الذهب يهبط بقوة دون 4500 دولار مع تصاعد توترات هرمز وعودة قوة الدولار

أسعار الذهب تتراجع بأكثر من 1.5% بعدما دفعت التوترات العسكرية بين واشنطن وطهران المستثمرين نحو الدولار الأمريكي، وسط ترقب بيانات التضخم الأمريكية الحاسمة هذا الأسبوع.

May 26, 2026 - 22:04
الذهب يهبط بقوة دون 4500 دولار مع تصاعد توترات هرمز وعودة قوة الدولار

تعرضت أسعار الذهب لضغوط قوية خلال تعاملات الثلاثاء، حيث تراجع المعدن الأصفر بأكثر من 1.6% مع عودة الإقبال على الدولار الأمريكي كملاذ آمن في ظل تصاعد التوترات العسكرية قرب مضيق هرمز.

وانخفض الذهب دون مستوى 4500 دولار للأوقية بعدما سجل في وقت سابق من الجلسة قمة قرب 4580 دولارًا، قبل أن تتزايد عمليات البيع مع تصاعد القلق الجيوسياسي.

وجاء هذا التراجع بعد تجدد العمليات العسكرية في جنوب إيران، حيث اتهمت طهران الولايات المتحدة بانتهاك اتفاق وقف إطلاق النار عقب تنفيذ ضربات أمريكية استهدفت مواقع صاروخية وزوارق إيرانية قرب مضيق هرمز.

في المقابل، أكدت واشنطن أن العمليات كانت دفاعية وهدفت إلى منع تهديدات بحرية مرتبطة بزرع ألغام في الممرات الحيوية للملاحة.

كما ساهمت تصريحات وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو في زيادة حذر الأسواق، بعدما أشار إلى أن الوصول إلى اتفاق نهائي مع إيران قد يحتاج إلى عدة أيام إضافية، ما قلص التفاؤل بإمكانية إنهاء الأزمة سريعًا.

وأدى تراجع شهية المخاطرة إلى تعزيز الطلب على الدولار الأمريكي، حيث ارتفع مؤشر الدولار الأمريكي إلى قرب 99.17 نقطة، وهو ما شكل ضغطًا مباشرًا على الذهب المقوم بالدولار.

وفي الوقت نفسه، واصلت أسعار النفط التراجع، إذ انخفض خام غرب تكساس الوسيط إلى أقل من 95 دولارًا للبرميل، ما ساعد في تهدئة بعض المخاوف المرتبطة بارتفاع التضخم العالمي.

كما انعكس تراجع الضغوط التضخمية على سوق السندات الأمريكية، حيث انخفضت عوائد سندات الخزانة لأجل عامين، الأكثر حساسية لتحركات الفائدة، إلى نحو 4.07%.

ورغم هذا التراجع في النفط، لا تزال الأسواق تتوقع استمرار تشدد الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، مع تسعير احتمالات مرتفعة لرفع إضافي للفائدة قبل نهاية العام.

كما تتوقع الأسواق بنسبة شبه كاملة أن يبقي الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه المقبل في يونيو.

وعلى صعيد البيانات الاقتصادية، أظهرت أرقام ثقة المستهلك الأمريكي استمرار الضغوط المعيشية على الأسر الأمريكية، بعدما تراجع المؤشر إلى 93.1 نقطة في مايو، رغم بقائه أعلى قليلًا من توقعات المحللين.

وأشار الاستطلاع إلى أن ارتفاع تكاليف المعيشة دفع نسبة كبيرة من المستهلكين إلى تقليص الإنفاق، ما يعكس استمرار تأثير التضخم على النشاط الاستهلاكي.

وفي المقابل، تحدثت تقارير إعلامية يابانية عن اتفاق مبدئي بين الولايات المتحدة وإيران لتمديد وقف إطلاق النار لمدة 60 يومًا، يتضمن إزالة الألغام من مضيق هرمز وإعادة فتح الملاحة البحرية تدريجيًا، إلى جانب تخفيف تدريجي للعقوبات الأمريكية واستئناف المحادثات النووية.

ويترقب المستثمرون خلال الأيام المقبلة مجموعة من البيانات الأمريكية المهمة، تشمل مؤشرات الإسكان والسلع المعمرة والناتج المحلي الإجمالي وسوق العمل، بالإضافة إلى مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي Core PCE، الذي يعد المقياس التضخمي المفضل لدى الاحتياطي الفيدرالي.

التحليل الفني للذهب XAU/USD

هبط الذهب دون مستوى 4500 دولار، ما يعزز احتمالات اختبار منطقة 4453 دولارًا، والتي تمثل القاع الأخير للسعر.

وفي حال كسر هذا المستوى، قد تتجه الأسعار نحو المتوسط المتحرك البسيط لـ200 يوم قرب 4387 دولارًا، وهو ما قد يفتح الباب أمام مزيد من التراجعات.

كما يشير مؤشر القوة النسبية RSI إلى استمرار الزخم السلبي واقترابه من مناطق التشبع البيعي، ما يعكس سيطرة البائعين على المدى القصير.

أما في حال حدوث ارتداد صعودي، فسيحتاج الذهب أولًا إلى استعادة مستوى 4500 دولار، ثم اختراق 4550 دولارًا لفتح الطريق نحو 4600 دولار، قبل استهداف المتوسط المتحرك لـ50 يومًا قرب 4647 دولارًا.