الذهب يتراجع بأكثر من 2% مع قفزة النفط والعوائد بعد التصعيد الأمريكي الإيراني
تراجع الذهب بقوة مع تصاعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، إذ أدى ارتفاع النفط وعوائد السندات الأمريكية إلى زيادة الضغوط على المعدن النفيس، بالتزامن مع صعود رهانات رفع الفائدة.
تعرض الذهب XAU/USD لضغوط قوية خلال تعاملات الثلاثاء، متراجعًا بأكثر من 2.30% مع تصاعد التوترات العسكرية في الشرق الأوسط ودخول المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة جديدة.
وانخفض الذهب إلى نحو 4342 دولارًا وقت إعداد التقرير، بعدما سجل خلال الجلسة أعلى مستوى عند 4461 دولارًا، في ظل تحول اهتمام الأسواق من المخاطر الجيوسياسية إلى تأثيرها على أسعار النفط والتضخم وعوائد السندات.
تصعيد هرمز يرفع النفط والعوائد
جاء التراجع الحاد للذهب بعد ورود تقارير عن انفجارات في جنوب إيران، بالتزامن مع تأكيد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تنفيذ القوات الأمريكية ضربات تستهدف قدرات طهران الصاروخية ومحاولاتها المزعومة لإضافة ألغام بحرية إلى مضيق هرمز.
وأدى التصعيد إلى ارتفاع أسعار النفط بشكل حاد، حيث اقترب خام غرب تكساس الوسيط WTI من مستوى 90 دولارًا للبرميل، محققًا مكاسب تجاوزت 4.20% خلال اليوم.
وأعاد صعود النفط المخاوف من زيادة الضغوط التضخمية، وهو ما انعكس على سوق السندات الأمريكية. فقد ارتفع عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات بنحو 4 نقاط أساس إلى 4.792%.
ويشكل ارتفاع العوائد عامل ضغط على الذهب، الذي لا يوفر لحائزيه عائدًا، إذ ترتفع تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ به عندما تصبح عوائد السندات أكثر جاذبية.
رهانات رفع الفائدة تزيد الضغط على الذهب
كان الذهب قد بدأ بالفعل في مواجهة ضغوط منذ الأسبوع الماضي، بعد التصريحات المتشددة لرئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش خلال ندوة جاكسون هول، والتي ألمح فيها إلى إمكانية الحاجة لاتخاذ إجراءات إضافية إذا ظل التضخم مرتفعًا لفترة أطول.
وأدت هذه التصريحات إلى تغير واضح في توقعات الأسواق بشأن السياسة النقدية الأمريكية. فبعد أن كانت احتمالات رفع الفائدة في اجتماع سبتمبر أقل من 40% قبل خطاب وارش، تشير بيانات Prime Terminal حاليًا إلى ارتفاعها إلى نحو 71%، مقابل 29% لاحتمال الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير.
وتزيد احتمالات رفع الفائدة من الضغوط على الذهب، خصوصًا مع ارتفاع عوائد السندات الأمريكية بالتزامن مع تصاعد مخاوف التضخم الناجمة عن ارتفاع أسعار الطاقة.
البيانات الأمريكية تحت المراقبة
على صعيد البيانات الاقتصادية، أظهر مؤشر مديري المشتريات الصناعي ISM تباطؤ النشاط في القطاع خلال أغسطس، بعدما تراجع إلى 54.6 من 55.6 في يوليو، وجاء أيضًا أقل من توقعات الأسواق عند 55.2.
كما أظهرت بيانات JOLTS لشهر يوليو استمرار حالة الاستقرار النسبي في سوق العمل، مع ارتفاع الوظائف الشاغرة إلى نحو 7.217 مليون، وفق الرقم الوارد في التقرير، وهو مستوى أقل من التوقعات البالغة 7.3 مليون.
وتتجه أنظار المستثمرين خلال الفترة المقبلة إلى مجموعة من البيانات الأمريكية، بما في ذلك الكتاب البيج للاحتياطي الفيدرالي وبيانات سوق العمل ومؤشر مديري المشتريات الخدمي ISM لشهر أغسطس، قبل صدور تقرير الوظائف غير الزراعية NFP يوم الجمعة.
وقد تكون هذه البيانات حاسمة في تحديد اتجاه توقعات الفائدة الأمريكية، وبالتالي مسار الدولار وعوائد السندات والذهب خلال الفترة المقبلة.