الذهب يتراجع قبل بيانات PPI الأمريكية مع تصاعد رهانات رفع الفائدة من الاحتياطي الفيدرالي
يتراجع الذهب إلى نحو 4383 دولارًا قبل صدور بيانات أسعار المنتجين الأمريكية، وسط استقرار الدولار وارتفاع عوائد الخزانة، بينما قد تؤدي قراءة تضخم أقوى من المتوقع إلى زيادة رهانات رفع الفائدة الأسبوع المقبل.
يتعرض الذهب لضغوط خلال تعاملات الخميس، متراجعًا عن مكاسبه السابقة مع استقرار الدولار الأمريكي، وذلك قبيل صدور بيانات مؤشر أسعار المنتجين الأمريكي المقرر إعلانها عند الساعة 12:30 بتوقيت جرينتش. ويتداول زوج الذهب/الدولار XAU/USD حاليًا بالقرب من 4383 دولارًا، بعدما سجل أعلى مستوى له خلال الجلسة عند 4434 دولارًا.
وتتجه الأنظار إلى بيانات تضخم المنتجين في الولايات المتحدة، وسط توقعات بتسارع الضغوط التضخمية خلال أغسطس/آب. وتشير التقديرات إلى ارتفاع مؤشر أسعار المنتجين الرئيسي بنسبة 0.4% على أساس شهري، بعدما استقر دون تغيير في يوليو/تموز، بينما يُتوقع أن يرتفع المعدل السنوي إلى 5.3% مقارنة مع 4.7% سابقًا.
أما مؤشر أسعار المنتجين الأساسي، الذي يستبعد أسعار الغذاء والطاقة الأكثر تقلبًا، فمن المتوقع أن يرتفع بنسبة 0.3% على أساس شهري، مقابل 0.2% في القراءة السابقة. وعلى أساس سنوي، يُرجح أن يصعد التضخم الأساسي للمنتجين إلى 4.6% من 4.2%.
وتأتي هذه البيانات في وقت تضيف فيه أسعار النفط المرتفعة مزيدًا من الضغوط على توقعات التضخم، ما يعني أن صدور قراءة أقوى من المتوقع لمؤشر أسعار المنتجين قد يدفع الأسواق إلى زيادة رهاناتها على رفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة في اجتماعه المقرر يومي 15 و16 سبتمبر/أيلول.
ومع ذلك، من المرجح أن تحظى بيانات مؤشر أسعار المستهلك الأمريكي المقرر صدورها يوم الجمعة باهتمام أكبر، نظرًا لدورها المحتمل في تحديد موقف البنك المركزي من قرار الفائدة المقبل.
وبحسب أداة CME FedWatch، تسعر الأسواق حاليًا احتمالًا يبلغ نحو 62% لرفع أسعار الفائدة الأسبوع المقبل. وفي المقابل، يتوقع غالبية الاقتصاديين الذين شملهم استطلاع رويترز أن يحافظ الاحتياطي الفيدرالي على أسعار الفائدة دون تغيير حتى نهاية العام.
ويُعد الذهب من الأصول التي لا تحقق عائدًا، ولذلك يستفيد عادةً من انخفاض أسعار الفائدة، إذ يؤدي تراجع تكلفة الاقتراض إلى خفض تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالمعدن النفيس.
ويرى استراتيجيو DBS أن ارتفاع تكاليف الطاقة يضع الاحتياطي الفيدرالي أمام معادلة أكثر صعوبة، إذ قد يضطر البنك إلى التعامل مع توقعات التضخم في الوقت الذي يتزايد فيه الضغط على النمو الاقتصادي. وفي المقابل، أشاروا إلى أن اتخاذ الاحتياطي الفيدرالي موقفًا موثوقًا في مواجهة التضخم يمكن أن يدعم الدولار الأمريكي ويساعد على تهدئة المخاوف المتعلقة بالتضخم على المدى الطويل.
وفي سوق العملات، يتحرك مؤشر الدولار الأمريكي DXY، الذي يقيس أداء العملة مقابل سلة من ست عملات رئيسية، بالقرب من 98.90، بعدما تعافى من أدنى مستوى سجله خلال الجلسة عند 98.71.
كما يواجه الذهب ضغطًا إضافيًا من ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية، إذ يتحرك العائد على السندات لأجل 10 سنوات قرب 4.85%، بالقرب من أعلى مستوياته منذ نوفمبر/تشرين الثاني 2023، وذلك بعدما لم يلق برنامج إعادة شراء السندات الأكبر حجمًا من جانب وزارة الخزانة الأمريكية استجابة قوية من الأسواق.
ويحافظ محللو ING على نظرة إيجابية تجاه الدولار الأمريكي، مشيرين إلى استمرار وجود مخاطر صعودية للعملة. ويرون أن بقاء أسعار الفائدة الأمريكية قصيرة الأجل بالقرب من مستوياتها الحالية، إلى جانب هشاشة المعنويات العالمية، لا يوفر مبررًا أساسيًا قويًا لاستمرار ضعف الدولار.
وأضاف المحللون أنه في حال عدم ظهور مفاجآت سلبية كبيرة في بيانات التضخم التي ستصدر اليوم أو غدًا، فإن الظروف الحالية قد تكون كافية لدفع مؤشر الدولار DXY مجددًا نحو مستوى 99.0.
وعلى المدى القريب، يظل الذهب معرضًا لمزيد من الضغوط إذا ارتفعت توقعات تشديد السياسة النقدية الأمريكية واستمرت عوائد سندات الخزانة في الصعود، بينما لا تبدو التوترات في الشرق الأوسط قادرة حاليًا على تقديم دعم مباشر قوي للمعدن النفيس.
التحليل الفني: الذهب يواجه مقاومة قوية أسفل المتوسط المتحرك لـ200 يوم
على الرسم البياني اليومي، لا يزال زوج الذهب/الدولار XAU/USD أعلى من المتوسطين المتحركين البسيطين لـ50 و100 يوم، وهو ما يشير إلى استمرار الدعم للاتجاه الأساسي، إلا أن السعر يتحرك دون المتوسط المتحرك البسيط لـ200 يوم بالقرب من 4538 دولارًا، الأمر الذي يحد من فرص استمرار الاتجاه الصعودي على نطاق أوسع.
ويتحرك مؤشر القوة النسبية RSI بالقرب من 49، بما يعكس حالة من الزخم المحايد في السوق. وفي الوقت نفسه، لا يزال مؤشر MACD تحت مستوى الصفر مع قراءة سلبية ومدرج تكراري ضعيف، وهو ما يشير إلى احتمال استمرار تعرض محاولات الصعود لضغوط بيعية، رغم بقاء الهيكل الفني الأساسي داعمًا نسبيًا.
وعلى الجانب الصعودي، يمثل المتوسط المتحرك البسيط لـ200 يوم قرب 4538 دولارًا أول مستويات المقاومة المهمة، وفي حال تمكن الذهب من اختراقه والاستقرار فوقه، فسيواجه الحاجز التالي بالقرب من مستوى 4700 دولار، وهو مستوى مقاومة أفقي رئيسي.
أما في الاتجاه الهبوطي، فيظهر الدعم الفوري بالقرب من منطقة محور السعر المحيطة بالإغلاق الأخير، يليها المتوسط المتحرك البسيط لـ100 يوم عند نحو 4340 دولارًا، ثم المتوسط المتحرك البسيط لـ50 يومًا قرب 4266 دولارًا.
وفي حال تعرض الذهب لتراجع أعمق، فسيتجه التركيز نحو مستوى 4000 دولار، الذي يمثل قاعًا أفقيًا رئيسيًا ومنطقة طلب مهمة يمكن أن توفر دعمًا للسعر.