مؤشر الدولار يتراجع من أعلى مستوياته بعد بيانات CPI والأسواق تترقب قرار الفيدرالي

تراجع مؤشر الدولار الأمريكي إلى قرب 99.11 بعد ارتفاعه مؤقتًا عقب بيانات التضخم، مع ترقب الأسواق اجتماع الاحتياطي الفيدرالي الأسبوع المقبل وسط زيادة رهانات رفع الفائدة إلى 88%.

Sep 11, 2026 - 21:15
مؤشر الدولار يتراجع من أعلى مستوياته بعد بيانات CPI والأسواق تترقب قرار الفيدرالي

تخلى مؤشر الدولار الأمريكي (DXY) عن جزء من مكاسبه خلال تعاملات الجمعة، بعدما فشل في الحفاظ على الارتفاع الذي سجله عقب صدور بيانات مؤشر أسعار المستهلك الأمريكي (CPI). وجاء التراجع مع انخفاض عوائد سندات الخزانة الأمريكية طويلة الأجل، رغم أن بيانات التضخم عززت توقعات الأسواق بشأن رفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة خلال الأسبوع المقبل. ويتداول المؤشر حاليًا قرب مستوى 99.11، بعدما ارتفع مؤقتًا إلى 99.36 عقب صدور البيانات مباشرة.

وأظهرت بيانات التضخم ارتفاع مؤشر أسعار المستهلك الرئيسي بنسبة 0.4% على أساس شهري خلال أغسطس/آب، بما يتوافق مع توقعات الأسواق، لكنه جاء أعلى بوضوح من الزيادة المسجلة في يوليو/تموز والبالغة 0.1%. وعلى أساس سنوي، استقر معدل التضخم عند 3.4%، مطابقًا للتوقعات.

وفي الوقت نفسه، ارتفع مؤشر أسعار المستهلك الأساسي، الذي يستبعد أسعار الغذاء والطاقة، بنسبة 0.3% شهريًا في أغسطس/آب، متجاوزًا توقعات ارتفاعه 0.2% ومماثلًا للزيادة المسجلة في الشهر السابق. أما على أساس سنوي، فقد تراجع التضخم الأساسي إلى 2.4% مقابل 2.5% في يوليو/تموز، وهو ما جاء أيضًا متوافقًا مع تقديرات الأسواق. وكشفت البيانات كذلك عن ارتفاع أسعار البنزين بنسبة 3.9% خلال الشهر، لتسهم بأكثر من ثلث الزيادة في التضخم الرئيسي.

وبعد صدور التقرير، زادت الأسواق من تسعيراتها لاحتمال رفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة خلال اجتماعه المقرر يومي 15 و16 سبتمبر/أيلول. ووفق أداة CME FedWatch، ارتفعت احتمالات تنفيذ زيادة بمقدار 25 نقطة أساس إلى 88%، مقارنة بنحو 67% في وقت سابق من الجمعة.

ورغم ذلك، لم يتمكن الدولار من الاستفادة بشكل كامل من إعادة تسعير توقعات السياسة النقدية نحو التشديد، في ظل الهبوط الحاد في أسعار النفط الذي ساهم في دفع عوائد السندات الأمريكية طويلة الأجل بعيدًا عن أعلى مستوياتها المسجلة في عدة سنوات. وبلغ عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات نحو 4.94%، بعد أن لامس لفترة وجيزة 4.99%، وهو أعلى مستوى له منذ نحو ثلاث سنوات.

وفي سوق الطاقة، تراجع خام غرب تكساس الوسيط (WTI) إلى قرابة 96.50 دولارًا للبرميل، بعدما تجاوز مستوى 100 دولار لفترة وجيزة، مسجلًا انخفاضًا يقارب 4% خلال تعاملات اليوم. وساهم هذا التراجع في الحد من الضغوط التضخمية المرتبطة بالطاقة، لكنه انعكس أيضًا على حركة عوائد السندات طويلة الأجل.

في المقابل، حافظ عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل عامين، الأكثر تأثرًا بتوقعات السياسة النقدية، على ارتفاعه قرب 4.63%، وهي مستويات شوهدت آخر مرة في يوليو/تموز 2024. ويعكس ذلك تنامي توقعات الأسواق بشأن اقتراب رفع الفائدة الأمريكية، كما أن ارتفاع العائدات قصيرة الأجل يوفر دعمًا للدولار ويحد من خسائره.

وبذلك يتجه اجتماع الاحتياطي الفيدرالي الأسبوع المقبل ليكون المحرك الرئيسي للأسواق، في ظل تأكيد مسؤولي البنك مرارًا أن التضخم لا يزال مرتفعًا لفترة أطول من المطلوب، مع استمرار التزامهم بإعادته إلى مستهدف 2%. كما تضيف أسعار النفط المرتفعة مزيدًا من التعقيد أمام صانعي السياسة النقدية، ما يدفع المستثمرين إلى تقييم ما إذا كان الفيدرالي سيعتبر تأثير صدمة الطاقة مستمرًا بما يكفي للمضي قدمًا في رفع الفائدة الذي تسعره الأسواق حاليًا، أم سيقرر الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير مرة أخرى.