الذهب يحافظ على مكاسبه قرب قمة أسبوعين مع ضعف الدولار وترقب تقرير الوظائف الأمريكي
واصل الذهب التماسك قرب أعلى مستوياته في أكثر من أسبوعين بدعم من تراجع الدولار الأمريكي وانخفاض رهانات تشديد الفيدرالي، بينما تترقب الأسواق بيانات الوظائف الأمريكية لتحديد الاتجاه المقبل.
حافظت أسعار الذهب على أدائها الإيجابي خلال تعاملات الجمعة الآسيوية، لتبقى بالقرب من أعلى مستوياتها في أكثر من أسبوعين، وسط استمرار الضغوط على الدولار الأمريكي وترقب الأسواق لبيانات الوظائف الأمريكية المرتقبة.
ويتداول زوج الذهب/الدولار XAU/USD بالقرب من القمم التي سجلها في جلسة الخميس، مستفيدًا من تراجع الطلب على الدولار كملاذ آمن رغم استمرار التوترات الجيوسياسية في منطقة مضيق هرمز.
ورغم تجدد المواجهات في المنطقة، لا تزال الأسواق تراهن على إمكانية التوصل إلى اتفاق سلام بين الولايات المتحدة وإيران، وهو ما ساهم في إبقاء أسعار النفط تحت الضغط وتقليص المخاوف المرتبطة بارتفاع التضخم العالمي.
كما أدى انخفاض أسعار النفط إلى تقليص توقعات استمرار التشديد النقدي من جانب الاحتياطي الفيدرالي، الأمر الذي منح الذهب دعمًا إضافيًا باعتباره أصلًا لا يدر عائدًا.
وفي تطور ميداني، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية أن القوات الأمريكية استهدفت منشآت عسكرية إيرانية مرتبطة بهجمات على سفن حربية في الممرات البحرية الاستراتيجية. وفي المقابل، اتهمت إيران واشنطن بانتهاك وقف إطلاق النار من خلال تنفيذ ضربات قرب مضيق هرمز.
لكن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أكد أن وقف إطلاق النار لا يزال قائمًا حتى الآن، موضحًا أن الولايات المتحدة لا تسعى إلى توسيع دائرة التصعيد العسكري، وهو ما ساهم في الحد من قوة الدولار الأمريكي ودعم أسعار الذهب.
ورغم الضغوط الحالية على النفط، فإن المخاوف الجيوسياسية ما تزال تمنع حدوث هبوط حاد في أسعار الطاقة، خاصة بعد تحذيرات ترامب من أن واشنطن قد ترد بعنف أكبر إذا لم توافق إيران على اتفاق قريب.
وفي الوقت نفسه، دفعت قوة النمو الاقتصادي واستمرار الضغوط التضخمية المستثمرين إلى تأجيل توقعاتهم لخفض أسعار الفائدة الأمريكية إلى أواخر 2027 أو حتى بداية 2028، وهو ما قد يحد من تراجع الدولار ويقلص فرص صعود الذهب بوتيرة قوية.
وتتجه أنظار الأسواق الآن إلى تقرير الوظائف الأمريكية غير الزراعية NFP، حيث تشير التوقعات إلى إضافة الاقتصاد الأمريكي نحو 62 ألف وظيفة جديدة خلال أبريل، مقارنة بـ178 ألفًا في الشهر السابق، مع استقرار معدل البطالة عند 4.3%.
كما يُنتظر أن تظهر البيانات ارتفاع متوسط الأجور السنوية بنسبة 3.8%، وهو ما قد يؤثر بشكل مباشر على توقعات السياسة النقدية الأمريكية وتحركات الدولار والذهب خلال الفترة المقبلة.
التحليل الفني:
من الناحية الفنية، يواصل الذهب التحرك ضمن اتجاه صاعد واضح، حيث يحافظ السعر على تداولاته أعلى المتوسط المتحرك البسيط لـ200 فترة، وكذلك فوق مستوى تصحيح فيبوناتشي 61.8% للموجة الصاعدة الأخيرة.
وتشير مؤشرات الزخم إلى استمرار السيطرة الإيجابية، إذ يتحرك مؤشر القوة النسبية RSI قرب مستوى 64 دون الوصول إلى مناطق التشبع الشرائي، بينما يظل مؤشر MACD في المنطقة الإيجابية، ما يعكس بقاء الزخم الصاعد قائمًا.
ويُعد مستوى 4703 دولارًا أول منطقة دعم مهمة حاليًا، يليه المتوسط المتحرك لـ200 فترة قرب 4665 دولارًا، ثم مستويات 4587 و4493 دولارًا في حال حدوث تصحيح أعمق.
أما على الجانب الصاعد، فتتمثل المقاومة الرئيسية التالية قرب 4891 دولارًا، بينما تبقى النظرة الإيجابية قائمة طالما استقر الذهب فوق منطقة 4700 دولار، حيث يُنظر إلى أي تراجعات حالية باعتبارها تصحيحات ضمن الاتجاه الصاعد العام.