الذهب ينتفض بعد هبوط قوي وسط تقلبات حادة بأسواق المعادن

الذهب يقفز بأكثر من 5% بعد تصحيح عنيف بفعل عودة الشراء الفني، لكن قوة الدولار وتراجع التوترات الجيوسياسية قد يحدّان من استمرار المكاسب في المدى القريب.

Feb 3, 2026 - 14:07
الذهب ينتفض بعد هبوط قوي وسط تقلبات حادة بأسواق المعادن

شهدت أسعار الذهب ارتفاعًا قويًا خلال تعاملات الثلاثاء، بعدما عاد المشترون بقوة إلى السوق عقب موجة بيع حادة الأسبوع الماضي دفعت الأسعار للابتعاد عن قممها التاريخية قرب مستوى 5600 دولار. وارتفع المعدن الأصفر بأكثر من 5% ليستقر قرب 4915 دولار، بعد أن كان قد هبط إلى أدنى مستوى له في أربعة أسابيع حول 4400 دولار في بداية الأسبوع.

وجاء التراجع السابق في الأسعار نتيجة عوامل فنية في المقام الأول، إذ تعرضت الأسواق لعمليات تصفية مراكز إجبارية وضغوط مرتبطة بمتطلبات الهامش، دون وجود تدهور حقيقي في الأساسيات الداعمة للذهب. ويؤكد الارتداد الحالي استمرار حالة التقلب المرتفعة في أسواق المعادن، حيث صعدت الفضة أيضًا بنحو 8.5% خلال نفس الجلسة.

مع ذلك، قد يواجه الذهب صعوبة في مواصلة الارتفاع إذا غابت المحفزات الجديدة، خاصة مع ظهور بوادر تهدئة في التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، الأمر الذي يقلل مؤقتًا من الطلب على أصول الملاذ الآمن. كما أن عودة الدولار الأمريكي للارتفاع قد تضغط بدورها على مكاسب الذهب في الأجل القصير.

على صعيد التطورات السياسية والاقتصادية، ظهرت إشارات إيجابية تجاه إمكانية استئناف الحوار بين واشنطن وطهران بشأن الملف النووي، حيث أبدت إيران استعدادًا لبدء مفاوضات، وسط تقارير عن لقاءات مرتقبة في إسطنبول. كذلك، أعلنت الولايات المتحدة والهند التوصل إلى اتفاق تجاري يتضمن خفض الرسوم الجمركية الأمريكية على السلع الهندية، مقابل زيادة مشتريات الهند من المنتجات الأمريكية.

في المقابل، شهدت البيانات الاقتصادية الأمريكية بعض التأجيلات بسبب الإغلاق الجزئي للحكومة، ما أدى إلى تأخير صدور بعض التقارير المهمة مثل بيانات الوظائف وتقرير فرص العمل. رغم ذلك، استعاد مؤشر الدولار الأمريكي جزءًا من قوته ليقترب من أعلى مستوياته في أسبوع، مدعومًا بتعيين كيفن وارش، المعروف بتشدده تجاه التضخم، لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي، وهو ما خفف مخاوف الأسواق من تخفيضات حادة في أسعار الفائدة.

كما أظهرت بيانات قطاع التصنيع الأمريكي تحسنًا ملحوظًا، حيث عاد مؤشر مديري المشتريات الصناعي لمعهد إدارة التوريد إلى منطقة التوسع، متجاوزًا توقعات الأسواق، وهو ما يعزز الرأي القائل بأن الفيدرالي قد يتريث قبل استئناف سياسة التيسير النقدي.

من الناحية الفنية، لا يزال الذهب يتداول فوق المتوسط المتحرك البسيط لـ20 يومًا قرب 4800 دولار، ما يبقي الاتجاه الصاعد قائمًا على المدى القريب. كما أن اتساع نطاقات بولينجر يشير إلى إمكانية استمرار التحرك نحو الحد العلوي قرب 5350 دولار، في حين يعكس مؤشر القوة النسبية تحسن الزخم الصعودي.

ورغم استمرار قوة الاتجاه العام، فإن بعض مؤشرات الزخم بدأت في التراجع قليلًا، بينما تؤكد قراءة مؤشر التقلبات استمرار تحركات الأسعار الحادة. ويقع الدعم الرئيسي حاليًا قرب 4250 دولار، والحفاظ على التداول فوق هذا المستوى يدعم استمرار الاتجاه الصاعد، أما كسره فقد يؤدي إلى تصحيح أعمق قبل محاولة المشترين إعادة دفع الأسعار نحو الارتفاع مجددًا.