الذهب يقفز فوق 5300 دولار مع اشتعال حرب الشرق الأوسط ومخاوف تضخم مدفوعة بالنفط
ارتفع الذهب بأكثر من 1% ليقترب من 5400 دولار بعدما غذّى تصاعد الصراع الأمريكي-الإيراني وارتفاع أسعار النفط موجة طلب قوية على الملاذات الآمنة، رغم صعود الدولار وتراجع رهانات التيسير النقدي.
سجلت أسعار الذهب مكاسب تتجاوز 1% خلال تداولات الاثنين، مدفوعة بتصاعد المخاطر الجيوسياسية في الشرق الأوسط، حيث تم تداول زوج XAU/USD قرب 5341 دولارًا بعد أن لامس في وقت سابق أعلى مستوى له في شهر عند 5419 دولارًا.
وجاء هذا الصعود في ظل اتساع رقعة المواجهات عقب الهجوم الذي استهدف القيادة الإيرانية، وما تبعه من تصعيد عسكري متبادل شمل ضربات صاروخية وطائرات مسيّرة استهدفت إسرائيل وبعض دول الخليج، إضافة إلى قاعدة جوية بريطانية قرب قبرص. وفي تصريحات لشبكة CNN، قال دونالد ترامب إن العمليات تسير “بشكل جيد جدًا”، متوقعًا استمرار النزاع لأسابيع عدة.
وتعزز حالة عدم اليقين المستمرة، إلى جانب تعثر محادثات السلام بين روسيا وأوكرانيا، جاذبية الذهب كملاذ آمن. كما أدى الارتفاع القوي في أسعار النفط إلى إذكاء مخاوف التضخم، ما دعم المعدن النفيس رغم صعود مؤشر الدولار الأمريكي (DXY) بنحو 1% إلى حدود 98.67.
في ما يتعلق بالسياسة النقدية، لا تزال التوقعات تشير إلى توجه الاحتياطي الفيدرالي نحو خفض أسعار الفائدة خلال العام، رغم تقليص رهانات التيسير. فقد تراجعت توقعات التخفيضات إلى نحو 49 نقطة أساس مقارنة بـ61 نقطة أساس سابقًا، إلا أن الأسواق ما تزال تتوقع خفضًا للفائدة مرتين على الأقل في 2026، وهو ما يوفر دعمًا هيكليًا للذهب.
بيانات النشاط الصناعي الأمريكي أظهرت أن مؤشر مديري المشتريات الصادر عن معهد إدارة التوريدات بقي في منطقة التوسع للشهر الثاني تواليًا، مسجلًا 52.4 في فبراير مقابل 52.6 في يناير. في المقابل، قفز مؤشر الأسعار المدفوعة إلى أعلى مستوياته في ثلاث سنوات ونصف، ما يعكس ضغوط تكاليف متزايدة قد تكون مرتبطة بالرسوم الجمركية وارتفاع الطاقة.
وأشار محللو BNP Paribas إلى أن الطلب الاستثماري على الذهب المادي يمثل المحرك الرئيسي للأسعار هذا العام، مع تسجيل صناديق الاستثمار المتداولة المدعومة بالذهب تدفقات تراكمية تقارب مليوني أونصة حتى الآن، وتوقعات بزيادة مشتريات المستثمرين الصينيين مقارنة بالعام الماضي.
من الناحية الفنية، لا يزال الاتجاه العام صاعدًا رغم تراجع الأسعار من قمة أربعة أسابيع فوق 5400 دولار، مع بقاء مؤشر القوة النسبية في منطقة إيجابية دون الوصول إلى مستويات التشبع الشرائي. وإذا تمكن السعر من تجاوز 5350 دولارًا، فقد يستهدف 5400 ثم 5419 دولارًا، يليها مستوى 5451 دولارًا، قبل الاقتراب من القمة القياسية قرب 5600 دولار.
أما في حال كسر مستوى 5300 دولار هبوطًا، فقد يظهر الدعم عند 5279 دولارًا، يليه 5250 ثم 5200 دولار.