الفرنك السويسري يواصل قوته أمام الدولار بعد بيانات التضخم المحلية
حافظ الفرنك السويسري على مكاسبه أمام الدولار بعدما أكدت بيانات أسعار المنتجين والواردات استمرار الضغوط الانكماشية، بينما حد تراجع توقعات رفع الفائدة الأمريكية من قوة العملة الأمريكية.
واصل الفرنك السويسري (CHF) أداءه القوي أمام الدولار الأمريكي خلال التداولات الأوروبية يوم الخميس، بعدما تراجع زوج الدولار/الفرنك (USD/CHF) عقب ثلاثة أيام متتالية من المكاسب، ليتداول بالقرب من مستوى 0.8130.
وجاءت خسائر الزوج مع استمرار قوة الفرنك بعد صدور بيانات أسعار المنتجين وأسعار الواردات في سويسرا لشهر يوليو/تموز، والتي أظهرت استمرار الضغوط الانكماشية في الاقتصاد المحلي.
وأظهرت البيانات انخفاض أسعار المنتجين والواردات بنسبة 2.1% على أساس سنوي في يوليو، وهي النسبة نفسها المسجلة في الشهر السابق، ما أدى إلى استمرار سلسلة التراجع السنوي للأسعار لأكثر من ثلاثة أعوام.
وعلى أساس شهري، انخفضت الأسعار بنسبة 0.1% في يوليو، بعد تراجعها بنسبة 0.3% خلال يونيو/حزيران، مسجلة بذلك ثالث انخفاض شهري متتالٍ. ويرتبط هذا الاتجاه بشكل رئيسي بتراجع تكاليف المنتجات المرتبطة بالنفط.
التضخم السويسري يبقي الفرنك تحت ضغط محتمل
يرى محللو OCBC أن بيئة التضخم الحالية في سويسرا قد تظل عاملًا يحد من قوة الفرنك على المدى القريب، في ظل استمرار ضعف الضغوط السعرية المحلية.
وأشار المحللون إلى أن تراجع قيمة الفرنك خلال الفترة الأخيرة قد يؤدي في النهاية إلى ارتفاع التضخم المستورد، إلا أن تأثير هذا العامل على الأسعار من المرجح ألا يظهر قبل مرور ربعين على الأقل.
وأضافوا أن التضخم المحلي لا يزال ضعيفًا وأدنى من منتصف نطاق استقرار الأسعار المستهدف من البنك الوطني السويسري (SNB)، والذي يتراوح بين 0% و2%. وقد يدفع ذلك البنك إلى تبني نهج حذر في السياسة النقدية، بما قد يحد من مكاسب الفرنك على المدى القريب.
تراجع رهانات رفع الفائدة يضغط على الدولار
في المقابل، يواجه الدولار الأمريكي صعوبات بعد تغير توقعات الأسواق تجاه مسار أسعار الفائدة لدى الاحتياطي الفيدرالي، عقب صدور بيانات تضخم أمريكية أكثر اعتدالًا.
وتباطأ مؤشر أسعار المستهلك (CPI) الرئيسي في الولايات المتحدة إلى 3.4% على أساس سنوي خلال يوليو/تموز، بينما استقر التضخم الأساسي عند 2.5%، وكلاهما جاء متوافقًا مع توقعات السوق.
وأدى تباطؤ التضخم إلى تعزيز التوقعات بشأن اتباع الاحتياطي الفيدرالي نهجًا أكثر تيسيرًا في السياسة النقدية. ووفق أداة CME FedWatch، تراجعت احتمالات رفع أسعار الفائدة في اجتماع سبتمبر/أيلول إلى نحو 36%، مقارنة بـ48% في اليوم السابق.
التوترات الأمريكية الإيرانية قد تدعم الدولار
رغم الضغوط الحالية، قد يجد الدولار بعض الدعم من تصاعد التوترات الجيوسياسية بين الولايات المتحدة وإيران، خاصة مع تعثر المسار الدبلوماسي وظهور مؤشرات على اتخاذ واشنطن خطوات أكثر تشددًا.
وتشمل هذه التطورات التهديد بفرض عقوبات إضافية واحتمال فرض حصار بحري على صادرات النفط الإيرانية، ما يزيد حالة عدم اليقين في الأسواق وقد يعزز الطلب على الدولار باعتباره من أصول الملاذ الآمن.
وتزداد المخاوف أيضًا في ظل تصريحات الرئيس دونالد ترامب التي أكد فيها امتلاك الولايات المتحدة "السيطرة الكاملة" على الممر المائي الاستراتيجي، ما يبقي التوترات المتعلقة بإمدادات الطاقة وحركة التجارة العالمية في دائرة اهتمام المستثمرين.