مؤشرات مديري المشتريات الأمريكية تترقب تباطؤًا محدودًا في أكتوبر وسط استمرار قوة النشاط الاقتصادي

تترقب الأسواق صدور مؤشرات مديري المشتريات الأمريكية لشهر أكتوبر، وسط توقعات بتراجع طفيف في نشاط التصنيع والخدمات، بينما يظل الاقتصاد في منطقة التوسع، مع احتمالات تأثر الدولار وتوقعات أسعار الفائدة بقراءة البيانات.

Oct 23, 2026 - 16:33
مؤشرات مديري المشتريات الأمريكية تترقب تباطؤًا محدودًا في أكتوبر وسط استمرار قوة النشاط الاقتصادي

تستعد الأسواق لاستقبال بيانات مؤشرات مديري المشتريات الأولية في الولايات المتحدة لشهر أكتوبر، والمقرر إعلانها يوم الجمعة، والتي ستكشف عن أحدث تطورات النشاط الاقتصادي في أكبر اقتصاد عالمي، قبل اجتماع السياسة النقدية المرتقب لمجلس الاحتياطي الفيدرالي الأسبوع المقبل.

ويشمل التقرير مؤشرات قطاع التصنيع والخدمات، إلى جانب المؤشر المركب الذي يعكس أداء القطاع الخاص الأمريكي بشكل عام. وتُعد قراءة المؤشر أعلى من 50 نقطة إشارة إلى نمو النشاط الاقتصادي، بينما تعكس المستويات الأقل من ذلك انكماشًا في الأعمال.

وتأتي هذه البيانات في ظل استمرار ظهور مؤشرات على متانة الاقتصاد الأمريكي، رغم الضغوط التضخمية التي لا تزال قائمة وارتفاع تكاليف الاقتراض. ومن المنتظر أن يركز المستثمرون على أي إشارات تدل على تباطؤ النمو أو تصاعد ضغوط الأسعار، لما لذلك من تأثير محتمل على قرارات الاحتياطي الفيدرالي وحركة الدولار الأمريكي.

توقعات مؤشرات مديري المشتريات الأمريكية لشهر أكتوبر

تشير التقديرات إلى احتمال فقدان النشاط الاقتصادي الأمريكي جزءًا محدودًا من زخمه خلال أكتوبر، بعد الأداء القوي الذي سجله القطاع الخاص في سبتمبر.

ومن المتوقع أن ينخفض مؤشر مديري المشتريات لقطاع التصنيع إلى 55.6 نقطة، مقارنة بقراءة سبتمبر البالغة 55.9 نقطة. كما يُرجح تراجع مؤشر قطاع الخدمات إلى 57.9 نقطة، مقابل 58.8 نقطة في الشهر السابق.

أما المؤشر المركب، فقد سجل 58.4 نقطة خلال سبتمبر، وهو ما يعكس قوة النمو في مختلف أنشطة القطاع الخاص الأمريكي.

ورغم التوقعات بانخفاض مؤشرات التصنيع والخدمات، فإن مستوياتها المنتظرة ستظل أعلى بوضوح من حاجز 50 نقطة، بما يشير إلى استمرار توسع الاقتصاد الأمريكي بوتيرة جيدة، حتى مع تراجع نسبي في سرعة النمو.

وتكتسب البيانات أهمية إضافية في ظل استمرار المخاوف المتعلقة بالتضخم. فقد أظهرت التقارير الاقتصادية الأمريكية الأخيرة ارتفاعًا في التضخم بأكثر من المتوقع، في حين تعكس بيانات مبيعات التجزئة وسوق العمل استمرار قوة الطلب المحلي.

وفي ضوء هذه التطورات، تتجه التوقعات إلى إبقاء الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه المقرر في 28 أكتوبر، وذلك بعد خفضها بمقدار 25 نقطة أساس في سبتمبر. وفي المقابل، تشير تسعيرات الأسواق، وفقًا لأداة CME FedWatch، إلى توقعات شبه كاملة برفع جديد للفائدة خلال ديسمبر.

موعد صدور البيانات وتأثيرها المحتمل على زوج اليورو/الدولار

من المقرر نشر المؤشرات الأولية لمديري المشتريات في قطاعات التصنيع والخدمات، إلى جانب المؤشر المركب، يوم الجمعة عند الساعة 13:45 بتوقيت جرينتش.

ومن المتوقع أن تؤثر النتائج على تحركات الدولار الأمريكي وزوج اليورو/الدولار، خاصة مع اقتراب اجتماع الاحتياطي الفيدرالي في 28 أكتوبر، وتزايد اهتمام المستثمرين بتقييم مسار السياسة النقدية الأمريكية خلال الفترة المقبلة.

وفي حال جاءت البيانات أعلى من توقعات الأسواق، فقد يعزز ذلك الاعتقاد بأن الاقتصاد الأمريكي لا يزال قادرًا على تحمل المزيد من التشديد النقدي، وهو ما قد يدعم احتمالات رفع أسعار الفائدة في الأشهر القادمة.

ومن شأن هذا السيناريو أن يدفع عوائد سندات الخزانة الأمريكية والدولار إلى الارتفاع، الأمر الذي قد يضع ضغوطًا على زوج اليورو/الدولار.

في المقابل، إذا كشفت البيانات عن تباطؤ أكبر من المتوقع في النشاط الاقتصادي، خاصة داخل قطاع الخدمات، فقد تتزايد المخاوف بشأن استدامة النمو الأمريكي.

وقد تدفع هذه النتائج المستثمرين إلى إعادة النظر في توقعاتهم بشأن استمرار رفع الفائدة، بما قد يضعف الدولار الأمريكي ويمنح زوج اليورو/الدولار فرصة للتحرك صعودًا.

ومع ذلك، قد تكون استجابة الأسواق محدودة إذا جاءت الأرقام قريبة من التوقعات، خصوصًا أن المؤشرات المنتظرة لا تزال تشير إلى استمرار النمو في قطاعي التصنيع والخدمات، رغم التراجع المتوقع في وتيرة النشاط.

وبالنظر إلى أن الأسواق تتوقع بالفعل رفعًا جديدًا لأسعار الفائدة خلال ديسمبر، فسيركز المستثمرون على مدى قدرة بيانات يوم الجمعة على تأكيد استمرار قوة الاقتصاد الأمريكي، أو تقديم إشارات واضحة على بدء تباطؤه.

ومن المرجح أن تدعم النتائج القوية توقعات المزيد من التشديد النقدي، بينما قد تؤدي القراءات الأضعف إلى إثارة الشكوك بشأن متانة النمو الاقتصادي الأمريكي، مع احتمالات انعكاس ذلك على أداء الدولار.

التحليل الفني لزوج اليورو/الدولار

يواصل زوج اليورو/الدولار التحرك ضمن اتجاه هبوطي طفيف على الإطار الزمني للساعة، حيث يتداول دون المتوسط المتحرك البسيط لفترة 100 ساعة عند 1.1223، وكذلك المتوسط المتحرك لفترة 200 ساعة عند 1.1213.

ورغم اقتراب الزوج من منطقة دعم سعرية، فإن مؤشر القوة النسبية لفترة 14، الذي يتحرك بالقرب من مستوى 40، يعكس ضعف الزخم الصعودي دون الوصول إلى مستويات تشير بوضوح إلى التشبع البيعي.

وتشير هذه المؤشرات إلى استمرار المخاطر الهبوطية، طالما ظل السعر عاجزًا عن تجاوز المتوسطات المتحركة الرئيسية.

وعلى صعيد مستويات الدعم، يظهر المستوى الأول بالقرب من 1.1190، يليه دعم أعمق عند 1.1150، ثم مستوى 1.1114.

أما في الاتجاه الصاعد، فتتمثل المقاومة القريبة في المتوسط المتحرك لفترة 200 ساعة عند 1.1213، تليه مقاومة المتوسط المتحرك لفترة 100 ساعة عند 1.1223.

وفي حال تمكن الزوج من تجاوز هذه المستويات، ستظهر مقاومات إضافية عند 1.1260 و1.1285، وهي مستويات يحتاج السعر إلى اختراقها لاستعادة الزخم الصعودي وتقليل الضغوط الهبوطية الحالية.