الذهب يقلص خسائره دون 5050 دولار وسط ضعف الدولار وترقب بيانات أمريكية حاسمة
أسعار الذهب تتماسك قرب مستوياتها المرتفعة بدعم ضعف الدولار وتوقعات خفض الفائدة، رغم تراجع الطلب على الملاذات الآمنة مع تحسن شهية المخاطرة في الأسواق.
تمكنت أسعار الذهب من تقليص جزء كبير من خسائرها المسجلة في بداية تعاملات الثلاثاء، لتستقر دون مستوى 5050 دولار للأونصة مع اقتراب الجلسة الأوروبية، حيث تراجع المعدن الثمين في البداية مع تحسن معنويات الأسواق العالمية، قبل أن يجد دعمًا من ضعف الدولار الأمريكي وتوقعات تيسير السياسة النقدية في الولايات المتحدة.
وتراجع الإقبال على الذهب كملاذ آمن بعد انحسار بعض المخاطر الجيوسياسية، خاصة مع تراجع المخاوف المرتبطة بالشرق الأوسط ووضوح المشهد السياسي في اليابان عقب الانتخابات الأخيرة، وهو ما شجع المستثمرين على التوجه نحو الأصول ذات المخاطر الأعلى بدلاً من الذهب.
في المقابل، تستمر التوقعات بأن مجلس الاحتياطي الفيدرالي سيقدم على خفض أسعار الفائدة مرتين على الأقل خلال العام الجاري، وهو ما يضغط على الدولار الأمريكي ويمنح الذهب دعمًا إضافيًا باعتباره أصلًا لا يدر عائدًا، بينما يظل المتداولون حذرين قبيل صدور بيانات التوظيف الأمريكية وأرقام التضخم المنتظرة هذا الأسبوع.
كما عادت المخاوف بشأن استقلالية الاحتياطي الفيدرالي إلى الواجهة بعد تصريحات سياسية أثارت تساؤلات حول الضغوط المحتملة على البنك المركزي فيما يتعلق بقرارات خفض الفائدة، وهو ما ساهم في إبقاء الدولار تحت الضغط ودعم تحركات الذهب.
ومن جهة أخرى، أسهمت نتائج المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران، التي أكدت استمرار المسار الدبلوماسي بشأن الملف النووي، في تقليل احتمالات التصعيد العسكري، ما دعم تحسن شهية المخاطرة في الأسواق وقلل الطلب على الذهب خلال التعاملات الآسيوية.
وتترقب الأسواق الآن بيانات مبيعات التجزئة الأمريكية، يليها تقرير الوظائف غير الزراعية ثم بيانات التضخم للمستهلكين، وهي مؤشرات رئيسية قد تعيد تشكيل توقعات السياسة النقدية الأمريكية وتحدد اتجاه الدولار وبالتالي مسار الذهب خلال الفترة المقبلة.
كما كشفت بيانات صادرة عن بنك الشعب الصيني استمرار مشتريات الذهب للشهر الخامس عشر على التوالي خلال يناير، في إشارة إلى استمرار الطلب الرسمي على المعدن النفيس، بالتزامن مع تقارير عن توجه المؤسسات المالية الصينية لتقليص انكشافها على سندات الخزانة الأمريكية نتيجة المخاوف من تقلبات الأسواق ومخاطر التركّز.
من الناحية الفنية، يظهر تراجع الزخم الصعودي بعد فشل الأسعار في تجاوز قمم الأسبوع الماضي، ما يدفع إلى توخي الحذر قبل بناء مراكز شراء جديدة. ويظل مؤشر MACD في المنطقة الإيجابية لكن مع تقلص الزخم، بينما يشير مؤشر القوة النسبية قرب مستوى 55 إلى حالة توازن مع ميل طفيف للصعود.
ويستمر خط الاتجاه الصاعد الممتد من مستويات قريبة من 4397 دولار في تقديم دعم مهم قرب 4819 دولار. الحفاظ على التداول فوق هذا المستوى قد يسمح باستئناف التعافي، بينما قد يؤدي كسره إلى فتح المجال أمام تراجع أعمق نحو مناطق الدعم الأدنى. كما أن تحسن مؤشرات الزخم مجددًا سيدعم فرص الصعود، في حين أن تراجعها دون مستويات محايدة قد يعيد الضغوط البيعية على المعدن.