إلى الواجهة مخاوف اندلاع نزاع تجاري واسع بين ضفتي الأطلسي. هذه التطورات دفعت المستثمرين إلى تقليص تعرضهم للأصول عالية المخاطر والاتجاه نحو الذهب، الذي سجل مستويات قياسية جديدة في ظل هذه الأجواء.
في الوقت ذاته، ساهم تصاعد التوترات الجيوسياسية في دعم الطلب على الذهب، مع تحذيرات إيرانية من أن أي استهداف للقيادة العليا قد يؤدي إلى حرب شاملة، إلى جانب استمرار الصراع بين روسيا وأوكرانيا، حيث تحدثت كييف عن مخاوف من هجمات روسية محتملة تطال منشآت حساسة مرتبطة بالطاقة النووية.
وعلى صعيد العملات، تعرض الدولار الأمريكي لضغوط بيع واضحة مع تراجع الثقة في الأصول الأمريكية نتيجة المخاوف التجارية، ليبتعد عن أعلى مستوياته المسجلة منذ أوائل ديسمبر. هذا التراجع في الدولار منح الذهب دفعة إضافية، نظرًا للعلاقة العكسية بينهما.
في المقابل، يواجه الذهب بعض العوامل التي قد تحد من اندفاعه، إذ أدت إشارات سياسية أمريكية إلى تقليص توقعات خفض أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي خلال عام 2026، وهو ما يقلل من جاذبية الذهب نسبيًا كأصل لا يدر عائدًا. ومع ذلك، لا تزال العوامل الأساسية تميل بوضوح لصالح الاتجاه الصاعد.
ويترقب المستثمرون خلال الأيام المقبلة صدور بيانات اقتصادية أمريكية مهمة، أبرزها مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي وقراءة الناتج المحلي الإجمالي، بحثًا عن إشارات جديدة قد تحدد وتيرة التحركات القادمة. وحتى ذلك الحين، يبقى الذهب مدعومًا بتدفقات الملاذ الآمن، مع استمرار النظرة الإيجابية لآفاقه على المدى القريب.