النفط يقفز بقوة مع استمرار إغلاق مضيق هرمز ومخاوف وصول الأسعار إلى 150 دولارًا
أسعار النفط تشهد تقلبات حادة بعد قفزة فوق 110 دولارات بسبب إغلاق مضيق هرمز وتعطل نحو 20% من الإمدادات العالمية، وسط تحذيرات من إمكانية وصول الأسعار إلى 150 دولارًا إذا استمرت الأزمة.
سجلت أسعار النفط الخام ارتفاعًا ملحوظًا خلال تعاملات يوم الاثنين، حيث حقق خام غرب تكساس الوسيط مكاسب تقارب 5% رغم جلسة تداول شديدة التقلب. وخلال التداولات الآسيوية المبكرة قفزت الأسعار بشكل حاد متجاوزة مستوى 110 دولارات للبرميل، بل ولامست مستوى يفوق 113 دولارًا، وهو أعلى مستوى منذ عام 2022، قبل أن تتراجع لاحقًا إلى ما دون 95 دولارًا نتيجة عمليات جني أرباح قوية.
ورغم هذا التراجع، لا تزال أسعار النفط أعلى من مستويات إغلاق الأسبوع الماضي، الذي شهد أكبر مكسب أسبوعي في تاريخ عقود خام غرب تكساس الوسيط الآجلة، حيث ارتفعت الأسعار بنحو 36%.
ويأتي هذا الارتفاع في ظل استمرار إغلاق مضيق هرمز للأسبوع الثاني على التوالي. وكان الحرس الثوري الإيراني قد أعلن إغلاق المضيق في الثاني من مارس محذرًا من استهداف أي سفينة تحاول العبور. وقد أدى هذا الإغلاق، الذي جاء بعد الضربات المشتركة بين الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران منذ 28 فبراير، إلى تعطيل ما يقرب من 20% من الإمدادات اليومية للنفط على مستوى العالم.
وتسبب تعطل الشحنات النفطية في ضغوط على الدول المنتجة في الخليج، حيث خفضت العراق إنتاجها بنحو 1.5 مليون برميل يوميًا مع امتلاء مرافق التخزين البرية. كما قلصت الكويت إنتاجها، بينما بدأت السعودية أيضًا في تنفيذ تخفيضات في الإنتاج مع اقتراب قدرات التخزين في المنطقة من حدودها القصوى.
وفي ظل هذه التطورات، حذرت مؤسسة غولدمان ساكس من أن استمرار الاضطرابات في الإمدادات لأكثر من 30 يومًا قد يدفع أسعار النفط إلى نطاق يتراوح بين 140 و150 دولارًا للبرميل. وفي المقابل، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب استبعاد أي مفاوضات مع إيران في الوقت الحالي، مؤكدًا أن البحرية الأمريكية ستبدأ في مرافقة ناقلات النفط عبر المضيق.
على صعيد البيانات الاقتصادية، تترقب الأسواق صدور بيانات مؤشر أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة لشهر فبراير يوم الأربعاء. وكان معدل التضخم السنوي قد سجل 2.4% في يناير، إلا أن الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة منذ أواخر فبراير قد ينعكس على قراءة التضخم القادمة. كما من المقرر صدور تقرير مخزونات النفط الأسبوعي من إدارة معلومات الطاقة الأمريكية في اليوم نفسه، بعد أن أظهر التقرير السابق زيادة قدرها 3.5 مليون برميل.
التوقعات الفنية لأسعار النفط
من الناحية الفنية، يتحرك خام غرب تكساس الوسيط حاليًا قرب مستوى 93.15 دولار للبرميل مع ميل صعودي في الاتجاه القريب. ويأتي ذلك في ظل تداول السعر فوق المتوسطين المتحركين الأسيين لفترتي 50 و200 يوم، واللذين يتحركان في اتجاه صاعد متقارب، ما يعكس قوة الاتجاه الإيجابي.
كما يشير الصعود السريع من مستويات السبعينيات إلى الثمانينيات ثم إلى التسعينيات إلى وجود طلب قوي في السوق، بينما يستقر مؤشر ستوكاستيك في منطقة التشبع الشرائي، وهو ما يعكس استمرار الزخم الصعودي بدلاً من الإشارة إلى انعكاس فوري في الاتجاه.
ويظهر مستوى الدعم الأقرب عند 88.50 دولار، بينما يشكل نطاق المتوسطات المتحركة الأسيّة بين 66.35 دولار و63.55 دولار منطقة طلب قوية على المدى الأوسع. أما في حال حدوث تصحيح أعمق، فقد يؤدي كسر مستويات منتصف الثمانينيات ثم مستوى 80 دولارًا إلى إضعاف الهيكل الصعودي الحالي.
على الجانب الصعودي، تبرز المقاومة النفسية عند 95 دولارًا للبرميل، يليها مستوى 98 دولارًا، حيث قد تظهر عمليات جني أرباح جديدة بسبب ظروف التشبع الشرائي. بينما قد يؤدي الاختراق المستدام فوق 95 دولارًا إلى فتح الطريق أمام اختبار مستوى 100 دولار للبرميل.