الذهب يقفز فوق 5200 دولار مع تصاعد توترات إيران وفوضى الرسوم الأمريكية
الذهب يستعيد بريقه ويتجاوز 5200 دولار مدفوعًا باضطرابات الرسوم الأمريكية وتصاعد المخاطر الجيوسياسية مع إيران، وسط تراجع الدولار وانخفاض عوائد السندات.
واصلت أسعار الذهب مكاسبها لليوم الرابع على التوالي، لتستعيد مستوى 5200 دولار خلال تعاملات الاثنين، مدعومة بتراجع الدولار الأمريكي وتصاعد حالة عدم اليقين بشأن السياسة التجارية في الولايات المتحدة. وجاء التحرك بعد قرار المحكمة العليا الأمريكية إبطال الرسوم التي فُرضت سابقًا بموجب قانون الصلاحيات الاقتصادية الطارئة، ما دفع الإدارة الأمريكية إلى إعادة فرض تعريفات عالمية بنسبة 10% قبل رفعها سريعًا إلى 15%، وهو الحد الأقصى المسموح به قانونًا لمدة 150 يومًا.
هذا التطور أعاد التقلبات إلى الأسواق، خاصة مع تلويح شركاء تجاريين بإعادة النظر في اتفاقيات سابقة، ما عزز الإقبال على الأصول الآمنة. وارتفع زوج الذهب/الدولار (XAU/USD) بنحو 2%، مقتربًا من أعلى مستوياته في أربعة أسابيع عند 5219 دولارًا.
في موازاة ذلك، زادت التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط من جاذبية المعدن النفيس. تقارير إعلامية أمريكية أشارت إلى أن واشنطن تدرس تنفيذ ضربة موجهة ضد إيران قد تتبعها عمليات أوسع نطاقًا، فيما من المقرر استئناف محادثات في جنيف هذا الأسبوع، وهو ما أبقى المستثمرين في حالة ترقب. كما طلبت السفارة الأمريكية في بيروت من الموظفين غير الأساسيين وأسرهم مغادرة البلاد، في خطوة تعكس حساسية الوضع الأمني.
رغم صدور بيانات اقتصادية أمريكية أظهرت نمو الاقتصاد بنسبة 1.4% على أساس ربع سنوي في الربع الرابع من 2025، وارتفاع مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي – وهو المقياس المفضل للتضخم لدى الاحتياطي الفيدرالي – إلى 3% في ديسمبر، فإن الذهب تجاهل الضغوط التضخمية واستفاد من تراجع العوائد. وانخفضت عوائد سندات الخزانة لأجل عشر سنوات إلى 4.025%، بينما تراجع مؤشر الدولار الأمريكي (DXY) إلى 97.64.
وتشير تسعيرات أسواق المبادلات إلى توقعات بخفض الفائدة بنحو 55 نقطة أساس خلال الفترة المقبلة، رغم أن بعض مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي، ومنهم المحافظ كريستوفر والر، ألمحوا إلى إمكانية الإبقاء على السياسة دون تغيير إذا جاءت بيانات الوظائف قوية، مع تفضيل خفض تدريجي بواقع 25 نقطة أساس إذا تباطأت الأرقام.
وخلال الأسبوع الجاري، يترقب المستثمرون صدور بيانات التوظيف الخاصة ADP، وثقة المستهلك، وطلبات إعانة البطالة، ومؤشر أسعار المنتجين، إلى جانب خطابات لمسؤولي الاحتياطي الفيدرالي وخطاب حالة الاتحاد للرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
من الناحية الفنية، عزز تجاوز الذهب لمستويي 5100 و5200 دولار الزخم الصعودي، مع تحسن قراءة مؤشر القوة النسبية. وفي حال استمرار المكاسب، قد يستهدف السعر مستويات 5250 دولارًا ثم 5451 دولارًا، قبل التوجه نحو 5500 دولار وربما القمة التاريخية قرب 5600 دولار. أما في حال التراجع دون 5100 دولار، فقد يظهر الدعم عند متوسط 20 يومًا قرب 5025 دولارًا، يليه متوسط 100 يوم حول 4702 دولار.