الذهب يهبط بأكثر من 2.5% إلى أدنى مستوى منذ عام مع تصاعد رهانات رفع الفائدة الأمريكية

تراجعت أسعار الذهب إلى نحو 3911 دولارًا للأونصة، متأثرة بتوقعات تشديد السياسة النقدية الأمريكية وعودة الدولار وعوائد السندات إلى الارتفاع، بينما حدّت مخاوف التضخم المرتبط بارتفاع أسعار الطاقة من استفادة المعدن من عزوف المستثمرين عن المخاطرة.

Oct 30, 2026 - 17:35
الذهب يهبط بأكثر من 2.5% إلى أدنى مستوى منذ عام مع تصاعد رهانات رفع الفائدة الأمريكية

هبطت أسعار الذهب بأكثر من 2.5% خلال تعاملات الجمعة، مسجلة أدنى مستوياتها منذ أكتوبر 2025، في ظل استمرار الضغوط الناجمة عن توقعات رفع أسعار الفائدة الأمريكية. ولم يتمكن المعدن النفيس من الاستفادة بشكل واضح من تراجع شهية المخاطرة في الأسواق، بعدما أثارت نتائج شركات التكنولوجيا المخيبة للآمال مخاوف بشأن حجم الإنفاق على الذكاء الاصطناعي والعوائد التي يمكن أن تحققها هذه الاستثمارات.

وفي الوقت نفسه، تشير التحركات إلى احتمال لجوء بعض المستثمرين إلى بيع حيازاتهم من الذهب لتغطية خسائر تكبدوها في أسواق أخرى. ونتيجة لذلك، يتجه المعدن إلى إنهاء أكتوبر في المنطقة السلبية.

وبحلول وقت إعداد التقرير، جرى تداول الذهب مقابل الدولار قرب 3911 دولارًا للأونصة، وهو أدنى مستوى له منذ أكتوبر 2025.

وتزايدت حالة الحذر في الأسواق مع تجدد التساؤلات بشأن جدوى الاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي، خاصة بعد النتائج المالية التي لم ترقَ إلى توقعات المستثمرين لدى عدد من شركات التكنولوجيا. ودفع ذلك المتعاملين إلى التوجه نحو السندات الحكومية، ما أدى في البداية إلى انخفاض عوائد سندات الخزانة الأمريكية وزيادة الضغوط على الدولار.

لكن الدولار وعوائد السندات تعافيا لاحقًا من أدنى مستوياتهما خلال الجلسة، وهو ما أضاف ضغوطًا جديدة على الذهب. وارتفع مؤشر الدولار الأمريكي، الذي يقيس أداء العملة مقابل سلة من ست عملات رئيسية، إلى نحو 101.90، بعدما ارتد من أدنى مستوى سجله خلال اليوم عند 101.59، منهياً سلسلة تراجعات استمرت جلستين.

وزادت المخاوف في الأسواق بعد ورود تقارير عن خرق أمني كبير في منصة تداول العملات المشفرة بينانس، الأمر الذي ضغط على الأصول الرقمية وعزز حالة التوتر بين المستثمرين. ومع ذلك، لم ينجح الذهب في الاستفادة من توجه الأسواق نحو تجنب المخاطر، إذ انصب اهتمام المتعاملين على ارتفاع أسعار النفط وتأثير التوترات في الشرق الأوسط على التضخم ومسار أسعار الفائدة.

وارتفع خام غرب تكساس الوسيط إلى أكثر من 103 دولارات للبرميل، مسجلًا أعلى مستوياته منذ مايو، وسط مخاوف من احتمال استئناف الولايات المتحدة ضربات عسكرية ضد إيران عقب انتخابات التجديد النصفي الأمريكية المقررة الأسبوع المقبل.

ويهدد استمرار ارتفاع تكاليف الطاقة بإبقاء التضخم الأمريكي أعلى من مستهدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2% لفترة أطول. وأظهرت البيانات الصادرة يوم الخميس ارتفاع مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الرئيسي بنسبة 0.5% على أساس شهري و3.6% على أساس سنوي خلال سبتمبر، بينما ارتفع المؤشر الأساسي بنسبة 0.3% شهريًا و3.1% سنويًا.

وفي ظل هذه المعطيات، تسعّر الأسواق احتمالًا يبلغ نحو 75% لرفع أسعار الفائدة الأمريكية في ديسمبر، وفقًا لأداة FedWatch التابعة لمجموعة CME، وذلك بعدما أبقى الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير خلال أكتوبر. ويؤدي ارتفاع أسعار الفائدة عادةً إلى تقليص جاذبية الذهب، الذي لا يوفر عائدًا من الفائدة مقارنة بالأصول المدرة للدخل.

عودة تصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي

مع انتهاء فترة الصمت التي تسبق تصريحات مسؤولي لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية، من المقرر أن يتحدث كل من توماس باركين وماري دالي وألبرتو مسالم. لكن محللي بنك ING لا يتوقعون أن تقدم هذه التصريحات معلومات جديدة كثيرة للأسواق في المرحلة الحالية، في ظل تسعير المستثمرين بالفعل احتمال رفع الفائدة في ديسمبر.

ويرى المحللون أن التصريحات التي تميل إلى التيسير النقدي تبدو أقل تبريرًا في ضوء أحدث التطورات المتعلقة بأسعار الطاقة. وفي المقابل، قد تؤدي المخاوف المتجددة بشأن الاستثمارات في الذكاء الاصطناعي واقتراب الانتخابات الأمريكية إلى زيادة الضغوط الهبوطية على الدولار، رغم استمرار توجه الاحتياطي الفيدرالي نحو سياسة نقدية متشددة، وهو ما قد يحد من احتمالات حدوث تراجعات كبيرة في العملة الأمريكية.

التحليل الفني: الذهب يواجه مخاطر مزيد من الهبوط دون 4000 دولار

على الرسم البياني اليومي، يواصل الذهب تسجيل قمم وقيعان أدنى منذ وصوله إلى ذروة قرب 4700 دولار في أواخر أغسطس، في إشارة إلى استمرار الاتجاه الهبوطي. كما يتداول السعر دون المتوسطات المتحركة البسيطة لـ50 و100 و200 يوم، ما يعزز سيطرة البائعين على حركة السوق.

ويتحرك مؤشر القوة النسبية بالقرب من مستوى 31، بما يعكس ضعف الزخم الشرائي واقتراب المؤشر من منطقة التشبع البيعي. كذلك، لا يزال مؤشر الماكد في المنطقة السلبية، وهو ما يدعم استمرار الضغوط على الأسعار.

وعلى صعيد مستويات المقاومة، يمثل مستوى 4000 دولار الحاجز الأول أمام أي محاولة للتعافي، يليه مستوى 4100 دولار. وبعد ذلك، تقع مقاومة عند المتوسط المتحرك لـ100 يوم قرب 4214 دولارًا، ثم المتوسط المتحرك لـ50 يومًا حول 4255 دولارًا. وإذا تمكن الذهب من تحقيق ارتداد أقوى، فقد يتجه إلى اختبار مستوى 4400 دولار، قبل مواجهة المتوسط المتحرك لـ200 يوم بالقرب من 4491 دولارًا.

أما في الاتجاه الهابط، فيمثل مستوى 3900 دولار منطقة الدعم الأقرب. وقد يؤدي كسر هذا المستوى إلى زيادة الضغوط البيعية وفتح المجال أمام تراجع الأسعار نحو 3800 دولار للأونصة.