الدولار الأمريكي يسجل أعلى مستوياته في أكثر من شهر بدعم توترات إيران وتوقعات الفيدرالي المتشددة
تصاعد التوترات في الشرق الأوسط وارتفاع عوائد السندات الأمريكية يعززان قوة الدولار، بينما تزيد الأسواق رهاناتها على احتمال رفع الفائدة الأمريكية قبل نهاية العام.
واصل مؤشر الدولار الأمريكي ارتفاعه خلال تعاملات الثلاثاء ليقترب من أعلى مستوياته في أكثر من شهر، مدعومًا بتزايد التوترات الجيوسياسية المرتبطة بإيران وارتفاع التوقعات باستمرار السياسة النقدية المتشددة من جانب الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي.
وارتفع مؤشر الدولار الأمريكي DXY، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية مقابل سلة من ست عملات رئيسية، إلى منطقة 99.33، محققًا مكاسب يومية تقارب 0.35%.
وجاءت هذه التحركات في ظل استمرار تعثر المفاوضات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب المخاوف المتزايدة بشأن اضطرابات إمدادات الطاقة مع بقاء مضيق هرمز شبه مغلق، ما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط وزيادة الضغوط التضخمية عالميًا.
ودفعت هذه التطورات المستثمرين إلى إعادة تسعير توقعاتهم بشأن السياسة النقدية الأمريكية، حيث بدأت الأسواق ترفع احتمالات قيام Federal Reserve برفع أسعار الفائدة مرة أخرى قبل نهاية العام.
وبحسب بيانات أداة CME FedWatch، ارتفعت احتمالات رفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس إلى نحو 35% لاجتماع أكتوبر، فيما وصلت التوقعات لاجتماع ديسمبر إلى حوالي 42%.
كما ساهمت التوقعات المتشددة للفيدرالي في دفع عوائد سندات الخزانة الأمريكية إلى مستويات مرتفعة جديدة، حيث صعد عائد السندات لأجل 10 سنوات إلى قرب 4.687%، وهو الأعلى خلال 16 شهرًا، بينما ارتفع عائد السندات لأجل 30 عامًا إلى حوالي 5.197%، مسجلًا أعلى مستوى منذ يوليو 2007.
وفي الجانب السياسي، تواصل الأسواق متابعة تطورات الملف الإيراني، خاصة مع استمرار الخلافات حول البرنامج النووي وتعثر المحادثات الدبلوماسية بين واشنطن وطهران.
وكان الرئيس الأمريكي Donald Trump قد صرح الثلاثاء بأن العمل العسكري ضد إيران قد يعود مطروحًا إذا فشلت المفاوضات، مؤكدًا أن الولايات المتحدة قد تضطر إلى تنفيذ “ضربة أخرى” ضد طهران.
وأضاف ترامب أن الإدارة الأمريكية منحت إيران مهلة محدودة للتفاوض، مشيرًا إلى أن قرارًا بشأن أي تحرك عسكري محتمل قد يصدر خلال الأيام القليلة المقبلة أو مطلع الأسبوع القادم.
وجاءت هذه التصريحات بعد يوم واحد فقط من إعلان ترامب أنه أوقف هجومًا عسكريًا كان مخططًا له ضد إيران بناءً على طلب من قادة خليجيين لإعطاء فرصة إضافية للمفاوضات.
في المقابل، أكد نائب وزير الخارجية الإيراني Kazem Gharibabadi أن طهران مستعدة للتعامل مع أي تصعيد عسكري، متهمًا الولايات المتحدة باستخدام التهديدات العسكرية تحت غطاء السعي للسلام.
وعلى صعيد البيانات الاقتصادية، لا يزال جدول البيانات الأمريكية محدودًا نسبيًا هذا الأسبوع، رغم تحسن متوسط التغير في التوظيف الصادر عن ADP خلال أربعة أسابيع إلى 42.25 ألف وظيفة مقارنة بـ33 ألفًا سابقًا.
ويترقب المستثمرون خلال الأيام المقبلة صدور محضر اجتماع الاحتياطي الفيدرالي يوم الأربعاء، إلى جانب بيانات مؤشر مديري المشتريات الأولية لشهر مايو يوم الخميس، ثم نتائج مؤشر ثقة المستهلك الصادر عن جامعة ميشيغان يوم الجمعة، بحثًا عن إشارات جديدة حول مستقبل السياسة النقدية الأمريكية.