الدولار/فرنك يتحرك بحذر وسط ضغوط التضخم الأمريكي ومخاوف استقلالية الفيدرالي

زوج الدولار/فرنك يتداول بشكل متقلب مع توازن الأسواق بين استقرار التضخم الأمريكي وتصاعد المخاوف المؤسسية، بينما يواصل الفرنك الاستفادة من طلب الملاذ الآمن.

Jan 13, 2026 - 17:32
الدولار/فرنك يتحرك بحذر وسط ضغوط التضخم الأمريكي ومخاوف استقلالية الفيدرالي

تحرك زوج الدولار الأمريكي مقابل الفرنك السويسري ضمن نطاق متباين خلال تعاملات يوم الثلاثاء، حيث جرى تداوله قرب مستوى 0.7980 محققًا ارتفاعًا طفيفًا بنحو 0.10%، لكنه ظل بعيدًا عن أعلى مستوياته اليومية عقب صدور بيانات التضخم الأمريكية. وجاء تفاعل الأسواق محدودًا، في ظل تضارب العوامل المؤثرة على أداء الدولار.

وأظهرت بيانات مكتب إحصاءات العمل الأمريكي أن مؤشر أسعار المستهلكين الرئيسي سجل ارتفاعًا سنويًا بنسبة 2.7% في ديسمبر، دون تغيير عن قراءة نوفمبر، وبما يتوافق تمامًا مع توقعات الأسواق. في المقابل، جاء التضخم الأساسي أقل من المتوقع، حيث استقر عند 2.6% على أساس سنوي، دون الارتفاع إلى 2.7% كما كانت تشير التقديرات. وعلى المستوى الشهري، ارتفع المؤشر الرئيسي بنسبة 0.3%، بينما سجل المؤشر الأساسي زيادة قدرها 0.2%، مع استمرار تكاليف السكن كمحرك رئيسي للتضخم، إلى جانب زيادات معتدلة في أسعار الغذاء والطاقة.

وتعكس هذه البيانات استمرار مسار تراجع التضخم بشكل تدريجي، لكنه لم يكتمل بعد، ما يقلص هامش المناورة أمام الاحتياطي الفيدرالي لإجراء تغييرات سريعة في سياسته النقدية. وفي هذا الإطار، تسعّر الأسواق احتمالًا مرتفعًا يقارب 95% للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماع يناير، في حين تراجعت توقعات خفض الفائدة في مارس بشكل ملحوظ خلال الأيام الأخيرة.

وعلى صعيد سوق العمل، أظهرت المؤشرات صورة مختلطة، إذ ارتفع المتوسط المتحرك لأربعة أسابيع لتغيرات التوظيف في القطاع الخاص، وفق بيانات ADP، إلى نحو 11,750 وظيفة أسبوعيًا في منتصف ديسمبر. ورغم استمرار خلق الوظائف، فإن وتيرته المعتدلة لم تكن كافية لتبديد المخاوف المرتبطة بتباطؤ الاقتصاد الأمريكي.

في الوقت ذاته، لا يزال الدولار الأمريكي تحت ضغط عوامل غير اقتصادية، بعدما أعادت تقارير عن تحقيق جنائي يستهدف رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول الجدل حول استقلالية البنك المركزي. ويأتي ذلك ضمن توترات ممتدة بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الفيدرالي، ما يعزز حالة عدم اليقين المؤسسي ويؤثر سلبًا على ثقة الأسواق في السياسة النقدية. وقد أبدت عدة بنوك مركزية كبرى دعمها العلني لاستقلال الاحتياطي الفيدرالي، مؤكدة أهمية هذه الركيزة لاستقرار النظام المالي.

كما تابعت وكالات التصنيف الائتماني التطورات عن كثب، حيث شددت فيتش وستاندرد آند بورز على أن استقلالية ومصداقية الاحتياطي الفيدرالي تمثلان عنصرًا أساسيًا في دعم التصنيف السيادي الأمريكي، وهو ما يساهم في إبقاء علاوة المخاطر السياسية قائمة على الدولار.

في المقابل، واصل الفرنك السويسري الاستفادة من الطلب المتزايد على الملاذات الآمنة، مدعومًا بحالة عدم اليقين الجيوسياسي والمؤسسي، ما حدّ من قدرة الدولار الأمريكي على تحقيق مكاسب واضحة أمام العملة السويسرية.