الذهب يهبط بأكثر من 1% مع تصاعد رهانات رفع الفائدة الأمريكية في ديسمبر

تراجعت أسعار الذهب بأكثر من 1% إلى نحو 4022 دولارًا للأونصة، مع استمرار التضخم الأمريكي فوق المستهدف وتسارع النمو الاقتصادي، ما عزز توقعات رفع الفائدة في ديسمبر إلى جانب الضغوط الفنية السلبية التي تهدد المعدن بمزيد من الخسائر.

Oct 29, 2026 - 16:21
الذهب يهبط بأكثر من 1% مع تصاعد رهانات رفع الفائدة الأمريكية في ديسمبر

واصل الذهب تراجعه خلال تعاملات الخميس، متأثرًا بتزايد التوقعات بشأن احتمال رفع أسعار الفائدة الأمريكية في ديسمبر المقبل، بعدما أظهرت البيانات الأخيرة استمرار الضغوط التضخمية وقوة النشاط الاقتصادي. وجاء ذلك عقب قرار الاحتياطي الفيدرالي الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه في أكتوبر. وبحلول وقت إعداد التقرير، انخفض سعر الذهب في المعاملات الفورية إلى نحو 4022 دولارًا للأونصة، مسجلًا تراجعًا بنسبة 1.11% خلال اليوم.

وأظهرت بيانات مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي الأمريكي ارتفاع المؤشر العام بنسبة 0.5% على أساس شهري في سبتمبر، مقارنة بزيادة بلغت 0.3% خلال أغسطس، وجاءت القراءة متوافقة مع التوقعات. وعلى أساس سنوي، تسارع التضخم إلى 3.6% مقابل 3.4% في الشهر السابق، بما يتماشى أيضًا مع تقديرات الأسواق.

أما المؤشر الأساسي، الذي يستبعد أسعار الغذاء والطاقة الأكثر تقلبًا، فقد ارتفع بنسبة 0.3% على أساس شهري، مطابقًا للتوقعات والقراءة السابقة لأغسطس بعد تعديلها بالزيادة من 0.2%. كما صعد معدل التضخم الأساسي السنوي إلى 3.1% من 3.0%، وفقًا للتوقعات.

الاحتياطي الفيدرالي يبقي الباب مفتوحًا أمام رفع الفائدة

صوّتت اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة، يوم الأربعاء، بأغلبية 10 أصوات مقابل صوتين لصالح تثبيت أسعار الفائدة ضمن نطاق يتراوح بين 3.75% و4.00%. وفي المقابل، فضّلت ليزا كوك وبيث هاماك، رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند، رفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس.

ورغم أن قرار التثبيت كان متوقعًا على نطاق واسع، فإن تمسك البنك بنهج حذر في مواجهة التضخم، رغم استمرار ارتفاع ضغوط الأسعار، أثار رد فعل أوليًا مائلًا إلى التيسير النقدي. وأسهم ذلك في دعم الذهب مؤقتًا، بالتزامن مع تراجع الدولار الأمريكي وعوائد سندات الخزانة قصيرة الأجل.

لكن الرسالة العامة للاحتياطي الفيدرالي ظلت تميل إلى التشدد. وأكد رئيس البنك، كيفن وارش، التزامه بإعادة التضخم إلى مستويات مستقرة، موضحًا أن تشديد الأوضاع المالية العامة لا يعني بالضرورة أنها أصبحت مشددة بالقدر الكافي. كما أشار إلى أن قرارات السياسة النقدية لا ينبغي أن ترتبط بتاريخ محدد أو ببيانات اقتصادية منفردة.

وفي السياق نفسه، أشار محللون في رابوبنك إلى أن اللجنة شددت على حاجتها إلى مزيد من المعلومات قبل تحديد المسار المناسب للسياسة النقدية. وأوضح وارش أن البنك سيحصل على مجموعة إضافية من البيانات الاقتصادية خلال الأسابيع التي تسبق اجتماعه المقبل، بما يؤكد استمرار اعتماد قراراته على تطورات الاقتصاد والتضخم.

ويرى استراتيجيون لدى البنك أن تصريحات وارش، رغم عدم تقديمه توجيهات مباشرة بشأن الخطوة المقبلة، تضمنت مبررات محتملة لرفع أسعار الفائدة في ديسمبر، وهو ما يبقي احتمال تشديد السياسة النقدية مطروحًا بقوة.

التضخم والنمو الاقتصادي يعززان احتمالات رفع الفائدة

تؤكد بيانات التضخم الأخيرة أن الأسعار في الولايات المتحدة لا تزال ترتفع بوتيرة تتجاوز مستهدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2%. ويُعزى جزء من هذه الضغوط إلى زيادة تكاليف الطاقة المرتبطة بالتوترات في الشرق الأوسط.

وفي الوقت نفسه، أظهر التقدير الأولي للناتج المحلي الإجمالي الأمريكي نمو الاقتصاد بمعدل سنوي قدره 3.4% خلال الربع الثالث، متجاوزًا توقعات المحللين البالغة 3.2%، ومقارنة بنمو بلغ 2.2% في الربع السابق.

ويعزز اجتماع التضخم المستمر والنمو الاقتصادي الأقوى من المتوقع الرهانات على رفع الفائدة خلال ديسمبر. ووفقًا لأداة «سي إم إي فيدووتش»، بلغت احتمالات تنفيذ زيادة في أسعار الفائدة نحو 83%.

وتشكل هذه التوقعات عامل ضغط على الذهب، الذي لا يدر عائدًا لحائزيه؛ إذ تزيد الفائدة المرتفعة من تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ به مقارنة بالأصول التي تحقق عوائد. كما أن قوة الدولار تجعل المعدن أكثر تكلفة بالنسبة إلى المستثمرين الذين يشترونه بعملات أخرى.

وفي أسواق العملات، استعاد مؤشر الدولار الأمريكي، الذي يقيس أداء العملة مقابل سلة تضم ست عملات رئيسية، بعضًا من خسائره المسجلة في الجلسة السابقة، ليتداول قرب مستوى 102.30، وهو ما يضيف ضغوطًا أخرى على أسعار الذهب.

التحليل الفني: الذهب يواجه ضغوطًا هبوطية رغم اقترابه من الدعم

على الرسم البياني اليومي، يتداول الذهب دون المتوسط المتحرك البسيط لفترة 20 يومًا، الموجود قرب مستوى 4112 دولارًا، والذي يمثل أيضًا الحد الأوسط لنطاقات بولينجر. ويشير ذلك إلى استمرار الميل الهبوطي على المدى القصير.

ويتحرك مؤشر القوة النسبية عند مستوى يقارب 38، ما يعكس ضعف الزخم الشرائي، لكنه لا يزال أعلى من المنطقة التي تشير عادةً إلى التشبع البيعي. كذلك، يظل مؤشر تقارب وتباعد المتوسطات المتحركة في المنطقة السلبية بشكل طفيف، في إشارة إلى استمرار تفوق الضغوط البيعية.

على صعيد المقاومة، يقع المستوى الأول قرب 4113 دولارًا، بالتزامن مع المتوسط المتحرك لعشرين يومًا، تليه المقاومة عند الحد العلوي لنطاقات بولينجر بالقرب من 4230 دولارًا. وإذا تمكن الذهب من اختراق هذه المستويات والاستقرار فوقها، فقد تتاح له فرصة للتحرك باتجاه 4400 دولار.

أما في الاتجاه الهابط، فيبرز الحد السفلي لنطاقات بولينجر قرب 3995 دولارًا، إلى جانب منطقة دعم تتراوح بين 4000 و3950 دولارًا، باعتبارهما مستويين قد يحدان من استمرار التراجع. لكن كسر هذه المنطقة بصورة واضحة قد يمهد الطريق أمام موجة هبوط أعمق خلال الفترة المقبلة.