الذهب يتراجع مع انتعاش الدولار رغم تراجع رهانات رفع الفائدة الأمريكية

تراجعت أسعار الذهب مع بداية الأسبوع تحت ضغط قوة الدولار الأمريكي، بينما يواصل المعدن النفيس تلقي دعم من ضعف بيانات الوظائف الأمريكية، وسط ترقب المستثمرين لإشارات جديدة بشأن مسار السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي.

Jul 6, 2026 - 15:08
الذهب يتراجع مع انتعاش الدولار رغم تراجع رهانات رفع الفائدة الأمريكية

سجلت أسعار الذهب تراجعًا طفيفًا خلال تعاملات الاثنين، متأثرة بارتفاع الدولار الأمريكي وعمليات جني الأرباح عقب المكاسب التي حققها المعدن الأصفر الأسبوع الماضي، بعدما ارتد من أدنى مستوياته في أكثر من سبعة أشهر عند 3941 دولارًا للأوقية.

ويتداول زوج الذهب/الدولار (XAU/USD) بالقرب من مستوى 4153 دولارًا، بعدما نجح خلال الجلسة الآسيوية في تجاوز حاجز 4200 دولار لفترة وجيزة، قبل أن يتخلى عن جزء من مكاسبه مع تحسن أداء العملة الأمريكية.

ورغم هذا التراجع، لا يزال الذهب يستمد بعض الدعم من بيانات الوظائف الأمريكية غير الزراعية التي جاءت أضعف من المتوقع الأسبوع الماضي، وهو ما خفف من توقعات إقدام الاحتياطي الفيدرالي على رفع أسعار الفائدة في المدى القريب.

كما ساهم تراجع المخاوف المتعلقة بارتفاع التضخم الناتج عن أسعار النفط في تهدئة توقعات التشديد النقدي، وذلك بعد تحسن حركة الملاحة عبر مضيق هرمز عقب توقيع مذكرة تفاهم مؤقتة لمدة 60 يومًا بين الولايات المتحدة وإيران خلال الشهر الماضي، وهو ما خفف الضغوط على أسواق الطاقة.

ورغم ذلك، لا تزال الأسواق تتوقع استمرار السياسة النقدية المقيدة إلى حين ظهور دلائل أكثر وضوحًا على تباطؤ التضخم. وتشير تقديرات الأسواق، وفق أداة CME FedWatch، إلى وجود احتمال يبلغ 56% لرفع أسعار الفائدة خلال اجتماع الاحتياطي الفيدرالي في سبتمبر.

وفي الملف الجيوسياسي، لم تتوصل الولايات المتحدة وإيران حتى الآن إلى اتفاق نهائي، بينما يظل مستقبل إدارة مضيق هرمز أحد أبرز نقاط الخلاف، إذ تعتبر طهران المضيق جزءًا من نطاق سيادتها وتسعى إلى فرض رسوم على حركة العبور. ومن المنتظر استئناف جولة جديدة من المحادثات بين الجانبين في وقت لاحق من الأسبوع الجاري عقب مراسم جنازة المرشد الأعلى الإيراني.

في المقابل، واصل الدولار الأمريكي تحقيق المكاسب مدعومًا باستمرار حالة عدم اليقين الجيوسياسي وتوقعات بقاء أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول، حيث ارتفع مؤشر الدولار الأمريكي (DXY) إلى نحو 101.07 نقطة، مسجلًا زيادة يومية بنسبة 0.20%.

ويؤدي صعود الدولار إلى زيادة تكلفة شراء الذهب بالنسبة لحائزي العملات الأخرى، كما أن ارتفاع أسعار الفائدة يقلل من جاذبية المعدن النفيس باعتباره أصلًا لا يوفر عائدًا دوريًا.

وتتجه أنظار المستثمرين هذا الأسبوع إلى مجموعة من البيانات الاقتصادية الأمريكية المرتقبة، في مقدمتها مؤشر مديري المشتريات لقطاع الخدمات (ISM)، إلى جانب تقرير التغير في التوظيف الصادر عن ADP، ومحضر اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة (FOMC)، وبيانات طلبات إعانة البطالة الأسبوعية، بحثًا عن مؤشرات جديدة قد تحدد مسار السياسة النقدية الأمريكية، وبالتالي اتجاه كل من الدولار والذهب.

التحليل الفني للذهب

من الناحية الفنية، لا يزال زوج الذهب/الدولار يتحرك أعلى المتوسط المتحرك البسيط لبولينجر لمدة 20 يومًا بالقرب من مستوى 4147 دولارًا، وهو ما يعكس استمرار حالة الحياد في الاتجاه على المدى القصير.

ويشير مؤشر القوة النسبية (RSI) عند مستوى 46 إلى غياب زخم واضح في أي من الاتجاهين، بينما لا يزال مؤشر تقارب وتباعد المتوسطات المتحركة (MACD) في المنطقة الإيجابية، ما يبقي احتمالات الصعود قائمة لكنها تفتقر إلى الزخم الكافي.

ويتمركز أول مستويات الدعم عند 4147 دولارًا، يليه المستوى النفسي المهم عند 4000 دولار، بينما قد يؤدي كسر هذا المستوى إلى فتح المجال لاختبار منطقة 3948 دولارًا.

أما على الجانب الصاعد، فإن تجاوز مستوى 4347 دولارًا والإغلاق اليومي فوقه سيعد إشارة إيجابية قد تمهد الطريق أمام موجة تعافٍ أقوى خلال الفترة المقبلة.