الذهب يقترب من 4650 دولار مع تصاعد الإقبال على الملاذات الآمنة
أسعار الذهب تحافظ على قربها من قمم تاريخية مدفوعة بضعف التضخم الأمريكي، وتزايد توقعات خفض الفائدة، وتصاعد المخاطر الجيوسياسية.
واصل الذهب (XAU/USD) تماسكه قرب أعلى مستوياته التاريخية خلال تعاملات الأربعاء، بعدما سجل قمة قياسية جديدة عند 4639.77 دولار، مستفيدًا من تصاعد الطلب على الملاذات الآمنة في ظل تزايد الضبابية الاقتصادية والجيوسياسية العالمية.
وجذبت المعادن الثمينة، وعلى رأسها الذهب، اهتمام المستثمرين مع تنامي الرهانات على اتجاه الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي نحو خفض أسعار الفائدة، وذلك عقب صدور بيانات تضخم أمريكية أظهرت تراجعًا في الضغوط السعرية الأساسية خلال شهر ديسمبر. وأسهم هذا التطور في تعزيز جاذبية الذهب، الذي لا يدر عائدًا، مقارنة بالأصول ذات العوائد.
وأشارت الأسواق إلى انقسام توقعات المستثمرين بين خفضين أو ثلاثة تخفيضات محتملة للفائدة الأمريكية خلال العام الجاري، وهو ما يفوق بكثير التوقعات الرسمية لصناع السياسة النقدية التي تميل إلى خفض واحد فقط، ما وفر دعمًا إضافيًا لأسعار الذهب.
كما استفادت الأسعار من تصاعد الطلب التحوطي وسط مخاوف متزايدة بشأن استقلالية الاحتياطي الفيدرالي، بعد فتح تحقيقات مرتبطة بشهادة رئيسه جيروم باول أمام الكونغرس، الأمر الذي أثار قلق الأسواق من التدخلات السياسية في السياسة النقدية. وفي الوقت نفسه، زادت التوترات الجيوسياسية، لا سيما مع متابعة الأسواق لاحتمالات تدخل أمريكي في إيران على خلفية الاضطرابات السياسية المتصاعدة هناك.
من جهة أخرى، تراجع مؤشر الدولار الأمريكي (DXY) ليستقر قرب مستوى 99.10، ما دعم الذهب المقوم بالدولار من خلال تحسين جاذبيته للمستثمرين من حائزي العملات الأخرى. كما عززت بيانات التضخم الأمريكية الأضعف نسبيًا هذا الاتجاه، حيث ارتفع مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي بنسبة أقل من المتوقع، بينما استقر التضخم السنوي عند مستويات منخفضة نسبيًا.
وعلى الصعيد الفني، يتداول الذهب حاليًا قرب 4620 دولار، مع استمرار الاتجاه الصعودي العام، رغم ظهور إشارات تحذيرية على احتمالية تصحيح هبوطي، في ظل تشبع شرائي واضح وفق مؤشرات الزخم. وتبقى منطقة 4650 دولار مقاومة رئيسية، في حين يشكل مستوى 4520 دولار دعمًا أوليًا، يليه نطاق 4470 دولار في حال تعرض الأسعار لضغوط تصحيحية.