الذهب تحت ضغط التشديد النقدي رغم صموده أعلى 4600 دولار وسط تصاعد مخاوف التضخم
الذهب يتراجع مع تصاعد توقعات رفع الفائدة بدعم من التضخم والتوترات الجيوسياسية، بينما يترقب المستثمرون بيانات أمريكية حاسمة قد تحدد اتجاهه القادم.
يتعرض الذهب لضغوط بيعية خلال بداية تداولات الأسبوع، حيث تراجع سعره في الجلسة الآسيوية يوم الاثنين، لكنه لا يزال يحافظ على تماسكه أعلى مستوى 4600 دولار، ما يعكس حالة من الحذر في الأسواق رغم ضعف الزخم الصعودي.
تأتي هذه الضغوط في ظل تحول البنوك المركزية الكبرى، وعلى رأسها الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، نحو سياسات نقدية أكثر تشددًا. ويرجع ذلك إلى تنامي المخاوف من عودة التضخم، خاصة مع استمرار التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط وتأثيرها على أسواق الطاقة، وهو ما يقلل من جاذبية الذهب باعتباره أصلًا لا يدر عائدًا.
في السياق الجيوسياسي، تصاعدت حدة التوتر بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خطة لتأمين مرور السفن عبر مضيق هرمز ضمن مشروع أطلق عليه "مشروع الحرية"، مع تحذيرات باستخدام القوة إذا تعرقلت العملية. في المقابل، اعتبرت إيران أي تدخل أمريكي انتهاكًا للاتفاقات القائمة، بينما أشار الحرس الثوري إلى احتمالية تجدد التصعيد، ما يعكس تعثر الجهود الدبلوماسية ويُبقي حالة عدم اليقين قائمة، وهو ما يحد من تراجع أسعار النفط.
على صعيد البيانات الاقتصادية، أظهرت مؤشرات حديثة تسارع التضخم في الولايات المتحدة خلال مارس، مما عزز التوقعات ببقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول. كما شهد قرار الاحتياطي الفيدرالي تثبيت الفائدة عند نطاق 3.50%-3.75% معارضة ملحوظة من بعض صانعي السياسة، في دلالة على تزايد الميل نحو التشديد. وأكد نيل كاشكاري أن استمرار الصراع الإيراني يرفع من مخاطر التضخم، مشيرًا إلى إمكانية رفع الفائدة مستقبلًا في ظل الغموض المحيط بالوضع.
ساهم هذا التوجه في دعم الدولار الأمريكي، الذي جذب مشترين مع بداية الأسبوع، مما زاد من الضغط على الذهب. ومع ذلك، فإن غياب موجات بيع قوية يشير إلى حذر المستثمرين من اتخاذ مراكز بيعية كبيرة، خاصة مع انتظار صدور بيانات اقتصادية مهمة، أبرزها تقرير الوظائف غير الزراعية نهاية الأسبوع.
من الناحية الفنية، تظهر المؤشرات استمرار الميل الهبوطي، حيث يتحرك مؤشر MACD في المنطقة السلبية، بينما يظل مؤشر RSI قريبًا من المستوى المحايد. ويُعد كسر مستوى 4600 دولار بشكل واضح شرطًا أساسيًا لتأكيد استمرار الهبوط نحو مستويات أدنى قرب 4512 دولار.
أما في حال الصعود، فتواجه الأسعار مقاومة أولية قرب 4650 دولار، يليها نطاق 4655 دولار، ثم مستويات أعلى قد تمتد إلى 4699 و4744 دولار. وفي حال اختراق هذه المستويات، قد يفتح المجال أمام مزيد من المكاسب نحو 4807 و4887 دولار.