الذهب يقفز فوق 4100 دولار بعد بيانات الوظائف الأمريكية الضعيفة وضغوط على الدولار
سجل الذهب مكاسب قوية عقب صدور بيانات وظائف أمريكية جاءت دون التوقعات، ما أدى إلى تراجع الدولار وانخفاض رهانات تشديد السياسة النقدية، بينما يترقب المستثمرون ما إذا كان المعدن النفيس سيتمكن من الحفاظ على زخمه الصعودي.
ارتفعت أسعار الذهب خلال تعاملات الخميس مدعومة بتراجع الدولار الأمريكي عقب صدور بيانات الوظائف غير الزراعية الأمريكية التي جاءت أضعف من توقعات الأسواق، وهو ما عزز الإقبال على المعدن النفيس باعتباره ملاذًا آمنًا.
وخلال التداولات، صعد زوج الذهب/الدولار (XAU/USD) إلى نحو 4115 دولارًا للأوقية، محققًا مكاسب يومية تقارب 2.10%، في حين هبط مؤشر الدولار الأمريكي (DXY) إلى حوالي 100.78، وهو أدنى مستوى له في نحو أسبوعين، وسط استمرار الضغوط على العملة الأمريكية.
وأظهرت بيانات مكتب إحصاءات العمل الأمريكي أن الاقتصاد أضاف 57 ألف وظيفة فقط خلال يونيو، مقارنة بتوقعات بلغت 110 آلاف وظيفة، كما تم خفض قراءة مايو إلى 126 ألف وظيفة بدلًا من 172 ألفًا، في إشارة إلى تباطؤ واضح في سوق العمل الأمريكي.
وفي المقابل، انخفض معدل البطالة بشكل غير متوقع إلى 4.2% مقارنة بـ 4.3% في الشهر السابق، بينما ارتفع متوسط الأجور في الساعة بنسبة 0.3% على أساس شهري و3.5% على أساس سنوي، وهي نتائج جاءت متوافقة مع توقعات الأسواق.
وأدت بيانات التوظيف الضعيفة إلى تراجع توقعات المستثمرين بشأن استمرار تشديد السياسة النقدية من جانب مجلس الاحتياطي الفيدرالي، الأمر الذي منح الذهب دفعة قوية ليتجاوز مستوى 4100 دولار. كما أظهرت بيانات أداة CME FedWatch انخفاض احتمالات رفع أسعار الفائدة في سبتمبر إلى 51% بعد أن كانت عند 63% قبل صدور التقرير.
ورغم ذلك، لا تزال تصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي تشير إلى استمرار الحذر. فقد أكد رئيس البنك، كيفن وورش، التزامه بإعادة التضخم إلى المستوى المستهدف البالغ 2%، مشددًا على أن استقرار الأسعار يظل الهدف الأساسي، رغم تراجع مخاطر التضخم مقارنة بالفترة السابقة.
من جانبها، أوضحت رئيسة الاحتياطي الفيدرالي في سان فرانسيسكو، ماري دالي، أن البنك المركزي قد يضطر إلى مواصلة مواجهة التضخم إذا استمرت الضغوط السعرية، مؤكدة أن الوقت لا يزال مبكرًا لاتخاذ قرارات أو تقديم إشارات مسبقة بشأن مسار أسعار الفائدة.
وفي الوقت نفسه، ساهم التراجع الحاد في أسعار النفط خلال الأسابيع الأخيرة في تخفيف المخاوف المرتبطة بالتضخم، بعد توقيع الولايات المتحدة وإيران مذكرة تفاهم لمدة 60 يومًا أسهمت في إعادة فتح مضيق هرمز جزئيًا. ويتداول خام غرب تكساس الوسيط قرب 67 دولارًا للبرميل، وهو أدنى مستوى له منذ فبراير، بعد أن كان قد تجاوز 113 دولارًا خلال فترة التوترات العسكرية بين البلدين.
كما أفادت تقارير بأن المحادثات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران، التي استضافتها الدوحة، انتهت مع إحراز تقدم وصف بالإيجابي، رغم عدم التوصل إلى اتفاق نهائي.
التحليل الفني
من الناحية الفنية، لا يزال الاتجاه قصير الأجل للذهب يميل إلى السلبية، إذ يتحرك السعر دون المتوسطين المتحركين البسيطين لـ100 و200 يوم، ما يشير إلى استمرار الضغوط البيعية رغم الارتفاع الأخير.
ويواجه المعدن النفيس مقاومة رئيسية عند 4100 دولار، ويحتاج إلى اختراق واضح والثبات فوقها لتعزيز فرص استمرار الصعود. وفي حال نجاحه، ستكون المستويات المستهدفة التالية عند 4300 دولار، ثم 4483 دولارًا و4643 دولارًا.
أما على الجانب الآخر، فيقع أول مستوى دعم عند 3950 دولارًا، بينما يمثل مستوى 3800 دولار منطقة دعم رئيسية قد تستقطب المشترين إذا تعرض الذهب لموجة هبوط جديدة. كما يشير مؤشر القوة النسبية (RSI) عند 38 إلى استمرار ضعف الزخم، في حين يعكس مؤشر الاتجاه (ADX) قرب 41 وجود اتجاه سعري قوي نسبيًا.