الذهب يواصل التراجع دون 4050 دولارًا مع قوة الدولار وتصاعد رهانات رفع الفائدة الأمريكية

تواصل أسعار الذهب خسائرها للجلسة الثانية على التوالي تحت ضغط صعود الدولار وارتفاع أسعار النفط، في ظل تزايد التوقعات باستمرار تشديد السياسة النقدية الأمريكية وتصاعد التوترات الجيوسياسية.

Jul 24, 2026 - 09:53
الذهب يواصل التراجع دون 4050 دولارًا مع قوة الدولار وتصاعد رهانات رفع الفائدة الأمريكية

واصلت أسعار الذهب انخفاضها خلال تعاملات الجمعة، مسجلة ثاني جلسة متتالية من التراجع، إذ هبط المعدن النفيس إلى ما دون مستوى 4050 دولارًا للأوقية، وسط ضغوط ناتجة عن قوة الدولار الأمريكي وارتفاع توقعات استمرار تشديد السياسة النقدية في الولايات المتحدة.

وجاء هذا التراجع بالتزامن مع استمرار ارتفاع أسعار النفط نتيجة تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، وهو ما زاد من المخاوف بشأن عودة الضغوط التضخمية، وعزز رهانات الأسواق على إبقاء مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول.

وفي الوقت نفسه، واصل الدولار الأمريكي تحقيق مكاسب قوية، ليستقر بالقرب من أعلى مستوياته في نحو شهر، مستفيدًا من الإقبال على الأصول الآمنة، الأمر الذي قلل من جاذبية الذهب باعتباره أصلًا لا يدر عائدًا.

وعلى الصعيد الجيوسياسي، أعلن الجيش الأمريكي تنفيذ الليلة الثالثة عشرة من عملياته العسكرية ضد إيران، موضحًا أن الضربات استهدفت مراكز قيادة عسكرية، ومنشآت لتخزين الطائرات المسيّرة، وشبكات الاتصالات، ومواقع للمراقبة الساحلية، إضافة إلى قدرات بحرية، بهدف تقليص التهديدات التي تواجه السفن التجارية في مضيق هرمز.

وفي المقابل، وسعت إيران وحلفاؤها نطاق المواجهة، حيث استهدفت هجمات انتقامية مواقع عسكرية مرتبطة بالولايات المتحدة في الكويت والبحرين والأردن، بينما أعلنت جماعة الحوثي استهداف ناقلتي نفط سعوديتين في البحر الأحمر ضمن ما وصفته بحصار بحري، وهو ما زاد من المخاوف بشأن تعطل إمدادات الطاقة ودفع أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها منذ 11 يونيو.

وأدت هذه التطورات إلى تعزيز المخاوف من عودة التضخم، ما دعم التوقعات بأن البنوك المركزية الكبرى، وفي مقدمتها الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، قد تواصل نهجها المتشدد في السياسة النقدية.

كما ساهمت بيانات سوق العمل الأمريكية في دعم هذه التوقعات، بعدما أظهرت انخفاض طلبات إعانة البطالة الأولية إلى أدنى مستوياتها منذ سبتمبر 1969، وهو ما يعكس استمرار قوة سوق العمل ويمنح مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي مساحة أكبر للتركيز على مكافحة التضخم، مع تزايد التوقعات بتنفيذ رفع إضافي واحد على الأقل لأسعار الفائدة قبل نهاية العام.

وزادت الضغوط على الأسواق أيضًا بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فرض رسوم جمركية جديدة تتراوح بين 10% و12.5% على واردات من 60 شريكًا تجاريًا رئيسيًا، لتشمل نحو 99.4% من إجمالي الواردات الأمريكية، وهو ما أثار مخاوف من تصاعد التوترات التجارية عالميًا، وعزز الطلب على الدولار كملاذ آمن.

فنيًا، تشير حركة الذهب إلى استمرار الضغوط البيعية، بعدما فشل السعر هذا الأسبوع في تجاوز المتوسط المتحرك الأسي لـ200 فترة قبل أن يعاود الهبوط، في إشارة إلى تراجع قوة الارتداد الذي بدأ من منطقة 3960-3959 دولارًا.

كما يواصل مؤشر MACD التحرك داخل المنطقة السلبية مع بقاء خطه دون المستوى الصفري، بينما يستقر مؤشر القوة النسبية (RSI) قرب مستوى 41، وهو ما يعكس استمرار الزخم الهبوطي.

ويُعد مستوى 4000 دولار أول دعم نفسي مهم أمام الذهب، يليه نطاق 3980-3975 دولارًا، وقد يؤدي كسر هذه المنطقة إلى فتح المجال أمام مزيد من الخسائر. أما على الجانب الصاعد، فتبرز أول مقاومة عند 4158 دولارًا، والمتوافقة مع المتوسط المتحرك الأسي لـ200 فترة، في حين أن تجاوز هذا المستوى بشكل مستدام سيكون ضروريًا لتخفيف الضغوط السلبية واستعادة الزخم الصعودي.